يتعرض الرئيس الاميركي باراك أوباما لضغوط من قبل مستشاره السياسي وعدد من المسؤولين السابقين للدخول في حوار مع حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي رحبت باللقاء الذي جرى في دمشق بين نواب اوروبيين ورئيس مكتبها السياسي خالد مشعل، في وقت دافعت بريطانيا عن اتصالاتها بحزب الله، وأكدت أن الباب مفتوح للحوار مع «حماس»، داعية اياها بالتحلي بالمصداقية السياسية.

وقالت مجلة «بوسطن غلوب» الأميركية إن «المستشار الاقتصادي للرئيس باراك أوباما بول وولكر وتسعة من كبار الشخصيات الأميركية السابقين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري سواء في الحكومة أو الكونغرس الأميركي، يحثون أوباما على البدء في حوار مع حركة حماس من أجل فحص إمكانية إقناع الحركة بالتخلي عن السلاح والانضمام إلى حكومة تنشد السلام في منطقة الشرق الأوسط».

وأشارت إلى إن «وولكر والذي شغل في السابق منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قام بنقل الرسالة إلى الرئيس أوباما قبل أن يؤدي الأخير يمين القسم وأن توقيت نشر هذه الرسالة في هذا الوقت بالذات لم يأتي صدفة حيث تنوي هذه الشخصيات الاجتماع قريبا بالرئيس أوباما من أجل عرض موقفهم أمامه».

وأضافت ان «الموقعين على الرسالة لا يرون أن الرئيس أوباما يبدي جدية في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي رغم التصريحات العلنية التي تدلي بها حكومة أوباما، حيث تعارض الولايات المتحدة قيام حكومة فلسطينية تضم حركة حماس دون اعترافها بالاتفاقات السابقة وهددت بأنها ستمتنع عن دعمها مادياً».

ومن بين الشخصيات المشاركة في التوقيع على هذه الرسالة مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب برنارت اسكو كروفت، وتوماس فكرنغ الذي كان يشغل في السابق منصب سفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وإسرائيل وجيمس فولسن رئيس البنك الدولي السابق وكان أيضاً مبعوثاً سابقاً للسلام في الشرق الأوسط».

وقالت إنه «مع دخول باراك أوباما للبيت الأبيض اتضح أنه لا ينوي تغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه حركة حماس، وتصر إدارة أوباما على أن تنفذ حماس شروط اللجنة الرباعية وهي الاعتراف بإسرائيل والاعتراف بالاتفاقيات السابقة الموقعة مع إسرائيل ونزع السلاح قبل الشروع في أي اتصال معها وتدعم هذه السياسة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ومستشار الأمن القومي لأوباما الجنرال جيم جونز».

من جهة أخرى رحبت حركة «حماس» أمس باللقاء الذي عقد في دمشق بين وفد من البرلمانيين الاوروبيين برئاسة النائبة البريطانية العمالية كلير شورت وخالد مشعل. وقالت «حماس» على موقعها على الانترنت ان «هذه الزيارة تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح». وضم الوفد الاوروبي 15 برلمانيا بريطانيا وايرلنديا واسكتلنديا ويونانيا وايطاليا.

واضافت «حماس» على موقعها ان «النواب دعوا خلال اللقاء الدول الاوروبية الى فتح حوار سريعا مع حماس، الحركة المنتخبة ديمقراطيا». وتابعت انه «تم خلال اللقاء مناقشة مواقف الحركة حول العديد من القضايا المطروحة». وقد استغرق اللقاء ساعتين ونصف الساعة.

ونقلت صحيفة «البعث» السورية الرسمية عن شورت وزيرة التنمية الدولية البريطانية السابقة وعضو حزب العمال البريطاني ان «الهدف من الزيارة هو جذب المزيد من النواب الاوروبيين نحو الحديث مع حماس». واكدت شورت «ضرورة الحوار مع جميع الاطراف الفلسطينية بما فيها حماس من اجل التوصل الى سلام حقيقي».

واجتمع الوفد الاوروبي ايضا السبت في دمشق مع احمد جبريل امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة. في هذه الاثناء دافع الناطق باسم الحكومة البريطانية جون ويلكس أمس عن سماح حكومته باجراء اتصالات مع حزب الله اللبناني مؤكدا ان الباب مفتوح امام «حماس» لاجراء حوار في حال نبذت العنف وانخرطت في عملية السلام.

وقال ويلكس في مؤتمر صحافي في عمان ان «الاسئلة التي توجه لنا هي دائما: لماذا حزب الله وليس حماس؟ وهناك اسباب كثيرة، اولا الاتصالات مع حزب الله تأتي في اطار علاقاتنا الثنائية مع لبنان وظروف لبنان تختلف عن ظروف الفلسطينيين.. وبريطانيا شريك وصديق للبنان. نريد ان نكون صديقا اكثر فاعلية».

واضاف ويلكس الذي يقوم بجولة في المنطقة «نحن نؤيد الحكومة اللبنانية والنظام في لبنان وكيف يمكننا ان نلعب هذا الدور من غير الاتصالات مع كل الاحزاب الموجودة في الحكومة». واوضح ويلكس الذي كان يتحدث باللغة العربية ان «الوضع مع الفلسطينيين مختلف لأن هناك موقفاً دولياً، حول الشروط والعقبات امام الحوار مع حماس».

وتابع ان «بريطانيا قالت منذ فترة طويلة ان الباب مفتوح للحوار مع حماس اذا نبذت حماس العنف وتسعى الى الانخراط بشكل جدي في عملية السلام». واعرب ويلكس عن أمله في ان تؤدي المحادثات الفلسطينية-الفلسطينية في مصر الى «نتائج ايجابية بالنسبة للشعب الفلسطيني لان بريطانيا تعتقد ان الفلسطينيين يحتاجون الى حكومة موحدة وان تكون كل الاحزاب والفصائل ومكونات هذه الحكومة ملتزمة بايجاد حل سلمي للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني».

كما اعرب المسؤول البريطاني عن الامل في ان «تنتهز حماس هذه الفرصة لبناء المصداقية السياسية للانخراط في محادثات السلام ولبناء موقف فلسطيني موحد ومؤثر وقوي في المحادثات وفي العلاقات بين الفلسطينيين ودول المنطقة والمجتمع الدولي بشكل عام».

وبحسب ويلكس فان «هناك صورة نمطية غير دقيقة وغير صحيحة في المنطقة ازاء السياسة البريطانية تقول ان بريطانيا دائما 100 في المئة مع الاميركيين وان المواقف الاميركية البريطانية دائما ما تكون متشابهة ومتماثلة». واشار الى ان «لدى بريطانيا مواقف مختلفة ومنذ زمن بعيد لدى بريطانيا اتصالات مع اطراف في المنطقة على عكس الولايات المتحدة».

وكالات