حذر خبراء من أن الأمن المائي في السعودية بات مهدداً بشكل مخيف، بسبب الافتقار إلى الإدارة المائية الصحيحة، والاستنزاف المتواصل للمياه الجوفية وعدم ملء المستودعات الجوفية ومن إعادة تدوير المياه إلى الاختيار الصحيح للمحاصيل الزراعية والتربية الحيوانية.

وتعاني المملكة ندرة مائية بسبب عدم امتلاكها لأي أنهار أو بحيرات عذبة ونقص حجم الأمطار السنوية، واعتمادها بشكل كبير على المياه الجوفية غير الدائمة. ويصل العجز إلى 77,11 مليار متر مكعب.

وتصنف السعودية وبقية دول التعاون عدا سلطنة عمان بأنها تعاني من ندرة حادة في المياه، ما يعني أن نصيب الفرد سنويّا أقل من 500 متر مكعب.

وقال الخبير المائي الدكتور فواز عسيري «إن المملكة تقع في المنطقة الجافة وشبه الجافة، وتغطي الصحارى مساحات واسعة منها يكاد ينعدم المطر فيها، أما المناطق الساحلية والجبلية القريبة منها فإنها تتعرض لتيارات هوائية بحرية ومنخفضات جوية تسبب هطول الأمطار في فصل الشتاء بل في أيام قليلة منه».

وأوضح ان مصادر المياه فيها تنقسم حاليّاً إلى مصادر تقليدية تتمثل في السطحية، والجوفية، والمياه الضحلة، بالإضافة إلى مصادر أخرى غير تقليدية تتمثل في المحلاة، والصرف المعالجة.

وقال عسيري «نحن نحتاج إلى إجراء دراسات تفصيلية لمصادر المياه ووضع الخطط المناسبة لإدارتها والاستفادة من كل قطرة ماء بكفاءة عالية، إضافة إلى تشجيع البحث العلمي في مجال استكشاف المصادر الجديدة سواء تقليدية كانت أو غير تقليدية، لمواجهة التحديات التي تواجهنا».

صورة قاتمة

وكان وزير المياه السعودي عبد الله الحصين قد رسم في مايو الماضي صورة قاتمة للمستقبل في المملكة، من خلال الحديث عن طرق مسدودة أو مكلفة لتوفير المياه في وقت كان ينتظر فيه السعوديون سماع أنباء مفرحة مع بدء فصل الصيف وارتفاع الطلب على المياه.

وأكد أن توزيع المياه الجوفية أو السطحية على المناطق السعودية غير متوازن، مشيرا في هذا الإطار إلى مياه سد تهامة الذي يستخدم نحو 90 في المئة منه في المنطقة، وقال انه لا يمكن نقل المياه إلى مناطق أخرى للاستفادة منها، وأن تكلفة المياه المحلاة لم تنخفض طوال الأعوام السابقة بل زادت، كما يعد استخدام الطاقة النووية كحل بديل مكلف للغاية.

وتعد المؤسسة العامة لتحليه المياه المالحة في السعودية أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، حيث تقوم حالياً بإدارة 30 محطة تحليه على ساحلي المملكة الشرقي والغربي يبلغ إجمالي إنتاجها التصديري من الماء نحو 5,3 ملايين متر مكعب يومياً لتغذية 40 مدينة وقرية، وتغطي 53 في المئة من حاجات المملكة من المياه المحلاة.

ويبلغ عدد محطات المؤسسة العاملة 36 محطة، ما بين كبيرة وصغيرة، منتشرة على ساحلي الخليج العربي والبحر الأحمر، وتعد محطة الجبيل المرحلة الثانية من أكبر محطات التحلية في العالم، من حيث كمية المياه المنتجة، ويبلغ عدد العاملين في المؤسسة نحو 11 ألف موظف.

وبحسب معدلات نمو السكان المتوقعة في المملكة سيصل عدد السكان إلى 37 مليون نسمة عام 2020.

الرياض ـ (البيان)