أثار الاعلان عن عدم مشاركة الرئيس المصري حسني مبارك في قمة الدوحة وخفض مستوى التمثيل المصري في الاجتماعات التحضيرية للقمة مخاوف من أن تكرس قمة الدوحة الخلافات العربية - العربية وتعمقها في المرحلة المقبلة بعدما تأججت على وقع الحرب في قطاع غزة.
واعلن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط ان الرئيس حسني مبارك لن يحضر القمة العربية التي تعقد الاثنين والثلاثاء في الدوحة في ما يعد تأكيدا لاستمرار التوتر في العلاقات بين مصر وقطر. وقال ابو الغيط، الذي امتنع عن المشاركة في الاعمال الوزارية التحضيرية للقمة واوفد احد معاونيه لتمثيله فيها، ان «مصر قررت ان يترأس وفدها الى القمة العربية التي ستعقد في الدوحة الوزير مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية»، مشيرا الى انه سيتراس وفد مصر كذلك في القمة العربية- اللاتينية التي تقعد فور انتهاء القمة العربية.
واضاف الوزير المصري في بيان وزع على الصحافيين ان شهاب «سوف ينقل الى القمة العربية والقمة العربية اللاتينية وجهات نظر مصر ورؤيتها تجاه الوضع العربي الحالي والتحديات التي تواجهها الامة العربية في هذه المرحلة المهمة من العمل العربي المشترك». ولم يوضح اسباب امتناع الرئيس المصري عن المشاركة في القمة ولكن مصادر دبلوماسية مصرية اوضحت لوكالة «فرانس برس» ان «هذه المقاطعة تعبر عن احتجاج القاهرة على ما تعتبره مواقف مسيئة لمصر تتخذها الدوحة».
واكتفى ابو الغيط الى ان مصر تتمسك باستمرار السعي من اجل تحقيق اكبر قدر من التضامن العربي والاتفاق على مناهج فعالة لتحقيق المصالح العربية من خلال المصالحات العربية الحالية، والتي تقدر مصر ان هناك حاجة مؤكدة للاستمرار فيها بين كل الاطراف والدول العربية» وبالرغم من تحسن العلاقات العربية العربية على اكثر من محور، بما في ذلك بين دمشق من جهة والرياض والقاهرة من جهة اخرى، الا ان العلاقات القطرية المصرية لا تزال تبدو متوترة.
وعن هذه العلاقات، قال الناطق باسم الخارجية المصرية حسام زكي للصحافيين في الدوحة «لا بد ان نصل الى نقطة نستطيع فيها ان نتفاهم وان لم يكن التفاهم ممكنا فلا بد ان يكون هناك قدر من الاحترام المتبادل للرؤى والعمل في اطار عربي يخدم القضايا العربية» وأشارت مصادر دبلوماسية عربية في الدوحة الى أن اعلان مصر عن خفض مستوى تمثيلها بالتزامن مع وصول الرئيس السوري بشار الأسد الى الدوحة والذي كان يسعى الى توسيع رقعة المصالحة في اللحظات الاخيرة قبيل انعقاد القمة أدى الى اجهاض هذا التحرك موضحة ان الاعلان المصري حظي باهتمام كبير من وزراء الخارجية فور علمهم بالخبر في جلستهم المغلقة.
وكانت مصر قد عمدت الى خفض مستوى تمثيلها أيضا في الاجتماعات التحضيرية سواء على مستوى وزراء الخارجية أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي حيث رأس مندوب مصر الدائم بالجامعة العربية السفير حازم خيرت وفدها في اجتماع وزراء الخارجية فيما رأس وفدها في الاجتماعات التحضيرية على المستوى الاقتصادي مستشار وزير التجارة والصناعة سيد البوص.
وقد شارك 20 وزيرا للخارجية في الاجتماعات التحضيرية للقمة وأشار مصدر دبلوماسي عربي شارك في الاجتماعات التحضيرية الى أن الخلافات المصرية- القطرية في وجهات النظر بالنسبة لعدد من القضايا لن تكون القمة مكانا لطرحها وانما ستكون لها مسارات أخرى ثنائية وثلاثية على المستوى الرئاسي . وقال المصدر إن مستوى التمثيل في هذه القمة سيتحدد ليس لأهمية الموضوعات المطروحة على جدول أعمالها وإنما انعكاسا للعلاقات الجيدة التي تربط قطر بالدول العربية، مشيرا إلى انه تأكد حتى الآن مشاركة نحو 19 من الملوك والرؤساء العرب، والذين بدأوا التوافد على العاصمة القطرية اعتبارا من أمس وسيغيب فقط رؤساء مصر والجزائر والسودان.
خلافات غير جوهرية
اعتبر الخبير في مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية عمرو الشبكي ان امتناع الرئيس المصري عن المشاركة في قمة الدوحة هو «استكمال للمعارك الصغيرة التي تحكم الاداء العربي». وراى انه «لا يوجد خلاف موضوعي حقيقي ولا يوجد موقف استراتيجي لمصر ضد القمم العربية. المشكلة الوحيدة انها تعقد في الدوحة». واضاف ان «بعض التبريرات الرسمية التي قيلت لتفسير غياب الرئيس مبارك عن القمة هو انه لم يأت اي مسؤول قطري رفيع المستوى الى مصر لنقل الدعوة اليها»، وتابع «ولكن الحقيقية هو ان هناك بعض الحساسيات المتعلقة بمنافسات شكلية».