انتشرت مؤخرا عربيا، وفي مصر تحديدا، ظاهرة اجتماعية غريبة، ابتدعتها بعض السيدات في الطبقات الراقية، تتمثل في إقامة حفلات صاخبة في أجواء من الفرحة ابتهاجا بطلاق إحدى السيدات والتخلص من زوج سيئ الطباع؛ لكن يبقى السؤال لماذا تلجأ الزوجات إلى هذا الأسلوب؟ وما مدى تقبل المجتمع لتلك الحفلات، وماذا عن الدوافع النفسية لها؟.

إمام عبد المنعم ـ مدرس، يؤكد أن إحدى السيدات بالبناية التي يقطنها أقامت حفلاً بمناسبة طلاقها من زوجها، وأبدى استغرابه من سلوكها، مؤكدًا أنها وزوجها كانا يمثلان حالة حب نادرة، لكنها سمعت شائعات عن زواجه بأخرى، وعلى الرغم من عِشرة 10 أعوام بينهما طلبت الطلاق وبمجرد الانفصال لجأت إلى إقامة حفل لتعلن عبره خبر طلاقها لإثارة غيرة زوجها.

ويعتبر عبد المنعم الحفلات ظاهرة غريبة، ولا تتفق مع التقاليد العربية والإسلامية، فمثل هذا السلوك ينعكس سلبا على الأبناء ويؤذي مشاعرهم. وتعتبر شيماء عبد المعطي «طبيبة» حفلات الطلاق تقليعة نسائية جديدة، لكنها أحيانا تعبر عن مدى الضغوط التي تعرضت لها الزوجة خلال ارتباطها وقسوة وسوء معاملة زوجها.

أما حازم إسماعيل ـ موظف، فيقول ان الحفلات ظاهرة شاذة في المجتمعات العربية، ولو حدث الأمر معي، وأقامت زوجتي حفلا لطلاقها فسوف أذهب إلى إلى المشاركة وأرقص فرحا للتخلص من مثل هذه الزوجة.

ويقول عدلي سيد ـ مهندس معماري: الطلاق حدث محزن جدا، ويلقي بظلاله على الأطفال الذين يعانون من نتائجه، ولذلك يطالب بتدخل الأهل عندما تقع مشاكل بين الزوجين ومحاولة إصلاحها، أما إذا كان الطلاق حتميا ولا مفر منه فيجب عدم الاحتفال به حتى لا يتسبب ذلك في إلحاق الأذى بالأطفال.

وتعتبر سمية عبد الوهاب ـ ربة منزل، ان إقامة حفل للطلاق بذخ وتعبير عن عدم المسؤولية، فمن تحتفل بطلاقها حتى إن كانت تعبر عن فرحتها بالتخلص من زوج سيئ فهي لا تراعي مشاعر من يحيطون بها ممن يحزنهم طلاقها، ولا مشاعر الأطفال الذين يتأثرون بشدة بمثل هذه السلوكيات، وتفضل سمية أن يتم توجيه الأموال التي تنفق على الحفلات إلى أعمال الخير.

انفجار داخلي

وحول الدوافع النفسية لهذا السلوك، تؤكد د. فاطمة عبد الرحمن ـ استشاري صحة نفسية أن الحفلات تعبير عن نوع من الكبت الداخلي، لدى بعض النساء كنوع من التعبير عن المعاناة الشديدة التي تعرضت لها خلال فترة زواجها؛ وتضيف «إن الحفلات عادة لا تجمع سوى السيدات اللائي مررن بنفس الظروف، ويعبرن خلالها عن فرحتهن باستعادة حريتهن مرة أخرى».

وبالرغم من أن الحفلات لا تتفق مع العادات والتقاليد العربية والإسلامية إلا أنها من الناحية النفسية، كما تقول الاستشارية، لها فائدة لتُخرج المرأة التي تحتفل بطلاقها ما تختزنه من طاقات سلبية بداخلها، وتتخلص من الكبت والضغط النفسي الذي تعرضت له، وحتى إذا اتخذ الاحتفال شكلاً صاخبا فإنه يدل على ما تعرضت له الزوجة من ظلم وقهر خلال فترة زواجها لدرجة تجدها راغبة في الاحتفال بعد تخلصها من قيد الزواج.

ظاهرة مؤقتة

أما الدكتورة سامية خضر ـ أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس فتؤكد ان الظاهرة جديدة على المجتمعات العربية، والحفلات تنتشر في المجتمعات الراقية، وتعبر السيدات اللائي يقمنها عن سعادتهن بحريتهن، وتخلصهن من زوج غير مناسب أو ظالم. وبعض النساء يقمن الحفلات ليعلنّ عن رغبتهن في استئناف الحياة مرة أخرى. واختتمت بالقول انها ظاهرة مؤقتة ولن تستمر طويلا.

«دار الإعلام العربية»