هز انفجار عنيف مسجدأً في شمال غرب باكستان مخلفا أكثر من 40 قتيلا، فيما تعرض مسؤول باكستاني لمحاولة اغتيال فاشلة، في الوقت الذي استبعدت الهند إمكانية استئناف الحوار مع باكستان ما لم تتخذ إسلام آباد خطوات على صعيد مكافحة «الإرهاب».
وأعلنت مصادر حكومية ان انتحاريا نفذ الهجوم داخل مسجد في دير بالا في منطقة دير العليا قرب سهل سوات حيث يشن الجيش منذ شهر هجوما كبيرا على حركة «طالبان». وأوضح الممثل الرئيسي للحكومة في المنطقة عاطف الرحمن لوكالة «فرانس برس» ان 40 شخصا قتلوا واصيب اكثر من 40 بجروح في عملية انتحارية في مسجد.
وأشار الى أن «الانتحاري نجح في دخول المسجد قبيل بدء الصلاة»، مضيفاً أن الناس اشتبهوا به «وحاولوا الإمساك به فيما كان يختلط بالحشد، لكنه سارع الى تفجير قنبلته».
وتشهد باكستان موجة غير مسبوقة من الاعتداءات، غالبيتها انتحارية، اسفرت عن مقتل نحو الفي شخص في اقل من عامين ونفذتها طالبان الباكستانية المرتبطة بـ «القاعدة». وتستهدف غالبية هذه الهجمات القوات الامنية ردا على هجوم الجيش في المنطقة الشمالية الغربية، لكنها لا توفر المدنيين.
وطالت بعض هذه الاعتداءات مساجد. ففي 27 مارس الماضي، فجر انتحاري قنبلته في مسجد يضيق بالمصلين في جمرود (شمال غرب) ما اسفر عن مقتل نحو 50 شخصا.
ولم تتبن اي جهة اعتداء الأمس حتى الان، لكن «طالبان» كانت توعدت مرارا في الأيام الأخيرة بانها ستكثف اعتداءاتها ردا على ضحاياها في الهجوم الذي يشنه الجيش الباكستاني منذ 26 ابريل في ثلاثة اقاليم مجاورة لدير العليا ووادي سوات ومحيطه.
وفي حادث منفصل، اعلنت الشرطة الباكستانية ان قنبلة انفجرت أمس في منزل نائب باكستاني مما ادى الى اصابته مع ثلاثة افراد من عائلته بجروح في كراتشي جنوب باكستان.
واوضح مسؤول في الشرطة المحلية أن «رزمة مفخخة انفجرت في منزل وجرحت اربعة اشخاص بينهم عضو في البرلمان». وهذا الاخير ويدعى يعقوب بيزينجو هو نائب عن «الحزب الوطني» في ولاية بلوشستان (جنوب غرب).
والضحايا الاخرون هم والدته وابنته وشقيقه. وأضاف الشرطي إنهم «فتحوا الرزمة التي انفجرت» مضيفا ان التحقيق جار في الامر.
على صعيد آخر، استبعدت الهند إمكانية استئناف الحوار مع باكستان ما لم تتخذ إسلام أباد خطوات على صعيد مكافحة «الإرهاب».
ونقلت وكالة أنباء «برس تراست أوف إنديا» عن وزير الخارجية الهندي إس.إم كريشنا قوله إنه يتعين على إسلام أباد أن تتخذ «إجراءات ملموسة» قبل إمكانية إجراء محادثات.
وانتقد كريشنا حكما أصدرته محكمة باكستانية بشأن إلغاء احتجاز متشدد إسلامي تعتقد الهند أنه من المدبرين الرئيسيين لهجمات مومباي التي وقعت في نوفمبر الماضي.
وقال كريشنا إن الافراج عن حافظ محمود سعيد يظهر أن باكستان ليست جادة بشأن مكافحة الإرهاب.
وسعيد هو مؤسس جماعة «العسكر الطيبة» التي تحملها الهند مسؤولية هجمات مومباي التي راح ضحيتها أكثر من 170 قتيلا. وزاد قرار الإفراج عن سعيد من حدة التوترات بين إسلام أباد ونيودلهي. واعتقلت الشرطة في نيودلهي الخميس مواطنا باكستانيا يدعى محمد عمر مدني ووصفته بأنه من كبار معاوني سعيد.
ونقلت وكالة «برس ترست أوف إنديا» عن مسؤول بالشرطة الهندية قوله إن مدنيا يتعاون مع سعيد منذ عام 2000 وهو ضالع في «عمليات استطلاع» لصالح حركة «العسكر الطيبة».