وضعت الحكومة الباكستانية زعيم المعارضة نواز شريف أمس قيد الاقامة الجبرية لمنعه من تصدر «مسيرة طويلة» مقررة اليوم الى العاصمة اسلام اباد، تهدف لإعادة القضاه المعزولين إلى مناصبهم، الا أن شريف اخترق الحظر المفروض على تحركاته في تحد للرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، وسط مواجهات حاشدة بين أنصار شريف وقوات الأمن الباكستانية.
واحتشد آلاف من أنصار شريف ومن المحامين في قلب لاهور للقيام بالمظاهرات الاحتجاجية في تحد للحظر الذي فرضته الحكومة على التجمعات ونشرها لعدد هائل من أفراد الأمن. وقال شريف أمام الحشود قبل مغادرته في مركبة مصفحة حيث أزال أنصاره الحواجز التي وضعتها الشرطة حول منزله «تعالوا وشاركوني. لقد غادرت المنزل. الوقت قد حان لنسير يدا بيد» وأضاف «لا نقبل هذه الإقامة الجبرية. هذه الإقامة الجبرية غير قانونية وغير أخلاقية».
وقال الناطق باسم حزب «الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز» إحسان إقبال إنه جرى فرض الإقامة الجبرية على شريف لمدة ثلاثة أيام لمنعه من المشاركة في مسيرة احتجاجية أطلق عليها «المسيرة الطويلة» من لاهور إلى إسلام آباد للقيام باعتصام من المقرر أن يبدأ اليوم الاثنين.
وأضاف لوكالة الأنباء الألمانية «دبا» عبر الهاتف «حاصر المئات من رجال الشرطة مقر الإقامة. إنه (إجراء) غير مناسب وغير ديمقراطي. ولكن ذلك لن يؤثر على عزمنا». وقال إقبال إن شريف وضع رهن الإقامة الجبرية مع ابن أخيه وأحد أعضاء البرلمان والعشرات من مؤيديه.
وعلى بعد أمتار من منزل شريف اندلعت مواجهات حادة بين أنصار زعيم المعارضة والشرطة التي حاولت تفرقتهم بالغاز المسيل للدموع. وهاجم عناصر شرطة مكافحة الشغب الذين حملوا هراوات نحو 250 متظاهرا واوقف نحو عشرة اشخاص. وتجمع قبل ذلك اكثر من 500 شخص امام منزل شريف وهم يهتفون «الموت لزرداري» و «يعيش نواز شريف» حاملين صورا لرئيس الوزراء السابق واعلام حزبه الخضراء.
وذكرت بعض التقارير الإعلامية أن الاشتباكات أسفرت عن إصابة العديد من الأشخاص من بينهم بعض رجال الشرطة . وألقت الشرطة أيضا القبض على اعتزاز إحسان القيادي في رابطة المحامين بتهمة انتهاك قرار للحكومة بحظر الاحتجاجات والتجمعات العامة.
ووصف إحسان القبض عليه بأنه غير قانوني وقال إن الإجراءات بحق القادة والناشطين لا يمكن أن تثني المتظاهرين عن المسيرة إلى إسلام آباد. وأغلقت الطرق الرئيسية في جميع البلدات على طريق المسيرة باستخدام حاويات البضائع والحاويات والحواجز الخرسانية . كما منعت الحكومة خدمة الرسائل النصية عبر الهواتف المحمولة وبث القنوات الاخبارية التليفزيونية في عدة مدن.
وزاد الاضطراب السياسي من المخاوف في واشنطن وعواصم أخرى في الغرب تريد أن ينهي الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري وشريف خلافهما وأن يتكاتفا ضد التطرف الإسلامي. وجاء فرض الإقامة الجبرية على شريف بعد يوم واحد من منح حكومة زرداري امتيازات له.
وقال ناطق باسم الرئاسة في وقت متأخر أمس الأول الجمعة إن الحكومة ستستأنف ضد قرار مثير للجدل أصدرته المحكمة العليا بمنع شريف من خوض الانتخابات وتعهدت بحل مسألة إعادة القضاة الذين عزلهم الرئيس السابق برويز مشرف إلى مناصبهم وهو ما يشكل المطلبين الأساسيين للمعارضة.
وفي وقت سابق أعلن المسؤول الكبير في الشرطة الباكستانية ايجاز احمد ان شريف وضع في الاقامة الجبرية لمنعه من تصدر المسيرة واوضح ان «شريف تلقى امرا بعدم مغادرة منزله في لاهور طوال ثلاثة ايام».
وشملت تدابير مماثلة عددا آخر من مسؤولي المعارضة ومنهم بطل الكريكيت السابق الذي يخوض غمار السياسة عمران خان وزعيم حزب «الجماعة الاسلامية» قاضي حسين احمد. وتواجه الحكومة الباكستانية المدنية التي تتولى الحكم منذ سنة، في الوقت الراهن ازمة حادة ناجمة عن حركة احتجاج ينظمها محامون يطالبون بعودة قضاة عزلهم النظام العسكري السابق برئاسة برويز مشرف في 2007 الى ممارسة مهماتهم.
وانضمت الى المحامين المعارضة السياسية التي يقودها رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي اغضبه حكم المحكمة العليا التي ابعدته في 25 فبراير عن الحياة العامة. وصدر حكم مماثل على شقيقه شهباز الذي كان رئيسا لحكومة ولاية بنجاب.
ودعا المحامون والناشطون المؤيدون لنواز الشريف انصارهم الى التوجه الى اسلام اباد الاثنين وتحدى حظر التظاهر الذي اعلنته الحكومة على رغم اعتقال مئات الاشخاص هذا الاسبوع في كل انحاء البلاد. وكانت الرئاسة الباكستانية اعلنت السبت مجموعة من القرارات السياسية تلبي مطالب المعارضة الرئيسية.
وأعلنت الحكومة في بيان نيتها استئناف قرار المحكمة العليا التي تبعد عمليا الشقيقين شريف عن الحياة السياسية وجاء في البيان كذلك ان الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري ورئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني متفقان على ان الخلاف حول اعادة القضاة الذين اقيلوا في 2007 «سيحل وفقا للمبادئ الواردة في شرعة الديموقراطية».
(وكالات)