كشفت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون أمس عن أن إدارة الرئيس باراك أوباما «تسبر الأغوار» في ما يتعلق بمفاتحاتها الدبلوماسية مع إيران وسوريا، فيما تواصل واشنطن بحذر تحركاتها لمقاربة المسألة الإيرانية، بعرضها عقد مؤتمر دولي حول أفغانستان بمشاركة إيران، ولو أنها حرصت على وضع هذا المؤتمر برعاية الأمم المتحدة تحسبا لرفض إيراني محتمل.

وقالت كلينتون في حديث إذاعي ان «الإدارة تشعر بضرورة الأمر. ونعتقد أن هناك العديد من التحديات والتهديدات التي ورثناها ويتعين علينا علاجها ولكن هناك أيضا العديد من الفرص»، وأضافت: «اننا نعمل بنشاط بالغ في ما يتعلق بالمفاتحات لأننا نسبر الأغوار. نحاول تحديد الإمكانيات وفتح صفحة جديدة.. ونبذل كل جهد ممكن لنزيد عدد شركائنا ونقلل عدد أعدائنا».

وتطرقت كلينتون إلى مؤتمر أفغانستان المزمع عقده في 31 من الشهر الجاري، فقالت إن التفاصيل النهائية عن مكانه وموعده لم تحدد بعد لكن الدول المهتمة بتحقيق الاستقرار في أفغانستان ستدعى للمؤتمر بما فيها إيران، وتابعت أن «إيران على سبيل المثال قلقة بشدة من توريد المخدرات من أفغانستان إلى إيران. وهناك الكثير من الأسباب التي تجعل إيران مهتمة بالأمر»، لكن كلينتون أشارت إلى أن الولايات المتحدة لم تسمع من إيران بعد ما إذا كانت مهتمة بالحضور، وأضافت أنه «من الواضح أن الأمر يرجع لهم في تقرير ما إذا كانوا يرغبون في الحضور».

وأعرب البيت الأبيض الخميس عن أمله في أن تقبل إيران الدعوة للمشاركة في المؤتمر وان تحضر معها «حلولا وأفكاراً بناءة». وقال الناطق باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن إيران مدعوة بصفتها بلدا مجاورا لأفغانستان، غير ان واشنطن فضلت وضع المؤتمر تحت جناح الأمم المتحدة حتى لا تتحمل المسؤولية في حال فشله.

من جهة ثانية، أجرت وزيرة الخارجية الأميركية محادثات استمرت ساعة حول السياسة الاميركية مع شبان في البرلمان الأوروبي في أول زيارة يقوم بها مسؤول أميركي لهذه المؤسسة منذ الرئيس الأسبق رونالد ريغان في 1985.وأعلن رئيس البرلمان الأوروبي هانس غيرت بوترينغ: «إنكم توفرون لنا فرصة لإعادة بناء السياسة الاميركية واستعادة نفوذ بلادكم»، معتبرا الوقوف إلى جانب هيلاري كلينتون أمراً «رائعا».

وأضاف بعد استقبال كلينتون وسط تصفيق حشد من النواب انه «في أوروبا نوايا طيبة كبيرة إزاءكم وإزاء الإدارة الأميركية الجديدة». وقالت وزيرة الخارجية الاميركية إن «أوروبا ينظر إليها على أنها معجزة» مرحبة «برؤية الذين أسسوا نظرية (بناء الاتحاد الأوروبي) كانت حينها تبدو غير واقعية إطلاقا». وتابعت أن أوروبا والولايات المتحدة «تتقاسمان نظرة مشتركة حول نوعية المستقبل الذي نريده».

وبعد ذلك خضعت كلينتون طوال ساعة تقريبا لأسئلة وأجوبة مع شبان أوروبيين سألوها خصوصا عن الخطر الإرهابي وروسيا والمستوطنات الإسرائيلية والتمييز بحق مثليي الجنس والتغييرات المناخية. وقالت خصوصا «لدينا شعار في إدارة أوباما: يجب ألا نفوت فرصة أزمة جيدة ولن نفرط فيها لا سيما إذا كانت فرصة لانعكاسات ايجابية على التغييرات المناخية».

(وكالات)