حذر باحثون متخصصون من خطورة تغير نوعية المياه المتوفرة للعراق وكميتها، مبينين أن ذلك ينذر بكارثة وطنية وشيكة، داعين إلى ضرورة التفاهم مع الجانب التركي بشأن حصة العراق المائية.

وقال مدير مركز بحوث السدود والموارد المائية سالم النقيب: إن «شح المياه الواردة للعراق، وتغير نوعيتها تنذر بكارثة على الأصعدة كافة». مشيرا إلى أنها تهدد صحة المواطن بالصميم وتؤثر عليه حاضرا ومستقبلا.

وأضاف أن المركز «نظم يوم الاثنين ندوته العملية الثانية عن الكوارث وسبل إدارتها لمواجهة الاحتمالات المتعلقة بهذا الشأن إدراكا منه لخطوة الموضوع»، مبينا أن الباحثين المشاركين بالندوة نبهوا إلى «خطورة» تغيير نوعية المياه الواصلة للبلاد وكميتها، داعين إلى ضرورة التفاهم مع الجانب التركي بشأن الحصة المائية من مياه نهري دجلة والفرات.

وأوضح النقيب أن الندوة ناقشت المؤثرات والمتغيرات على المياه خصوصا، ووضع الحلول اللازمة، مثل إنشاء مواقع رصد لنوعية المياه الواصلة إلى العراق في منطقة «فيشخابور»، ونوعيتها في سد الموصل ومؤخرة السد وفي مدينة الموصل. لافتا إلى أن ذلك يهدف إلى «تكوين صورة واضحة بهذا الشأن».

وأفاد مدير المركز النقيب أن المشاركين طالبوا الجهات الحكومية المعنية ب«التباحث مع الجانب التركي بشأن نوعية المياه الواصلة للعراق وكميتها». لافتا إلى أن الفيضانات «لم تعد تشكل خطرا في العراق، بوجود السدود التي أقيمت على نهري دجلة والفرات». مكررا أن الخطر الحقيقي يتمثل ب«شح المياه وتغير نوعيتها والانعكاسات السلبية بعيدة المدى، لذلك على المواطن بمختلف مجالات الحياة».

كما ذكر النقيب أن المشاركين بالندوة ركزوا كذلك على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات والبحوث المتعلقة بنوعية مياه نهر دجلة، ووضع الحلول والمعالجات اللازمة بشأنها. مبينا أنهم شددوا على أهمية «تثقيف المواطنين بقيمة الماء الواصل إلى منازلهم». وأعرب عن «تخوفه» من استمرار تردي نوعية المياه الواصلة للبلاد. متوقعا بموجب المعطيات التي كشفتها الندوة أنه سيزداد ملوحة وسيكون من الصعب استعماله بعد خمس سنوات من الآن.

ودعا النقيب إلى «وضع ضوابط محددة مع الجانب التركي للسياسية المائية»، موضحا أن من بينها ضرورة توقيع اتفاقية للمياه لعدم وجود هكذا اتفاقية تحدد النوعية المياه والحصة المائية العراقية حتى الآن خصوصا بعد إنشاء السدود التركية.

وبشأن حيثيات الندوة التي أقيمت على قاعة دجلة بجامعة الموصل وبرعاية وزير التعليم العالي، قال النقيب إنها تضمنت ثمانية بحوث قدمت من قبل 13 باحثا من جهات متعددة بعضها من التعليم العالي والآخر من الدفاع المدني وإدارة سد الموصل وغيرها، تناولت جوانب البيئة والتحسس النائي والموارد المائية.

من جانبه، ذكر الباحث المشارك بالندوة والأستاذ المساعد في مركز بحوث السدود والموارد المائية د. قتيبة توفيق اليوزبكي أن «هناك كوارث طبيعية وأخرى فنية، والحمد لله في العراق، لا توجد الكوارث الطبيعية التي نسمع بها ونراها في العديد من الدول».

مستدركا: «لكن يجب أن نكون حذرين من الكوارث الفنية لأنها تأتي من سلوك الإنسان بسبب الإهمال أو سوء الاستخدام وتؤثر على نطاق واسع». مشيرا إلى ضرورة الالتفات إلى مشكلة المياه، لاسيما في الموصل التي بدأت تعاني فعلا شحا في المياه.وتقع مدينة الموصل مركز محافظة نينوى، على بعد 405 كم شمال العاصمة العراقية بغداد.

(أصوات العراق)