أعلن وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط أول من أمس، أن مصر تنظر بتشاؤم إلى تشكيل حكومة يترأسها زعيم اليمين بنيامين نتانياهو في إسرائيل، فيما أكد الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز أمس، أن الحكومة اليمينية المقبلة ستواصل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، في وقت أكدت فيه مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف أنه رفض مطالب شريكيه في الحكومة الائتلافية المقبلة بوضع بند في اتفاقيه معهما ينص على استبعاد حل الدولتين.
وقال وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط في تصريح صحافي أدلى به في القاهرة «لم نسمع من الأطراف الذين سينضمون إلى الحكومة الجديدة أي تعهد مشجع، وتشكيل هذه الحكومة لا يوحي بالتفاؤل». وأضاف أن على الحكومة الإسرائيلية المقبلة أن «تعلن بوضوح نياتها واستعدادها لوقف الاستيطان وإزالة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية». وتأتي تصريحات أبو الغيط بعد طمأنة نتانياهو لمصر حول احتمال تعيين اليميني المتشدد افيغدور ليبرمان وزيرا للخارجية.
وكان ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتشدد أثار جدالا مع مصر بتأكيده في الماضي أن الرئيس حسني مبارك يمكن ان «يذهب إلى الجحيم» بسبب رفضه القيام بزيارة رسمية إلى إسرائيل. وسيقدم نتانياهو مطلع الأسبوع المقبل حكومة يمينية انضم إليها حزب العمل في نهاية المطاف. وتقوم مصر التي كانت أول بلد عربي يبرم معاهدة سلام مع إسرائيل، بدور الوسيط بين إسرائيل وحركة حماس حول الملفات المتعلقة بهدنة في غزة والإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت.
من جانبه قال الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز للإذاعة العامة قبل أن يغادر في زيارة إلى تشيكيا التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي إن «الحكومة الجديدة ملزمة بقرارات الحكومة السابقة. ستكون هناك استمرارية وتواصل للمفاوضات من اجل عملية السلام». وأضاف «سواء تعلق الأمر بالجندي جلعاد شاليت او القضايا الأخرى، ستحترم الحكومة التي ستشكل التعهدات التي قطعتها الحكومة السابقة».
ويتوجه بيريز اليوم إلى الجمهورية التشيكية التي تترأس حاليا الاتحاد الأوروبي بعدما دعا الاتحاد الجمعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلى الموافقة على مبدأ قيام دولة فلسطينية وإلا فقد هدد بأنه «سيستخلص العبر». ومن جانبه أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته أيهود أولمرت عن أمله في أن تواصل الحكومة القادمة برئاسة بنيامين نتنياهو العمل في المسائل المحورية والهامة التي انهمكت بها حكومته. وأكد التمسك بتصور استمرارية السلطة وقال انه لا يساوره أدنى شك في أن تستمر حكومة نتنياهو في بذل الجهود من أجل تحقيق الحلم المتمثل بعيش إسرائيل بسلام وأمان. وأدلى أولمرت بهذه الأقوال خلال جلسة مجلس الوزراء أمس والأخيرة برئاسته والتي كرس جزء منها لاجمال عمل حكومته وهي الحكومة الحادية والثلاثون في تاريخ إسرائيل.
وفي سياق أكدت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو في تصريحات لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية نشرتها أمس عدم وجود «اختلاف جوهري» بين نتنياهو والمجتمع الدولي في هذا الشأن. وأوضحت المصادر أنه على الرغم من أن نتنياهو لم يتلفظ بعبارة «دولتين لشعبين» إلا أنه أكد أنه لا يرغب في أن يحكم فلسطينيا واحدا على الرغم من أنه لا يريد أن يتمتعوا (الفلسطينيون) بسلطات قد تهدد إسرائيل. وقالت المصادر إن نتنياهو سيطلع القيادات الأمريكية والأوروبية على رأيه.
وذكرت المصادر أن صياغة طبيعة الدولة الفلسطينية سيتحدد وفقا للأوضاع على الأرض إلا أن نتنياهو لن يقبل بدولة من شأنها أن تهدد أمن إسرائيل. وتأتي هذه التصريحات بعد أن بعث الاتحاد الأوروبي برسالة هي الثانية في غضون أسبوعين حذر فيها نتنياهو من أن علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل «ستتجه نحو الأسوأ» إذا ما رفض حل الدولتين.
208
قال الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أمس إن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت نهاية الأسبوع الجاري 208 فلسطينيين من الضفة بدعوى إقامتهم في إسرائيل دون تصاريح. واستنكر الاتحاد في بيان صحفي هذه الاعتقالات، مهددا باللجوء إلى اتحادات عمالية عربية وعالمية صديقة لاتخاذ إجراءات تصعيدية وحازمة ضد إسرائيل «استنادا لاتفاقيات جنيف الرابعة ومنظمات حقوق الإنسان». وشدد على «أن ملاحقة العمال الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل آخذة بالتزايد والتصعيد استنادا إلى الشكاوى التي تلقاها الاتحاد مؤخرا من مئات العمال من مختلف المحافظات، إضافة لتعرضهم للإهانات والضرب من قبل حرس الحدود».
(د ب أ)