خطف الزعيم الليبي معمر القذافي الاضواء مجدداً في قمة الدوحة التي بدأت أمس عندما توجه بشكل مفاجئ إلى خادم الحرمين عبدالله بن عبدالعزيز برسالة بدا في ظاهرها تهجماً ،حمل رئيس القمة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى طلب قطع ارسال الصوت عن الزعيم الليبي قبل أن يكمل القذافي كلامه إلى العاهل السعودي داعيا إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين وتبادل الزيارات، الأمر الذي استثمرته قطر لعقد لقاء قمة ثلاثي على الهامش لوضع حد لقطيعة دامت ست سنوات بين السعودية وليبيا.

وأعتذر أمير قطر من القذافي بعد أن توضح أن ليبيا تريد الاعتذار وفتح صفحة جديدة مع السعودية،

وكان القذافي قاطع أمير قطر خلال افتتاح قمة الدوحة موجها انتقادات للعاهل السعودي قبل ان يدعو إلى طي صفحة الماضي والخلافات، وقال «إن ايطاليا قدمت اعتذاراً عما قامت به في ليبيا وعلى بريطانيا وأميركا أن تعتذر عما قامت به في حق العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز، وبصفتي ملك ملوك أفريقيا ورئيس الاتحاد الافريقي وإمام المسلمين ..

اعتذر للملك عبد الله عميد الملوك وابدي استعدادي لزيارتكم في بلدكم ،وباعتباري اتقلد هذه المناصب لن أنزل عن هذا المستوى»، وتابع «احتراماً للامة اعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى وانا مستعد لزيارتك واستقبالك».

وأثار ت كلمة القذافي تصفيقا حاراً داخل قاعة المؤتمر قبل ان يغادر القاعة والوفد المرافق له لمقر اقامته وأيضا خرج الملك السعودي والوفد المرافق له قبل أن يعود مجدداً بطلب من أمير قطر حمد بن خليفة. ولاحقاً عقد الملك عبدالله مع القذافي لقاء بحضور الشيخ حمد بن خليفة وضع حداً لقطيعة دامت ست سنوات.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن اللقاء عقد بعيد انتهاء القسم الاول من جلسات القمة العربية. وقد اكد المبعوث الخاص للزعيم الليبي احمد قذاف الدم انعقاد هذا اللقاء، موضحا أن «اللقاء استمر لمدة ساعة وبعد انتهائه، استضاف أمير قطر الزعيمين على مائدة الغداء».

وأكد قذاف الدم ان «اللقاء حصل وطويت صفحة الخلافات الناتجة عن سوء تفاهم»، مشيراً إلى أن القذافي «حريص على ان تتفرغ الامة لمواجهة الاخطار المحدقة بها». وبحسب المسؤول الليبي، تبادل الزعيمان دعوات الزيارة و«انتهى سوء التفاهم بين السعودية وليبيا في هذه القمة».

وكان مصدر دبلوماسي ليبي مرافق للقذافي أوضح أن رسالة القذافي للملك عبدالله في افتتاح القمة كانت «عبارات جاءت على لسان الملك عبد الله في قمة شرم الشيخ منذ ست سنوات». وأضاف ان «العلاقات الليبية السعودية ستشهد تطورا ملحوظا خلال الايام المقبلة بما يخدم قضايا الامة وما تتعرض له من مخاطر وسيكون لهذة المصالحة العربية العربية أثراً إيجابيا كبيراً».

وكان الخلاف نشب بين البلدين في قمة شرم الشيخ برئاسة البحرين في العام 2003 نفس العام الذي غزت فيه القوات الاميركية العراق، وقال القذافي حينها للملك عبدالله الذي كان لايزال وليا لعهد السعودية بأن المملكة كانت مستعدة للتحالف مع الشيطان إبان حرب الخليج الثانية ما أثار غضب عبدالله لتدخل العلاقات بعدها بين البلدين في توتر زاد منه أنباء عن محاولة ليبية لاغتيال الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وبدت هذه العلاقات في تحسن مع اتصالات بدأتها الحكومة المصرية بين الطرفين قبل انعقاد قمة الدوحة، لتأتي مفاجئة الزعيم الليبي في كلمته التي لم تكن على جدول الاعمال. وسبق للرياض ان طالبت في 22 ديسمبر 2004 من السفير الليبي مغادرة الرياض بعد ان سحبت سفيرها من ليبيا. إلا ان السفير عاد بعد ذلك ليمارس مهامه بعد حوالي سنة، وكذلك الامر بالنسبة للسفير السعودي.

ومطلع يوليو 2005، اتهمت السلطات الليبية السعودية بتنظيم مؤتمر المعارضة الليبية في لندن الذي طالب برحيل العقيد القذافي. لكن تحسنا طرأ في العلاقات بين البلدين حين اعلنت طرابلس الحداد لمدة ثلاثة أيام وأرسل الزعيم الليبي معمر القذافي مبعوثه الشخصي احمد قذاف الدم إلى الرياض لتقديم العزاء بوفاة العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز في أغسطس 2005.

وفي الشهر نفسه، أصدر العاهل السعودي عفواً عن ليبيين متهمين بتدبير محاولة اغتياله عندما كان وليا للعهد يشمل ثلاثة ليبيين، اثنان منهم ضباط في الاستخبارات الليبية بحسب مصادر سعودية.

الدوحة-أنور الخطيب والوكالات