قالت مصادر فلسطينية أمس إن السلطات الإسرائيلية سلمت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية إخطارات لـ 21 عائلة فلسطينية في مدينة القدس لهدم منازلها بدعوى عدم الترخيص، في حين أقام فلسطينيون خيمة اعتصام احتجاجية على هدم المنازل في المدينة، بينما اتهم الاتحاد الأوروبي يتهم إسرائيل بمواصلة السعي لضمها غير الشرعي للقدس الشرقية وتقويض احتمالات تحقيق السلام.
وذكرت المصادر أن السلطات الإسرائيلية سلمت عائلتين فلسطينيتين من سكان حي الشيخ جراح شمال البلدة القديمة من القدس أمرين بالإخلاء من منزليهما لصالح جمعية اليهود الشرقيين التي تنشط في الاستيلاء على عقارات المقدسيين.
وتتيح أوامر الإخلاء للعائلتين القيام بتنفيذ الأمرين بعد الخامس عشر من الشهر الجاري وعلى نحو فوري. وسلمت الشرطة الإسرائيلية أوامر هدم جديدة لـ 19 عائلة فلسطينية جديدة في حي الطور في القدس وأمهلتها مدة 40 يوما لتنفيذ أوامر الهدم، في وقت قررت فيه مصادرة نحو 15 دونما من أراضي الحي.
يشار إلى أن السلطات الإسرائيلية كانت كثفت مؤخرا من تسليم إخطارات هدم المنازل بزعم عدم الترخيص وسط مطالبات فلسطينية متصاعدة بوقف الاستيطان وهدم المنازل في المدينة كشرط لاستئناف أي مفاوضات سلمية. وكانت بلدية القدس سلمت أول من أمس 36 عائلة فلسطينية في حي العباسية، إخطارات هدم لمنازلها ويقيم في هذه المنازل أكثر 230 فلسطينيا. وأمهلتهم البلدية 10 أيام لإخلائها.
وفي رد فعل أقام فلسطينيون أمس خيمة اعتصام على أنقاض آخر منزل هدمته سلطات الاحتلال الإسرائيلية في جبل الزيتون المطل على البلدة القديمة في القدس المحتلة احتجاجا على قرارات إسرائيلية بهدم13 مبنى على الجبل بحجة البناء بدون ترخيص. وأعلن أصحاب المنازل عن تنظيم فعاليات احتجاجية في الخيمة وهي الثالثة التي تقام في القدس المحتلة بعد خيمة ام كامل في حي الشيخ جراح وخيمة حي البستان في سلوان قرب المسجد الاقصى حيث تعتزم سلطات الاحتلال هدم أكثر من 100 منزل.
الحقيقة من «الأوروبي»
وفي سياق متصل، اتهم الاتحاد الأوروبي الحكومة الإسرائيلية بمواصلة السعي لضمها غير الشرعي للقدس الشرقية وتقويض احتمالات تحقيق السلام. وقال تقرير سرى للاتحاد الأوروبي حصلت عليه صحيفة الـ «غارديان» البريطانية نشرته امس أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم التوسع الاستيطاني وهدم المنازل وسياسات التمييز فيما يتعلق بالإسكان والجدار العازل في الضفة الغربية كوسيلة «لمواصلة الضم غير المشروع على نحو نشط للقدس الشرقية».
ويؤكد التقرير على أن «الحقائق الإسرائيلية على الأرض، بما في ذلك إقامة مستوطنات جديدة والجدار العازل وسياسات التمييز في قطاع الإسكان وهدم المنازل ونظام التصاريح المقيد لبناء المساكن واستمرار إغلاق المؤسسات الفلسطينية، تهدف إلى زيادة الوجود الإسرائيلي اليهودي في القدس الشرقية وإضعاف المجتمع الفلسطيني في المدينة وعرقلة التطور الحضري الفلسطيني وعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية».
وذكرت الصحيفة آن التقرير، الصادر بتاريخ الخامس عشر من شهر ديسمبر العام الماضي، ظهر في وقت يشهد تصاعد القلق إزاء السياسات الإسرائيلية في القدس الشرقية، فقد تم هدم منزلين في القدس الشرقية الاثنين الماضي قبل وصول وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون مباشرة، فيما من المقرر هدم 88 منزلا آخر لأنها أقيمت بدون تصاريح.
وأضاف التقرير أن إسرائيل أسرعت بوتيرة خططها الخاصة بالقدس الشرقية وانها تقوض مصداقية السلطة الفلسطينية وتضعف المساندة لمحادثات السلام. وبيّن أن عمليات هدم المنازل ليست «قانونية بموجب القانون الدولي ولا تخدم اى غرض واضح ولها تاثيرات إنسانية خطيرة وتؤجج الشعور بالمرارة والتطرف».
ويقول التقرير إن الاتحاد الأوروبي أعرب عن قلقه في لقاء دبلوماسي رسمي في الأول من شهر ديسمبر الماضي. ويقول الاتحاد الأوروبي انه يتم إقامة مستوطنات في شرق القدس «بخطي سريعة» ويشير التقرير إلى انه منذ بدء محادثات السلام في انابوليس في أواخر عام 2007 .
تم عرض قرابة 5500 وحدة اسكان جديدة في المستوطنات للمراجعة العامة وتمت الموافقة على ثلاثة الاف منها، ويوجد الان نحو 470 الف مستوطن في الأراضي المحتلة بما في ذلك 190 الف في القدس الشرقية. ويشعر الاتحاد الأوروبي بصفة خاصة بقلق ازاء المستوطنات داخل المدينة القديمة.
القدس المحتلة، لندن، بروكسل - «البيان» والوكالات