أعلن القائد السابق للسلطة العسكرية في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز أمس انه علق حملته وسيعود إلى العاصمة لتوقيع الاتفاق الذي ينص على إرجاء الانتخابات الرئاسية.
وقال اديما موسى الناطق باسم عبد العزيز إن الجنرال عقد آخر لقاء له في اكجوجت (250 كلم من العاصمة) وأكد انه علق أمس حملته الانتخابية في إطار تسوية مع الأحزاب الأخرى». وأضاف «سيتم تاليا إرجاء الانتخابات». وتابع ان الجنرال ولد عبد العزيز «سيعود إلى نواكشوط لتوقيع الاتفاق على الأرجح».
وأوضح المتحدث أن «ولد عبد العزيز يقول أولا إن الإرجاء هو فرصة للشعب الموريتاني ليظهر انه لا يريد بعد اليوم رموزا للفوضى وانه ينخرط في إطار السياسة التي تعتمدها الحركة التصحيحية».
ورحب الموريتانيون على مختلف أطيافهم باتفاق تقاسم السلطة الذي توصل إليه فرقاء الأزمة السياسية في داكار ليل الثلاثاء.
وتجمعت أعداد غفيرة من المواطنين في مطار نواكشوط الدولي للاحتفاء بالمشاركين في المفاوضات لدى وصولهم قادمين من العاصمة السنغالية، حيث اتفقوا على تقاسم السلطة بين الأغلبية المؤيدة للجنرال ولد عبد العزيز والمعارضة ممثلة في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وحزب تكتل القوى الديمقراطية تمهيدا لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وخلال حفل التوقيع على الاتفاق في داكار أمس، قرأ وزير الخارجية السنغالي الشيخ التيجان جاديو نص الاتفاق، قبل أن يوقع عليه ممثلو الأطراف الثلاثة وهم: الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية محمد ولد مولود، وأمين حزب تكتل القوى الديمقراطية محمد عبد الرحمن، وسيدي احمد ولد الرايس ممثلاً لولد عبد العزيز.
وتتضمن وثيقة الاتفاق التي تم التوصل إليها بوساطة الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والولايات المتحدة عدة نقاط من أبرزها تأجيل الانتخابات الرئاسية حتى 18 يوليو المقبل، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من 26 وزيرا توزع مناصفة، حيث تحظى الأغلبية بـ 13 وزيراً، وتحظى المعارضة (الجبهة والتكتل) بـ 13 وزيراً من بينها الداخلية والإعلام والمالية إضافة إلى منصب الوزير الأمين العام للرئاسة.
ويختار ولد عبد العزيز الوزير الأول الذي سيقود هذه الحكومة ويوقع الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله مرسوم تعيينها قبل أن يقدم استقالته. كما تتضمن الوثيقة تقاسم عضوية اللجنة المستقلة للانتخابات بين الأطراف وإعادة فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية والتسجيل على اللوائح الانتخابية.
إلى ذلك، قال زعيم ابرز أحزاب المعارضة احمد ولد دادة إن التوصل إلى اتفاق وقع في داكار يشكل «انتصارا للعقل على العنف».
وقال ولد دادة في مؤتمر صحافي انه «انتصار للعقل على العنف وللمسؤولية على المغامرة وللوطنية على التساهل». وأكد على أن حزبه، تجمع القوى الديمقراطية، والجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية وافقا على تقديم «تنازلات كبيرة» من اجل التوصل الى هذا الاتفاق، داعياً إلى «احترام هذه البنود».
وشدد على أن «عصرا جديدا فتح للديمقراطية والتطور في موريتانيا»، معتبراً أن الانقلابات والتحايل على القانون لم يعد لهما مكان في هذا البلد.
وكانت أحزاب المعارضة أعلنت مقاطعة الانتخابات التي كانت مقررة السبت المقبل ووصفتها بأنها محاولة لوصول ولد عبد العزيز إلى السلطة.
وقال الناطق أديما موسى لوكالة «فرانس برس» إن ولد عبد العزيز غادر إلى اكجوجت على مسافة 250 كيلومتراً شمال العاصمة نواكشوط لتنظيم مهرجان، لكنه استدرك بالقول إنه «إذا تم توقيع اتفاق، سنلتزم ببنود الاتفاق وبتشكيل حكومة وحدة وطنية».
وتابع الناطق القول: «يقال ان توقيع (الاتفاق) قد يتم الخميس» في نواكشوط.