قال مستشار للرئيس اليمني علي عبد الله صالح ان اليمن، الذي يعاني مزيجا خطيرا من الجفاف والأزمة الاقتصادية والاضطرابات السياسية، ربما يواجه مجاعة العام المقبل. وقال عبد الكريم الارياني، وهو رئيس وزراء سابق، ل«رويترز» في بيروت: «نحن نواجه واحدة من أسوأ السنوات في الانتاج الزراعي.. جفاف شديد للغاية».
ومضى الارياني يقول: «هذا تحذير للمجتمع الدولي من أن اليمن في العام القادم ربما يعاني من المجاعة، وتحدثت الى برنامج الاغذية العالمي بشأن هذا الامر». ودعا الارياني المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة، الى تقديم الدعم لبلاده، وشكا من أن اليمن بذل قصارى جهده للقضاء على التشدد الاسلامي في حين ان المساعدات الاميركية تراجعت.
ومضى يقول: «الفقر هو توأم الإرهاب في اليمن، حيث تمثل العضوية في تنظيم القاعدة وظيفة جذابة تدر دخلا جيدا». مضيفا أن نسبة البطالة تتعدى الان 30 في المئة. ويصنف برنامج الاغذية العالمي التابع للامم المتحدة اليمن على أنه أكثر البلدان افتقارا للامن الغذائي في منطقة الشرق الاوسط.
وقال نائب مدير شؤون اليمن في برنامج الاغذية العالمي أدهم مسلم: «ما من شك أننا قلقون»، مضيفا أن المحنة الاقتصادية في اليمن عامل أكبر في أي أزمة غذائية عن الجفاف. وأردف قائلا: «اليمن يستورد 90 في المئة من حاجاته الغذائية»، مضيفا أن في حين أن أسعار المواد الغذائية تراجعت منذ الارتفاع بنسبة 60 في المئة في عامي 2007-2008، الا أنها ما زالت أعلى مما كانت عليه قبل عامين. وأردف قائلا أن برنامج الاغذية العالمي يخطط لتقييم مستقبل الغذاء في اليمن، ولكنه لم يعقب على تحذير الارياني من المجاعة، وهو ما تناقض فيما يبدو مع توقعات مسؤول يمني اخر.
وتقول منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة «فاو»: ان شخصا من كل ثلاثة أشخاص في اليمن، البالغ تعداد سكانها 23 مليون نسمة، يعانون بالفعل من الجوع المزمن. وتمثل الزراعة 15 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، ويعتمد 70 في المئة من سكان الريف عليها.
وقال الارياني: «نحن نشتري القمح بالطبع في السوق المفتوحة، ولكن مع تراجع أسعار النفط يبقى السؤال.. ما هو حجم الصرف الاجنبي الذي سيتبقى لليمن بنهاية العام». وأضاف أن احتياطي العملات الاجنبية يوازي الان ستة أشهر من الاستيراد.
وقال البنك المركزي ان عائدات النفط التي تمثل 90 في المئة من عائدات الصادرات تراجعت 75 في المئة خلال أول ثلاثة أشهر من العام الى 365 مليون دولار، بعد أن كانت 46ر1 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2008. وتابع الارياني: «الوضع الاقتصادي صعب للغاية»، معللا بتراجع أسعار النفط العالمية وكذلك انخفاض الانتاج المحلي. ومضى يقول: «الحقلان الرئيسيان، وهما المسيلة وصافر يتراجعان... لا توجد اكتشافات نفطية كبيرة ومهمة بل مجرد اكتشافات هامشية لا تعوض هذا التراجع».
وقال الارياني ان«المشكلات الاقتصادية أبرزت مشاعر الاستياء في الجنوب، الذي يعاني من اضطرابات بسبب النزعة الانفصالية في الشهور الاخيرة وتمردا اخر بطيئا في الشمال، حيث ما زالت الاشتباكات مستمرة».
(وكالات)