برزت معضلة جديدة في علاقات باكستان المتوترة مع الولايات المتحدة أضيفت إلى انتقادات واشنطن بشأن طريقة تعامل إسلام أباد مع ملف «طالبان»، وذلك بعدما ذكرت صحيفة أميركية أن «الكونغرس» الأميركي أعرب عن خشيته خلال لقاءات سرية برئيس هيئة الأركان مايك مولن من تسرب المساعدات العسكرية إلى باكستان والتي تقدر بمليارات الدولارات لتوسيع ترسانتها النووية، في وقتٍ تعهدت فيه الحكومة الباكستانية بالقضاء على المسلحين مع عودة مئات النازحين إلى مناطق «مطهرة» في وادي سوات، فيما تأجلت قمة ثلاثية كانت ستجمع باكستان وإيران وأفغانستان إلى أجلٍ غير مسمى.
وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية مايك مولن أبلغ أعضاء في «الكونغرس» خلال جلسات سرية وعلنية أن باكستان وسعت بشكلٍ أكبر من ترسانتها النووية، ما أثار مخاوف «الكونغرس» من احتمال تحويل إسلام أباد لمليارات الدولارات التي تقدم في إطار المساعدة العسكرية إلى برنامجها النووي.
وذكرت الصحيفة أن جهود باكستان لصنع مزيد من الأسلحة النووية «يشكل مصدر قلق متزايد لواشنطن، لأن هذا البلد ينتج مزيداً من المواد النووية فيما تركز الولايات المتحدة على أمن تلك المنشآت حتى لا تقع في أيدي المتطرفين الإسلاميين»، مشيرةً إلى أن باكستان «تنتج كمية غير معروفة من القنابل الجديدة المزودة باليورانيوم وأخرى مزودة بالبلوتونيوم لجيلٍ جديد من الأسلحة عند انتهاء سلسلة جديدة من المفاعلات».
ولفتت «نيويورك تايمز» في تقريرها أمس أن أعضاءً في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أكدوا ل«الكونغرس» أنهم ينوون التأكد من أن المساعدات العسكرية الأميركية إلى باكستان والمخصصة لمكافحة الإرهاب «لن يتم تحويلها إلى قطاعات أخرى». وعقدت جلسات الاستماع لمولن بينما يدرس «الكونغرس» مقترحات بتخصيص ثلاثة مليارات دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة لتدريب وتجهيز الجيش الباكستاني بغرض مكافحة الإرهاب.
أمنياً، أكد الجيش الباكستاني استمرار الحملة العسكرية في وادي سوات شمال غربي البلاد والتي دخلت أسبوعها الرابع أمس. وصرح مصدر عسكري، رفض الكشف عن هويته، إلى محطة «جيو» المحلية أن القوات الباكستانية تخوض قتالاً محموماً لاستعادة السيطرة علي معقل رئيسي لحركة «طالبان» في المنطقة حيث تقدمت إلى بلدتي ماتا وكانجو التي تبعد نحو 20 كيلو متراً عن مدينة مينغورا عاصمة المنطقة.
فيما انضمت الطائرات المروحية للجنود في قتالهم الذي أسفر أمس عن مصرع 15 مسلحاً وعسكريين. ونوه المصدر إلى أن المروحيات قصفت أهدافاً في بيوشار وهو وادٍ جانبي يوجد به مقر المسلحين ومعسكرات تدريبهم فضلاً عن تقدم القوات الباكستانية إلى منطقة تاختا بوند التي توصف بأنها الطريق الرئيسي لنقل المؤن إلى مقاتلي «طالبان».
بدوره، تعهد رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني بالقضاء على مسلحي الحركة. وقال خلال ترؤسه اجتماعاً للقادة السياسيين البارزين في إسلام آباد لمناقشة الموقف الأمني في سوات إن «العملية ضد الإرهابيين مستمرة بنجاح وهؤلاء الذين قضوا على السلام يفرون الآن»، مؤكداً أن الهجوم «كان ضرورياً لأن شعب سوات احتجز كرهينة».
وأضاف جيلاني في كلمةٍ خلال اللقاء أن القوات الحكومية «ستبقى في المنطقة لحين إرساء السلام وعودة كافة النازحين إلى ديارهم»، لافتاً إلى أن «النصر في المعركة ضد الإرهاب ضمان للأجيال المقبلة». ودعا في ختام كلمته الأحزاب السياسية في البلاد إلى القيام بدور بناء، مشدداً على أن «الجيش ليس حلاً دائماً لأي مشكلة».
وكان جيلاني أمر القوات الأمنية «بالتخلص» من عناصر «طالبان» في الوادي في ال7 من الشهر الجاري بعد أيامٍ فقط من انهيار اتفاق السلام الهش إثر توسيع المسلحين من رقعة نفوذهم ليشمل منطقة بونير الواقعة شمال غرب باكستان على بعد 100 كيلو متر من العاصمة إسلام أباد.
وفي هذا السياق، أعلنت مصادر رسمية أن مئات الأسر من أصل أكثر من 2 مليون نازح بدأت أمس بالعودة إلى قراها في مناطق «تم تطهيرها». وذكر الناطق باسم خلية الأزمة التي شكلتها الحكومة للنازحين عدنان خان في تصريحاتٍ صحافية أن «مئات العائلات تعود إلى إقليم بونير في مدينة خوازاخيلا ومناطق مجاورة».
موضحاً أنه لا يستطيع ذكر أرقام محددة «لكن المئات يعودون إلى بيوتهم». وقال سردار حسين بابك الوزير المحلي الذي يتحدر من بونبر إن الجيش استعاد السيطرة على الإقليم وجزء من سوات حتى خوازاخيلا، داعياً السكان إلى العودة إلى مناطقهم. يذكر أن الحكومة الباكستانية أفادت بمقتل ما يزيد على 1000 مقاتل من الحركة المتطرفة مقابل 50 جندياً في وقتٍ لا يمكن فيه التأكد من صحة تلك الأرقام بعدما غادر الصحافيون وادي سوات ومنعت إسلام أباد أي أحدٍ من الدخول إليه.
من جهةٍ أخرى، أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي في مؤتمرٍ صحافي أمس تأجيل القمة الإقليمية الثلاثية التي كان من المقرر أن تعقد اليوم الثلاثاء في العاصمة الإيرانية طهران بين رؤساء باكستان وأفغانستان وإيران.
وأفاد قشقاوي أن القمة تأجلت بسبب «برنامج العمل الثقيل للرئيس الباكستاني آصف علي زرداري»، من دون أن يفصح عن موعد القمة الجديد، مشيراً إلى أنه سيصار إلى تحديد موعد جديد بعد التنسيق بين الرؤساء. وكان من المقرر أن يناقش الاجتماع جهود إعادة الإعمار في أفغانستان والتنسيق في مجال مكافحة الإرهاب وتجارة المخدرات.
(وكالات)