وصف وزير الدولة المصري للشؤون القانونية والمجالس النيابية الدكتور مفيد شهاب حالة الانفصال والشق في الصف الفلسطيني، بأنها كارثة تهدد مستقبل القضية الفلسطينية، داعيا الفلسطينيين الى التوحد ليتمكنوا من استعادة حقوقهم.

وحذر الوزير المصري في حوار مع «البيان» من محاولة تكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا الى ان تعنت حركة «حماس» عرقل جميع الجهود المصرية لإعادة فتح معبر رفح بشكل رسمي. واتهم شهاب قوى إقليمية بالسعي لبسط نفوذها في المنطقة على حساب الأمن القومي المصري، وتالياً نص الحوار: في الفترة الأخيرة تصاعدت بعض الأصوات التي حاولت أن تنال من الدور المصري في المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية.. ما هو تقييمكم لهذة الظاهرة ؟ من المؤسف أن تجد بعض العناصر فى حزب الله وطهران يتصورون أن الشعب المصرى والعربي شعب عاطفي وساذج يمكن التلاعب بعواطفه، لكنهم لا يعون أن الشعب العربي أصبح واعيا تماما بكل محاولات اثبات الذات وأن الشعب المصري شعب مناضل يفهم معنى الوطنية والدولة ويعرف جيدا حقيقة وحجم الدور الذي يلعبه بلده لصالح القضية الفلسطينية والقضايا العربية عموما تحت قيادة رئيس حكيم يعرف جيدا كيف يدير دفة الأمور ولا يلتفت لهذه المحاولات الصغيرة.

وهنا يجب الاشارة الى العظة التى يمكن أن يخرج بها المزايدون من الحرب الاسرائيلية على غزة وهي ان القوة الحقيقية والجادة البعيدة عن الشعارات الجوفاء هي التي نجحت فى أن تقدم مبادرة وأن تحصل على تأييد عربي ودوي لها وهي التي اتخذها مجلس الأمن الدولي كآلية لتنفيذ قراره رقم 1860 بوقف اطلاق النار.

كما أن هذه القوة الحقيقية هي التي استطاعت أن توقف اطلاق النار في قطاع غزة وهذه القوة هي مصر وليس الآخرين الذين ذهبوا ليجتمعوا في الدوحة ليس من أجل القضية الفلسطينية بل للنيل من مصر ودورها وتنفيذا للأجندة الايرانية التي كانت حاضرة فى هذا الاجتماع الغريب، وقدر مصر أن تتحمل القضية الفلسطينية لأن الأمن القومي المصري مرتبط باستتباب الأمن في المنطقة العربية وان التاريخ يعلمنا ان كل صور العدوان على مصر كانت تأتي من الشرق ومن أجل تأمين حياتي لابد أن يستعيد الشعب الفلسطيني أمنه وأمانه.

إنفصال يدمي القلوب

وكيف ترون حالة الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطينى ؟

ان ما يحدث الآن من حالة الانفصال والشق في الصف الفلسطيني إنما هو شيء يدمي القلوب وهو حقا مأساة ولا أقول خسارة إنما أقول كارثة تهدد مستقبل القضية الفلسطينية، والمنطقة العربية لن تعرف الاستقرار إلا بعودة الحقوق الفلسطينية ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا باتحاد جميع الفصائل التى يتعامل بعضها للأسف الشديد مع القضية والمصالح الفلسطينية بشكل من اللامبالاة بما تم تقديمه للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية على مر الزمن، كما أنه أيضا نوع من السخرية من التضحيات التي قدمها الأشقاء والجيران العرب للقضية الفلسطينية وعلى رأسهم مصر.

ولكن البعض يتهم مصر بأنها لم تتعامل مع جميع الفصائل الفلسطينية بقدر متساو والوقوف على مسافة واحدة بينها ؟

الحكومة المصرية لم تتوان لحظة عن محاولة استعادة الصف الفلسطيني، خاصة بعد استيلاء حركة «حماس» بقوة السلاح على قطاع غزة وانقلابها على الشرعية الفلسطينية وقد استشعرت مصر أن تعميق هذا الانقسام والإبقاء عليه يمثلان انتكاسة خطيرة تهدد بتصفية القضية الفلسطينية برمتها وان تفاقم هذا الخلاف واستمراره يفتحان الباب أمام اسرائيل للمضي في مخططها بالفصل بين شطري الأراضي الفلسطينية، ويعتبر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة انعكاسا طبيعيا لخطورة الوضع الناجم عن انقسام الصف الفلسطيني والتهديدات التي تتربص بمقدرات الشعب الفلسطيني وبقدر ما ندين هذا الانقسام الفلسطيني أدانت مصر على جميع المستويات الرسمية والحزبية والشعبية اسرائيل وحملتها المسؤولية كاملة لما لحق بشعب غزة من قتل ودمار وتشريد.

رؤية شاملة

هناك اتهام آخر تم توجيهه لمصر منذ بداية الحرب على غزة.. ألا وهو أن مصر قامت بإغلاق معبر رفح البري.. فأين الحقيقة ؟

للأسف الشديد لقد اختزل بعض قادة حركة «حماس» والمزايدون من حزب الله وايران القضية الفلسطينية في معبر رفح وحاولوا تشويه الدور المصري واظهاره بمظهر من أغلق المعبر وقام بخنق الأشقاء الفلسطينيين فى حين أن القيادة المصرية أمرت منذ اليوم الأول بفتح المعبر أمام تقديم المساعدات للأشقاء الفلسطينيين.

