قالت منظمة الصحة العالمية في دراسة نشرت أمس أن العراقيين اظهروا قدرة مفاجئة على التكيف مع سنوات إراقة الدماء، لكن مشكلات الصحة العقلية غالبا ما تمضي دون علاج في العراق. واظهر مسح للصحة العقلية نشرته دورية الصحة النفسية العالمية ان الاضطرابات العقلية بين العراقيين ليست اكثر انتشارا من الدول التي تعيش في سلام، وذلك خلافا لما قد يتوقع البعض بالنظر للعنف الذي اطلقه الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق عام 2003 وسنوات الحرب التي سبقته.

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في العراق نعيمة القصير في بيان ان مستويات الضغط مرتفعة بينما الاضطرابات العقلية يمكن مقارنتها بدول أخرى، مضيفة أن هذا يشير إلى ان العراقيين اضطروا إلى تكوين استراتيجيات تكيف للبقاء خلال العقود القليلة الماضية من الاضطراب. وتابعت أن الضغط كان له تأثير على السكان جميعا وبات الصراع حدثا عاديا تقريبا.

يذكر أن بعض التقارير قد أشارت إلى تراجع العنف الطائفي الذي كاد أن يمزق العراق في عامي 2006 و2007 إلى حد بعيد، لكن كثيرا من العراقيين ما زالوا مصدومين من تلك السنوات. ورغم التراجع الحاد في العنف لا يزال المسلحون يشنون هجمات مدمرة بالقنابل والعمليات الانتحارية.

وأظهرت الدراسة التي اجريت على 4332 من البالغين ان 5. 16 في المئة من العراقيين لديهم مشكلات عقلية لكن 2. 2 في المئة فقط من هؤلاء حصلوا على رعاية طبية. وقال وزير الصحة العراقي صالح الحسناوي ان الضغط الشعوري الذي مر به كثير من العراقيين في الماضي القريب يعد مبعث قلق بالغ. وأضاف ان المرض العقلي ينظر اليه في العراق على أنه وصمة عار كبيرة، مشيرا إلى انه يجب تشجيع الناس كي يسعوا لطلب العلاج الذي يحتاجونه.

كما اظهرت الدراسة ان القلق والاضطرابات السلوكية اصابت النساء العراقيات اكثر من الرجال. في تلك الأثناء، افتتحت أعمال مؤتمر الصحة النفسية الذي ترعاه منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع وزارتي الصحة والتخطيط والتعاون الإنمائي. الأمر الذي لاقى ترحيبا واسعا لدى العراقيين وفي مقدمتهم نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي في كلمة ألقاها خلال افتتاح المؤتمر، الذي التقى خلاله عدد من كبار الأطباء العراقيين الذين عادوا إلى ارض الوطن بعد سنوات من الغربة أو التهجير.

وقال العيساوي: «اننا نثني على دور منظمة الصحة العالمية في إجراء مسح ميداني وتثبيت أول دراسة عملية مسجلة في العراق بمجال الصحة النفسية». يأتي هذا المؤتمر في الوقت الذي يعاني فيه عدد من العراقيين من اضطرابات نفسية سببتها أعمال العنف التي انتشرت بصورة كبيرة في أنحاء متفرقة من البلاد رغم انخفاض مستواها بصورة واضحة خلال الفترة الماضية.

إلى ذلك، أرجع مسؤولان أمنيان من مدينة الموصل تزايد اعمال العنف في المدينة إلى ما أسمياه دوافع سياسية، فيما وصفها آخرون بالأمر الطبيعي. وقال مسؤول امني في شرطة نينوى إن «هناك محاولات لإفشال القوى السياسية العاملة في الموصل، وهناك جهات سياسية تحاول افشال الوضع الامني، خصوصا وان هذه القوى هي من إفرازات الانتخابات بعد ان ابتعدت عن الساحة السياسية».

بغداد - «البيان» و«رويترز»