نفت طهران أمس، علمها بإسقاط القوات الأميركية لطائرة إيرانية بدون طيار فوق العراق، وسط جدل عراقي حول الحادثة بين من يدعو لتقديم احتجاج رسمي للخارجية الإيرانية، ومن يعتبرها أمرا اعتياديا لا يجب أن يؤثر على علاقات البلدين، في حين وصفه آخرون بأنه حدث عن طريق «الخطأ».
وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي للصحافيين في طهران بأنه لا علم لديه «بالتقرير الغامض» الذي أعلنت الولايات المتحدة فيه إسقاط طائرة إيرانية بدون طيارة فوق العراق الشهر الماضي. وكان المتحدث باسم الجيش الأميركي في بغداد أعلن الاثنين أن الطائرات الأميركية أسقطت طائرة إيرانية بدون طيار بعد أن حلقت في عمق المجال الجوي للعراق أكثر من ساعة. وذكر قشقاوي أنه «سيستوضح» التفاصيل من المصادر العسكرية الإيرانية، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
وقال المتحدث الأميركي إن المقاتلات الأميركية أسقطت الطائرة الإيرانية في 25 فبراير الماضي على مسافة حوالي 100 كيلومتر شمال شرقي بغداد بعد تعقبها لأكثر من ساعة والتأكد من أنها لا تتبع قوات التحالف. وأضاف: «لم يكن هذا حادثا من قبل الإيرانيين.. حلقت الطائرة بدون طيار في المجال الجوي العراقي لمدة ساعة وعشر دقائق تقريبا.. وداخل الأراضي العراقية قبل أن تسقط». وقال المتحدث إن الطيارين الأميركيين تلقوا أوامر بمهاجمة الطائرة بعد التوصل إلى أنها لن تسفر عن خسائر في صفوف المدنيين. مشيرا إلى أن الجيش استطاع التوصل إلى أن الطائرة الايرانية كانت طراز «أبابيل 3». يشار إلى أن المسئولين الأميركيين يتهمون إيران باستمرار بالتدخل في الشئون العراقية عن طريق تهريب الأسلحة إلى المسلحين الشيعة داخل العراق بصفة أساسية، وهو ما تنفيه طهران وتستنكر إصرار واشنطن عليه.
من جهته، دعا نائب عراقي مستقل أمس وزارة الخارجية العراقية إلى إرسال مذكرة احتجاج إلى نظيرتها الإيرانية حول قيام طائرة الاستطلاع الإيرانية باختراق الأجواء العراقية. وقال النائب وائل عبد اللطيف لوكالة الانباء الالمانية «د.ب.أ»: «كان من المفترض أن تتشاور وزارة الخارجية مع الحكومة لإصدار بيان احتجاج حول قيام طائرة استطلاع إيرانية باختراق الأجواء العراقية»، واصفا دخول طائرة استطلاع إيرانية إلى الأجواء العراقية بأنه «خرق لسيادة العراق لأن السيادة مفهوم وطني يؤسس على قاعدة احترام الدول المجاورة لبعضها البعض، حيث لا يسمح لاي دولة التدخل في شؤون الدولة الاخرى او اختراق سيادتها وأجوائها الوطنية».
من جانب آخر، دعا النائب طه درع عضو الائتلاف العراقي الموحد في البرلمان العراقي الى «عدم إعطاء عملية قيام طائرة استطلاع ايرانية باختراق الاجواء العراقية بعدا غير طبيعي، لان اجواء العراق تنتهك بصورة يومية من قبل دول الجوار الأخرى وخاصة تركيا». وقال درع لـ «د.ب.أ»: «إيران من الدول التي تعمل على تحقيق الامن والاستقرار في العراق، وأجواء العلاقات بين البلدين حاليا ايجابية، والطريق الأسلم حاليا لتناول مثل هذا الموقف هو الطريق الدبلوماسي والسياسي بين البلدين».
وقال النائب أسامة النجيفي الاثنين: «أعتقد أن طائرة الاستطلاع الإيرانية بدون طيار التي دخلت الأجواء العراقية وأسقطت من قبل القوات الأميركية دخلت بالخطأ».
وأضاف «يبدو أن المشرفين على هذه الطائرة أخطأوا في توجيه الطائرة لمراقبة الحدود المشتركة ودخلت الأجواء العراقية بالخطأ، لأن إيران ليست بحاجة إلى مثل هذه الأعمال وهي متغلغلة في أرجاء البلاد وبشكل لا يجعلها بحاجة إلى إرسال طائرة استطلاع، وان أجهزتها الإستخباراتية والأمنية والعسكرية تعمل بحرية فضلا عن أن لديها أعوانا نافذين داخل الحكومة العراقية».
ولم يصدر بيان رسمي عراقي بشأن الإعلان الأميركي عن إسقاط الطائرة أو نفي إيران لعلمها بذلك. إلا ان الرئيس العراقي جلال طالباني كان قد زار طهران في العاشر من الشهر الجاري للمشاركة في القمة العاشرة لدول منظمة التعاون الاقتصادي «ايكو»، وبدعوة من نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد. كما وقع البلدان الأحد الماضي عدة اتفاقات ومذكرات تفاهم مع شركات ومؤسسات إيرانية لتجهيز العراق بسلع ومواد وبضائع متنوعة من التي تتعامل بها الأسواق المركزية في عموم البلاد.
وقالت مصادر عراقية إنه تم خلال زيارة وفد تجاري عراقي لإيران، توقيع مذكرة تفاهم مع احدى المؤسسات الحكومية الكبيرة للتعاقد في مجال الاستثمار وتجهيز البضائع ومستلزمات الأسواق المركزية. ما يعني أن العلاقات بين الجارتين عكست مؤخرا أجواء من الهدوء أو حتى التفاهم والتعاون في بعض الأوقات.
بغداد- «البيان» والوكالات