أطلقت إسرائيل أمس أكبر مناورات في تاريخها تحت مسمى «نقطة تحول 3» ،والتي يتم فيها محاكاة سقوط صواريخ وقصف جوي مكثف وسلسلة هجمات، وفي وقت اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المناورات غير موجهة ضد اي دولة في المنطقة، دانت دمشق إجراءها بينما وضع الجيش اللبناني قواته في حالة تأهب قصوى في الجنوب.
واعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلي ان «التمرين سيدوم خمسة ايام ويهدف الى اختبار القدرة على الرد على سقوط قذائف قد تطلق من لبنان وقطاع غزة وصواريخ من ايران او سوريا».
وسيشمل التمرين الذي يعد الاكبر من نوعه في تاريخ إسرائيل معظم المرافق والمؤسسات في البلاد بما فيها جيش الدفاع وسلطة الطوارئ الوطنية والسلطات المحلية والدوائر الحكومية والجهاز التعليمي. وسيتم خلال التمرين محاكاة سقوط صواريخ وانهيار مبان وانقاذ مصابين والتدرب على المناعة النفسية، وفقا للعبر المستخلصة من الحرب اللبنانية الثانية.
وتنطلق غدا الثلاثاء الصافرات في جميع انحاء البلاد بصورة متقطعة ولا يستبعد ان يتم استخدام مفرقعات نارية وستعمل جميع الخدمات في المرافق كالمعتاد وسيتلقى بعض المواطنين خلال التمرين رسائل نصية عبر الهواتف النقالة. من جهتها ستقوم الحكومة الاسرائيلية بمحاكاة عقد اجتماعات يتخذ خلالها الوزراء قرارات لمواجهة مثل تلك السيناريوهات.
وأكد قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلة الميجور جنرال يئير جولان انه «من الاهمية بمكان ان يبدي جميع المواطنين والمؤسسات والمصانع تعاونا بهدف رفع نسبة الجاهزية في أوقات الطواريء».
وافادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بأن «إسرائيل نقلت رسائل مطمئنة الى سوريا ولبنان بهدف تخفيف حدة التوتر والتوضيح بان الحديث يدور عن تمرين دفاعي فقط يهدف الى تحسين الاستعداد والرد على المستوى الوطني والمؤسساتي لمواجهة التهديدات التي قد تتعرض لها الجبهة الداخلية في حالة الطوارئ».
وصرح نائب وزير الدفاع الإسرائيلي متان فيلناي لاذاعة الجيش الاسرائيلي «يعتبر اعداؤنا ان الجبهة الخلفية تشكل نقطة ضعفنا وعلينا تعزيزها والاستعداد لمواجهة اي احتمال».
من جانبه شدد رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو خلال مجلس الوزراء الاسبوعي على انه «تمرين روتيني هدفه الدفاع عن دولة اسرائيل من هجمات القذائف والصواريخ وليس موجها ضد اي دولة في المنطقة، مضيفا «ان قدرتنا على الدفاع عن انفسنا تتطور على غرار قدرات اعدائنا».
كذلك نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن وزير الدفاع ايهود باراك القول إن «التمرين سيساهم في زيادة مدى الجاهزية توطئة لاي تطور محتمل» مبينا انه «تم التخطيط له مسبقا».
ودانت سوريا المناورات الإسرائيلية. ورأت صحيفة «البعث» السورية الناطقة باسم الحزب الحاكم أمس ان «إسرائيل أخفقت في دعايتها في ربط المناورات التي يجريها جيش الاحتلال بعوامل وقائية تفنن قادة المؤسستين الأمنية والحكومية في سوقها بدءا بالخطر الفلسطيني في الداخل واللبناني في الخارج مرورا بالتحذير من هجمات صاروخية إقليمية ووصولا إلى النووي الإيراني».
وأضافت الصحيفة أن «تلك المناورات لن تنجح في أي من تلك الأهداف ولأسباب بسيطة جدا رسمتها المقاومة التي فرضت على إسرائيل مؤسسة حربية وتجمعا استيطانيا توازنا للرعب لا تستطيع أي مناورات مهما كان حجمها كسرها.
الاعتداء يقابل بضربات موجعة، الدرس اللبناني مرشح للتكرار وبصورة أكثر إيلاما بعد استعادة المقاومة جهوزيتها، وتحسين قدراتها بأفضل مما كانت عليه قبل يوليو 2006». وطالبت الصحيفة المجتمع الدولي بموقف جاد من مثل تلك «الاستعراضات العدوانية»، مضيفة أنه «من غير المقبول قانونيا وأخلاقيا التعامل مع تلك التمرينات كحدث عسكري تدريبي مع كل ما يحيط بها من معطيات وأحداث».
في هذه الأثناء وتحسبا للمناورات أعلن الجيش اللبناني حالة تأهب قصوى رغم ما أعلنه مصدر أمني لبناني بأن الحكومة اللبنانية تلقت تأكيدات من أطراف عدة من بينها قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) بأن هذه المناورات ذات طبيعة دفاعية.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات