شهدت البلدة القديمة من الخليل في الضفة الغربية، أمس مواجهات بين الفلسطينيين وناشطين أجانب من جهة وقوات الاحتلال التي تصدت لمسيرة سلمية ضد الاستيطان في المدينة من جهة أخرى فيما قالت مصادر فلسطينية إن وفداً أميركياً «رفيع المستوى» زار مستوطنة معالية أدوميم الإسرائيلية المقامة شرق مدينة القدس لتفقد أراضي فلسطينية تنوي إسرائيل مصادرتها، بينما حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان عملية السلام في الشرق الأوسط لن تصمد أمام رفض الحكومة الإسرائيلية الجديدة القبول بحل الدولتين.

وأسفر تفريق التظاهرة بالقوة عن إصابة اثنين من المشاركين في المسيرة والاعتداء على النائب في الكنيست الإسرائيلي محمد بركة بالضرب. وأفادت مصادر صحافية أن المسيرة دعا لها مجموعة من الشبان من مختلف التنظيمات الفلسطينية تطلق على نفسها اسم «شباب ضد الاستيطان»، واعترضتها قوات الاحتلال بالقرب من مقر البلدية القديم على مدخل البلدة القديمة، وهناك اندلعت اشتباكات اعتدى خلالها الجنود على المتظاهرين بالهراوات وأعقاب البنادق، كما أطلقوا قنابل الصوت والغاز بكثافة لتفريق المتظاهرين.

وتعرض النائب محمد بركة للاعتداء من قبل الجنود، كما أصيب فهمي اسحاق شاهين منسق المكتب الدائم للقوى السياسية في الخليل بالاغماء، وأصيب موسى أبو هشهش الباحث الميداني في مؤسسة «تسيلم» بشظايا قنبلة صوت، ونقلا إلى مستشفى عالية في الخليل للعلاج. وطالب المتظاهرون الذين هتفوا بشعارات ضد الاستيطان في الخليل سلطات الاحتلال بفتح الشوارع المغلقة منذ سنوات، وعلى رأسها شارع الشهداء المغلق في وجه الفلسطينيين منذ العام 2002. الى ذلك ذكرت مصادر فلسطينية أن زيارة الوفد الأميركي لمستوطنة معالية أدوميم الإسرائيلية جاءت لمنطقة يخطط لها الإسرائيليون لتوسيع المستوطنة وضمها إلى الشق الغربي من مدينة القدس.

وقالت المصادر «إن الإدارة الأميركية الجديدة تعمل بشكل مكثف ضد توسيع المستوطنات في الضفة الغربية وخاصة في محيط مدينة القدس ومن هذا المنطلق جاءت زيارة الوفد الأميركي التي اتسمت بالسرية التامة لوقف مشروع يخطط له الجانب الإسرائيلي لتوسيع مستوطنة معالية أدوميم وربط الشق الشرقي بالغربي للمستوطنة». وأضافت ان الوفد الأميركي سيرفع تقريراً للإدارة في واشنطن حول كافة المستوطنات في الضفة الغربية وأثرها على الطموحات التي تود الإدارة الأميركية تنفيذها خاصة فيما يتعلق بالمسائل العالقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وكانت صحف إسرائيلية كشفت عن اتفاق أبرم بين رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتانياهو وزعيم حزب إسرائيل بيتنا افيغدور ليبرمان بتنفيذ هذا المشروع من قبل الحكومة القادمة. وذكرت المصادر «أن الوفد الذي من المحتمل أن يغادر الأراضي الفلسطينية وإسرائيل منتصف الأسبوع الحالي سيرفع تقريراً شاملاً حول المستوطنات وحركة التوسع على أن يعود هذا الوفد خلال الأشهر القادمة لاستكمال المباحثات والمشاورات في تلك القضية».

ومن جهة أخرى كتب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في مقالة لصحيفة واشنطن بوست الأميركية ان «مصداقية» عملية السلام في الشرق الأوسط «على المحك ولن تصمد أمام فشل أي جولة جديدة من المفاوضات، أو حل الدولتين». واعتبر عريقات ان على حكومة رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتانياهو المقبلة ان تعبر عن دعمها لحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على أساس حدود 1967. واستطرد «دون هذه الالتزامات لن يكون للفلسطينيين أي شريك للسلام».

وناشد المسؤول الفلسطيني أيضاً إسرائيل الوقف الفوري والكامل للنشاط الاستيطاني وكذلك بناء الجدار الأمني الذي تشيده الدولة العبرية في الضفة الغربية. وأكد في هذا الصدد «دون تجميد الاستيطان لن يبقى هناك حل دولتين يمكن مناقشته». وأشارت إذاعة الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة إلى مشروع سري يقضي بتوسيع مستوطنة في قطاع حساس بالضفة الغربية وهو مشروع يؤكد الفلسطينيون انه يقسم عملياً الضفة إلى شطرين ما يعوق قيام دولة فلسطينية.

رام الله - «البيان» والوكالات