48 ساعة تفصل إيران عن تلك المواجهة المرتقبة بين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ومنافسيه: المحافظ محسن رضائي ، والإصلاحيان: حسين مير موسوي ومهدي كروبي.. غير أن شغل غالبية الناخبين الإيرانيين الشاغل الآن، ليس هو من سيخوض المنافسة، بل سؤال أبسط كثيراً: هل سيبقى نجاد أم سيرحل؟
يقول أحد المحللين في طهران إن «الانتخابات في واقع الأمر تمثل استفتاء على أحمدي نجاد ، ومصير المرشحين الثلاثة الآخرين يعتمد على أعداد المؤيدين والمعارضين للرئيس».
ولطالما كانت المعارضة الإيرانية مدركة لطبيعة الانتخابات الاستفتائية، وتأمل في ارتفاع معدل مشاركة الناخبين، ما يعني زيادة الأصوات المعارضة لأحمدي نجاد، بدلا من الاعتماد على الأصوات المؤيدة لمرشحين آخرين.
وأضاف المحلل أن «النتيجة لن يحسمها أولئك الذين نراهم في الشوارع، بل القابعين في منازلهم بشكل سلبي».
يذكر أن 45 في المئة من إجمالي الناخبين المتمتعين بحق التصويت لم يشاركوا في الانتخابات الرئاسية عام 2005. وترى جماعات المعارضة من الإصلاحيين والمعتدلين أن ذلك كان أحد أسباب فوز نجاد الساحق آنذاك.
وستلعب شريحة الشباب وصغار السن دورا حيويا في نتائج الانتخابات، فـ 60 في المئة من إجمالي 2,64 مليون ناخب إيراني يحق له التصويت تقل أعمارهم عن 30 عاما. إلا أن الناخبين الصغار ينقسمون إلى ثلاث مجموعات: واحدة تدين بولائها للثورة والنظام الإسلامي، وستعطي أصواتها لنجاد، ثانية تسعى للتغيير وستصوت ضده، وثالثة تعارض النظام كله وترى أنه لا فارق بين أي من المرشحين الأربعة .
وقال ناشط من طلاب الجامعة التقنية في أصفهان (وسط إيران) إن تلك المجموعة الثالثة هي التي من شأنها أن «تصنع الفارق.. لكنهم إذا توجهوا لصناديق الاقتراع.. فلن يصوتوا لصالح أحمدي نجاد ولا شك».
الاقتصاد السلاح الأقوى
وأصبح الاقتصاد هو معيار المفاضلة الأساسي لدى الناخب الإيراني ، وليس الحديث عما سيفعله الرئيس المقبل في الخلاف النووي أو ما إذا كان سيستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة.
وربما يكون الاقتصاد هو نقطة ضعف نجاد القاتلة، خاصة بعد أن عجز عن الوفاء بوعوده الخاصة بالإصلاح الاقتصادي، ومن ثم إصابة قدر كبير ممن أعطوه أصواتهم ليتولى الحكم منذ أربع سنوات بخيبة الأمل حيث يلقون عليه باللائمة الآن لحالة الركود الاقتصادي وحجم التضخم الكبير الذي تعاني منه البلاد.
وقال موسوي، الذي أظهرت استطلاعات الرأي أنه المنافس الأقوى في طريق نجاد ويحظى بفرص أفضل بكثير من المرشحين الآخرين إن «الأمن الاجتماعي للشعب أكثر أهمية من أي أمن آخر».
وركز موسوي (67 عاماً) والذي شغل منصب رئيس الوزراء الإيراني في الثمانينات من القرن الماضي، حملته الانتخابية على الشأن الاقتصادي، وحاول إقناع طبقة الفقراء وذوي الدخول المتدنية والاتحادات العمالية أنه، بخلاف نجاد، لن يحنث بوعوده فيما يتعلق بتحسين مستويات المعيشة.
وحول اللون الأخضر الذي اختار موسوي رمزا للتغيير، حملته الانتخابية إلى موجة خضراء، إذ ارتدى مؤيدوه من الشباب شارات معصم وقمصان خضراء ونشروا على الانترنت شعارات مثل: «فلنتحول للون الأخضر».
كما عبر موسوي عن أمله في أن «تتحول إيران كلها للون الأخضر بعد الانتخابات».وجاء رد أحمدي نجاد: «ألواني المفضلة ثلاثة (الأخضر والأبيض والأحمر»، في إشارة إلى ألوان علمنا الوطني.
تجدر الإشارة إلى أن أحمدي نجاد مرشح المؤسسة الرسمية في إيران والذي يحظى بدعم رجال الدين ووسائل الإعلام الحكومية والحرس الثوري الإيراني، لا يزال يعتبر المرشح الأوفر حظا للفوز بالانتخابات.
غير أن أنصار موسوي شنوا حملة موسعة برسائل الهواتف الخلوية تدعو كل الإيرانيين لـ «جعل يوم الانتخابات يوما أخضر وليس أسود».
(د.ب.أ)