عاد زعيم المعارضة رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف الى المعترك السياسي في باكستان بعد نفي وعهد شابته قضايا فساد وسوء ادارة ليصبح واحدا من اكثر الشخصيات شعبية في البلاد.
وتمكن شريف من اسكات منتقديه والتغلب بذكاء على حكومتين خلال الثمانية عشر شهرا التي أعقبت عودته من منفاه في السعودية. واشار المحلل في شؤون السياسة والدفاع طلعت مسعود الى ان «شريف استفاد كثيرا من اخطاء زرداري». واضاف ان «الناس يقدرون مستوى الالتزام بالمبادئ الذي يبديه شريف. فهو في مستوى اخلاقي اعلى.
ورغم ان شريف كانت له عيوبه في الماضي، الا انه من الواضح انه زعيم كبير هو الاكثر شعبية اليوم». وعارض شريف بحكم الرئيس العسكري السابق برويز مشرف الذي اطاح به من السلطة في عام 1999 وصمم على اعادة القضاة الخمسين الذي أقالهم مشرف.
ووضع نواز جانبا عقودا من العداوة وانضم الى الحكومة التي تزعمها حزب «الشعب» الباكستاني الذي كان لا يزال يعاني من اثار اغتيال زعيمته بنازير بوتو في ديسمبر 2007، وطالب باعادة القضاة المقالين. الا ان حزب «الشعب» الباكستاني والرئيس اصف علي زرداري، زوج بوتو، لم يف بوعوده باعادة القضاة المقالين مما اضطر شريف الى الخروج من الائتلاف الحكومي في أغسطس الماضي.
وكانت اخر ازمة تشهدها باكستان عندما اصدرت المحكمة العليا في 25 فبراير حظرا على مشاركة شريف او شقيقه شهباز في الانتخابات او تولي المناصب الحكومية. واستغل شريف الاستياء العام الواسع تجاه زرداري وخيبة الامل بحكومة لم تتمكن من انقاذ الاقتصاد ووقف العنف الاسلامي، فتدخل ليصبح زعيما له حضور في الفراغ الذي خلفه مقتل بنازير بوتو.
وفي عام 1990 انتخب رئيسا للوزراء بعد ولاية بوتو الاولى الا انه طرد من منصبه بعد ثلاث سنوات بتهم الفساد. وشكلت تلك نقطة تحولا في حياة شريف المهنية واطلق هجوما شرسا على الرئيس في ذلك الوقت غلام اسحق خان الذي كان معلمه السابق. الا ان شريف عاد الى السلطة مرة اخرى في عام 1996 بعد اقالة حكومة بوتو الثانية بتهم الفساد.
وفي عام 1997 فاز شريف باغلبية الثلثين في الانتخابات. واستغل شريف منصبه وعمل لكي يصبح اقوى رئيس وزراء في تاريخ باكستان حيث الغى تعديلا دستوريا ينص على الغاء سلطات الرئيس في اقالة رئيس الوزراء. الا ان خلافا شديدا نشب بينه وبين رئيس القضاة بعد ان اعتقد ان الاخير يضع قيودا على طموحاته.
وفي عام 1998 ارتكب شريف ما يمكن ان يعتبر اسوأ اخطائه وذلك بتعيين مشرف قائدا للجيش. الا ان العلاقات بينهما توترت بسبب اشتباك مع الهند، الخصم النووي لباكستان، بسبب اقليم كشمير المتنازع عليه.
وحاول شريف، الذي شك ان مشرف يحاول الانقلاب عليه، اقالة قائد الجيش بينما كان في الجو عائدا بالطائرة من سريلانكا. فما كان من الجيش الا ان تحرك بسرعة منهيا حكم شريف في انقلاب ابيض. وعاد مشرف بسلام الى باكستان وفرض نفسه حاكما عسكريا للبلاد.
(ا.ف.ب)