افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أمس الدورة البرلمانية الأولى من الفصل التشريعي ال13 لمجلس الأمة المنتخب بدعوة البرلمان والحكومة إلى فتح صفحة جديدة والتمسك بالوحدة الوطنية ووضع حد للأزمات التي هيمنت على المشهد السياسي في البلاد والتركيز على التنمية الاقتصادية.
فيما استهلت المواجهة بين الحكومة والمجلس الجديد بانسحابٍ ل14 نائباً من جلسة أداء اليمين الدستورية احتجاجاً على عدم تقديم الحكومة برنامجها الاقتصادي وعدم ارتداء نائبتين ووزيرة للحجاب، في وقتٍ جددت الثقة بجاسم الخرافي رئيساً للمجلس للمرة الخامسة على التوالي.وأكد أمير الكويت في كلمةٍ ألقاها دشن خلالها الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الأمة المنبثق عن انتخابات ال16 من الشهر الماضي أن دعوته لوضع حد لأزمات البلاد «تملؤها مشاعر الأمل والتفاؤل والثقة المستحقة لتجاوز هذه المرحلة بكل تبعاتها وفتح صفحة جديدة عنوانها بناء الوطن». وشدد على إن المرحلة المقبلة «تتطلب التركيز على صيانة الوحدة الوطنية وتطبيق القوانين وتطوير العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتصحيح مسار العمل الإعلامي»، مؤكداً على ضرورة تقديم الحكومة برنامج عمل «واضح وبفترة زمنية محددة»، ولافتاً إلى أن هذا البرنامج سيكون محط اهتمامه شخصياً.
وحض الصباح على «التفرغ للعمل البناء للنهوض بالبلاد كل من موقعه والارتقاء بها إلى المكانة التي يستحقها»، مجدداً التأكيد على «أهمية التعاون بين الحكومة والبرلمان للمضي قدماً في المشاريع التنموية».
واعتبر أمير الكويت في هذا الإطار العلاقة المتوترة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية «من أهم أسباب الأزمات»، لافتاً إلى وجوب «معالجة العثرات والاختناقات التي تعرقل مسيرة العمل الوطني». وهنأ في الوقت ذاته النساء الأربع اللواتي دخلن مجلس الأمة للمرة الأولى، منوهاً في هذا الصدد إلى «النقلة الحضارية للمرأة الكويتية بتبوئها وللمرة الأولى في تاريخ الكويت مقعداً مستحقاً تحت قبة البرلمان».
ومن جهته، قال رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الصباح إن حكومته «تسعى إلى التعاون مع البرلمان الجديد لإعادة البلاد إلى سكة التنمية»، موضحاً أن الحكومة «ستقدم خطة تنموية شاملة إلى المجلس قريباً».
صدام مبكر
وفي أول مؤشرٍ على بدء عهد من «الصدام المبكر» بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، انسحب 14 نائباً من الجلسة حتى قبل أداء النواب والوزراء اليمين الدستورية احتجاجاً على ما وصفوه «عدم تقديم الحكومة برنامجها وخطتها الخمسية».
وشن النائب مسلم البراك هجوماً لاذعاً على الحكومة، قائلاً إنها «بدأت عملها بمخالفة للمادة 98 من الدستور التي تستوجب تقديمها لبرنامج عمل محدد». وأوضح البراك أن السلطة التنفيذية «لم تأت بتغيير جذري في عناصرها، ولم تغير من سياستها»، مضيفاً أن النواب «ملتزمون بتفعيل أدواتهم الدستورية وسيستخدمون كافة الوسائل المتاحة».
وبعد نصف ساعة عاد المنسحبون لقاعة البرلمان، ليطالب بعدها سبعة وأربعون نائباً مجلس الوزراء بتقديم خطته إلى المجلس. وتركزت مداخلات النواب على ضرورة تقديم الحكومة برنامج عمل عما قريب، مؤكدين أنهم «قطعوا عهداً أمام الشعب الكويتي بمحاسبة الحكومة إن لم تكن لديها رؤية واضحة وطريق محدد».
وأشار النواب في كلماتهم إلى «ضرورة وجود مشروع خطة تنمية شاملة نابع من الاستراتيجية العامة للدولة على وجه السرعة وبما لا يتجاوز بداية دور الانعقاد العادي الثاني»، معتبرين أنه لا بد أن تتضمن هذه الخطة «أهدافاً رئيسية واضحة ومحددة المعالم للنهوض بمستقبل الدولة على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الخدمات العامة في التعليم والصحة والرعاية السكنية وخلق فرص العمل للخريجين والاهتمام بشؤون المرأة وتطوير الطرق العامة ضمن سياسة بيئية معيارية، فضلاً عن خلق التوازن في التركيبة الإسكانية».
وتعهد النواب «بتفعيل الدور الرقابي»، لافتين إلى أنه «يجب إلزام الحكومة بتنفيذ مثل هذه الخطة الوطنية الشاملة ضماناً لطموحات الشعب الكويتي، بما يتضمنه ذلك من «استخدام كل الوسائل الدستورية وأدوات المحاسبة البرلمانية الدقيقة على فريق العمل الوزاري».
كما احتج النائبان علي العمير ووليد الطبطبائي على عدم ارتداء النائبتين أسيل العوضي ورولا دشتي الحجاب معتبرين أنهن بذلك «ينتهكن القانون الانتخابي الذي يفرض على المرأة التقيد بالشريعة الإسلامية»، غير أن زميلهما صالح الملا طالبهما على الفور باحترام إرادة الشعب. ووجه النائب علي الراشد أول سؤال برلماني عقب افتتاح دورة الانعقاد إلى وزير الداخلية جابر المبارك بشأن مزدوجي الجنسية، وطالبه بالتأكد من صحة الشائعات التي تشير إلى وجود نواب ووزراء مزدوجي الجنسية في المجلس الحالي ممن يحملون جنسية أخرى مكتسبة غير الكويتية وتزويده بأسمائهم.
انتخابات داخلية
وكما كان متوقعاً، احتفظ رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي بمنصبه بعد أن فاز بالتزكية ليبقى على رأس المجلس للمرة الخامسة على التوالي. كما اختار المجلس عبد الله الرومي لمنصب نائب الرئيس بعد حصوله على 36 صوتاً مقابل 19 صوتاً لخلف دميثير و9 أصوات لمعصومة المبارك، فيما تم انتخاب محمد الحويلة كمراقب بالتزكية وانتدب دليهي الهاجري لمنصب أمين السر بحصوله على 32 صوتاً في مواجهة صالح عاشور الذي نال 29 صوتاً. ومن المفترض أن ينظر البرلمان الجديد في مشروع قانون تحفيز الاقتصاد الذي كانت الحكومة السابقة أصدرته وفعلته بمرسوم في الفترة التي أعقبت حل البرلمان.
الكويت- بدر سالم والوكالات