وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما خطابا سريا إلى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الشهر الماضي اقترح فيه تخلي الولايات المتحدة عن خطط نشر درع صاروخية في شرق أوروبا مقابل أن تبذل موسكو جهودا للمساعدة على منع إيران من تطوير صواريخ طويلة المدى، فيما طلبت روسيا من اميركا الحد من وسائل اطلاق الاسلحة النووية في معاهدة جديدة لخفض التسلح تحل محل معاهدة «ستارت ـ1»، بالموازاة مع وصول رئيس الحكومة البريطانية غوردن براون الى واشنطن لإجراء اول لقاء لزعيم اوروبي مع اوباما.
وأوضحت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلا عن مسؤولين أميركيين لم تحدد هويتهم أن اوباما قدم هذا العرض في رسالة سلمها عن طريق مسؤولين كبار من الحكومة الاميركية في موسكو. وجاء في الخطاب «ان الولايات المتحدة لن تكون بحاجة إلى الدرع الصاروخية إذا تخلت إيران عن مساعيها لتصنيع وتطوير رؤوس نووية وصواريخ باليستية». وجاء في تقرير الصحيفة أن روسيا لم ترد بعد رسميا على خطاب الرئيس الأميركي، إلا أنه يتردد في موسكو أن وزير الخارجي الروسي سيرجي لافروف يعتزم الاجتماع مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون يوم الجمعة المقبل للتحدث حول خطط الدرع الصاروخية الأميركية. ومن المقرر أن يلتقي أوباما بنظيره الروسي مدفيديف في الثاني من الشهر المقبل لأول مرة خلال قمة العشرين المقرر عقدها في لندن.
ونقل عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قوله ان روسيا تريد من الولايات المتحدة الموافقة على الحد من جميع انواع وسائل اطلاق الاسلحة النووية في معاهدة جديدة لخفض التسلح تحل محل معاهدة خفض الاسلحة الاستراتيجية «ستارت ـ1». ونقلت وكالة «آر اي ايه» الروسية للأنباء عن لافروف قوله في مدريد ان روسيا تفضل «استمرار القيود، لا بالنسبة الى الرؤوس الحربية فحسب وانما بالنسبة لجميع انواع وسائل الاطلاق كذلك». واضاف «ان ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش حاولت الابتعاد عن فرض قيود على وسائل اطلاق الاسلحة النووية». وتابع «ان بلاده تعارض تمديد معاهدة ستارت ـ1» تلقائيا بعد موعد انتهائها.
الى ذلك، حل رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون في واشنطن للقاء الرئيس اوباما وللحصول على تفاصيل من الرئيس الاميركي باراك أوباما بشأن خططه لإصلاح القطاع المالي المعتل في الولايات المتحدة خلال محادثاتهما والتي تركز على الازمة الاقتصادية العالمية. ويناقش الزعيمان سبل تشديد اللوائح المالية المتساهلة وهو الموضوع الرئيسي لقمة مجموعة العشرين التي تضم قوى اقتصادية متقدمة وناشئة وتستضيفها لندن في الثاني من ابريل المقبل.
وفي تصريح لإذاعة «توك سبورت»، قال براون ان اوباما «اعطى العالم انطباعا بأن اميركا قد تحولت لأنه اسود وانتخب رئيسا ولأنه يعيش في البيت الابيض الذي بناه عبيد». واضاف ان «النتيجة هي ان رؤية الناس تجاه اميركا هي على طريق التبدل». فيما قال الناطق باسم براون ان رئيس الحكومة البريطانية يحمل هدية لأوباما تعكس العلاقة التاريخية بين بريطانيا والولايات المتحدة. ومن جهته، اشار البيت الابيض الى ان الزعيمين سيتحدثان ايضا عن الاستراتيجية الواجب تبنيها في افغانستان وعن قمة الحلف الاطلسي في الذكرى الستين لتأسيسه التي ستعقد من الثالث الى الخامس من ابريل في بادن (المانيا) وستراسبورغ (فرنسا).
وتعتبر بريطانيا مع 8300 جندي ثاني اكبر مساهم في افغانستان وراء الولايات المتحدة التي تنشر 38 الف رجل. ويلقي براون اليوم الاربعاء خطابا امام مجلسي النواب والشيوخ في جلسة مشتركة ليصبح هكذا خامس رئيس وزراء بريطاني يمنح هذا التكريم.
(وكالات)