وموقف مصر من معبر رفح بشكل عام يرتبط برؤية أشمل لمخطط اسرائيل تجاه وضع قطاع غزة، فقد أيقنت مصر تداعيات هذا المخطط الإسرائيلي مبكرا والذي يستهدف تكريس الفصل بين الضفة الغربية والقطاع وهو ما يطرح مخاطر جمة على مجمل القضية الفلسطينية واحتمالات قيام الدولة الفلسطينية مستقبلا، ومن هنا جاء موقف مصر الذي يؤكد أن قطاع غزة لا يزال تحت الاحتلال الاسرائيلي وليس محررا كما تحاول أن تروج اسرائيل.

لذلك تتحسب مصر من اي تجاوب مع فكرة أن القطاع محرر، حيث سيعد ذلك تجاوبا مع المخطط الاسرائيلي الرامي للفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقاء عبء ادارة القطاع على مصر، وهو ما نرفضه بشكل تام، خاصة أن ذلك سيعتبر خروجا مثاليا وسهلا لإسرائيل من مأزق الاحتلال، وإلقاء تبعات ذلك على مصر، وإلقاء عبء الضفة الغربية على الأردن مستقبلا، مما سينتج عنه تصفية القضية الفلسطينية بفصل الضفة عن غزة، فمصر لا يمكن أن تشارك فى تكريس الفصل بين الضفة والقطاع ، بل تتصدى له بكل قوة حرصا على القضية الفلسطينية وتماسك الدولة الفلسطينية جغرافيا واقتصاديا، ومن هذا المنطق، واحتراما لاتفاقية عام 2005.

التي تحدد الدخول والخروج من جميع المعابر، بما فيها معبر رفح، والموقعة بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي والسلطة الفلسطينية، تمسكت مصر بعدم فتح معبر رفح بشكل رسمي في غياب السلطة الشرعية للشعب الفلسطيني والمتمثلة في السلطة الوطنية الفلسطينية، ووجود مراقبي الاتحاد الأوروبي وذلك حفاظا على وحدة الأراضي الفلسطينية وتجنبا لمنح اسرائيل الذريعة للتنصل من التزاماتها تجاه القطاع بصفتها قوة احتلال والمضي في مخططها للفصل التام والدائم بين شطري الدولة الفلسطينية.

فمنذ انقلاب 2007 عندما استولت حماس على السلطة فى غزة وطردت أفراد السلطة الوطنية الفلسطينية الذين يقومون بواجبهم الأمني والإشراف على إدارة المعبر وانسحاب المراقبين الأوروبيين لم يعد الطرف الفلسطيني المخول ذو الأهلية القانونية في إدارة المعبر من الجانب الآخر موجودا.

ضغوط مصرية على إسرائيل

ماهي جهود مصر من أجل إعادة فتح معبر رفح البري بشكل منتظم ورسمي؟

عملت مصر منذ انقلاب عام 2007 على عودة الطرف الشرعي ذي الصلاحية القانونية فى إدارة معبر رفح حتى تتوفر الصلاحيات القانونية لإعادة فتحه بشكل رسمي وفقا لاتفاقية 2005 إلا أن تعنت حركة «حماس» واصرارها على التمسك بالسلطة التى استولت عليها بالقوة في غزة في 2007 عرقل جميع الجهود المصرية لاعادة فتح معبر رفح بشكل رسمى وللتخفيف من محنة الشعب الفلسطيني فى غزة.

وتجدر الاشارة الى أن المعبر ظل يعمل بشكل منتظم ودون مشكلات تذكر قبل استيلاء «حماس» عليه بعد انقلابها العسكري، وبالتوازي مع ذلك تضغط مصر بقوة لإلزام اسرئيل على فتح باقي المعابر البرية لقطاع غزة وحرصت على فتح باقي المعابر البرية لقطاع غزة وحرصت على تضمين هذا المطلب ضمن عناصر الموقف المصري لإنهاء الأزمة الحالية، حيث دعت الى ضرورة إيجاد آلية دولية تضمن بقاء جميع المعابر لغزة مفتوحة، فمع حرص مصر على إبقاء معبر رفح مفتوحا أمام الحالات الإنسانية إلا أنها تدرك أن هذا المعبر كونه أساسا معبرا للأفراد وليس للبضائع لا يمكن أن يلبي احتياجات القطاع بالكامل لذلك فهي تضغط لإيجاد صيغة لبقاء جميع المعابر الاخرى لغزة مفتوحة بشكل دائم.

في الفترة الأخيرة تعالت الأصوات الإيرانية والسورية وعناصر حركة حزب الله بالهجوم على مصر.. فما هو رد الحكومة المصرية على ذلك وأيضا الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، خاصة وأنك الأمين العام المساعد للحزب للشؤون القانونية ؟

الحكومة المصرية والحزب الوطني لهما رأي واضح في هذا الشأن يقوم على أن إيران وسوريا يسعيان خلال هذه الفترة الى استغلال الأحداث الجارية فى غزة لبسط نفوذهما في المنطقة على حساب الأمن القومي المصري، وقد سعت كل منهما من قبل من خلال التدخل في الشؤون الفلسطينية واللبنانية ودعم قيادات من «حماس» وحزب الله الى إجهاض الجهود المصرية للوصول إلى صيغة للتوافق بين حركتي فتح و«حماس» وتثبيت التهدئة وتمديدها بين إسرائيل و«حماس»، كما عملت كل منهما أيضاً علي إثارة التوتر والقلق وعدم الاستقرار داخل لبنان.

القاهرة ـ «البيان»