تضاربت الأنباء الإسرائيلية والمصرية المتعلقة بسير عملية المفاوضات الخاصة بتبادل الأسرى والتهدئة بين إسرائيل وحركة حماس. فبينما نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في عددها الصادر أمس، عن مصادر فلسطينية قولها إن تقدماً ملموساً قد حصل في الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن صفقة تبادل الأسرى. إلا أن مصادر مصرية استبعدت الإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شليت أو التوصل لاتفاق تهدئة قريب بين الطرفين. تزامنا مع الحديث عن تعيين مسؤولين إسرائيليين جدد للتفاوض مع مصر بدلا من عاموس جلعاد.
وأضافت الصحيفة ان هذه الاتصالات، التي تتناقض مع التقارير التي تحدثت عن تجميد المحادثات، تجري خارج البلاد بالإضافة إلى المسار الذي تلعب فيه مصر دور الوسيط. وبحسب «هآرتس»، فإن المصادر ذاتها رفضت التحدث عن هوية وعدد الأسرى الفلسطينيين المنوي إطلاق سراحهم مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.
كما لفتت «هآرتس» إلى أن الناطق بلسان حركة حماس، أيمن طه، قد أكد الاثنين، أنه لا يوجد أي اتصالات بشأن صفقة تبادل الأسرى، إلا أن الصحيفة نقلت عن مصادر فلسطينية تأكيدها أن هناك تقدما ملموسا في المحادثات، وأنه سيكون بالإمكان إنجاز الصفقة في وقت قريب قبل نهاية ولاية أولمرت. وأضافت «هآرتس» أنه بحسب المصادر الفلسطينية فإن الاتصالات التي تجري خارج إسرائيل تتم دون أي تنسيق مع وزارة الأمن الإسرائيلية، وبعيدا وعاموس جلعاد الذي أدار المفاوضات بشأن التهدئة. وأشارت إلى أن هناك اتصالات جرت في الأيام الأخيرة مع مسؤولين من الجانبين حول صفقة التبادل.
في موازاة ذلك، استبعدت مصادر مصرية مطلعة الإفراج عن شليت قريباً، وقالت لصحيفة «الحياة اللندنية»: ألاإن «إسرائيل ليست مستعدة للخضوع لمطالب حماس، وترى أن ذلك يصب في خانة الابتزاز، وهي لن تغير من سياستها من أجل جندي تقول إنه كان يجب أن يدافع عن نفسه». وأشارت إلى أن فتح مصر لمعبر رفح هو تخفيف للحصار ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني «ورسالة قوية لإسرائيل بأن مصر لن تقبل تعطيل جهود التهدئة واشتراط إطلاق شليت بتشغيل المعابر».
وأضافت: «إسرائيل أضاعت الجهود التي بذلتها مصر، خصوصاً أنه تم التوصل إلى تفاهمات نهائية بين مصر وإسرائيل على اتفاق التهدئة، وكانت مصر على وشك إعلان الاتفاق... مصر لا تقبل بأن يلقى القفاز في وجهها».
وفيما يتعلق بالمسؤول الإسرائيلي الجديد للمفاوضات مع مصر، قالت «هآرتس» ان رئيس الحكومة ووزير الأمن المنصرفان، إيهود أولمرت وإيهود باراك، قد تبادلا تهم «الأداء السيئ والمس بالدولة»، وذلك في أعقاب تنحية عاموس جلعاد من منصبه كمسؤول عن إدارة المفاوضات مع مصر. وفي حين أعلن أولمرت طاقماً جديداً، يتألف من المبعوث الخاص عوفر ديكل ورئيس جهاز الامن الداخلي «الشين بيت» يوفال ديسكين ومستشاره السياسي شالوم ترجمان، لإدارة الاتصالات الجارية بشأن تبادل الأسرى والتهدئة في قطاع غزة.
كذلك، أعلنت الإذاعة العامة الإسرائيلية أمس، ان اولمرت عين مسؤولين ليحلا مكان عاموس جلعاد، هما: شالوم تورجمان مستشار اولمرت، ورئيس جهاز «الشين بيت» يوفال ديسكين الذي سيكلف ملف تهريب الاسلحة عبر الانفاق بين مصر وقطاع غزة. إلا أن مارك ريغيف الناطق باسم اولمرت، رفض تأكيد هذه المعلومات، مكتفيا بالقول انه لم يتخذ «اي قرار رسمي» بعد.
ونقلت وسائل الاعلام عن مكتب رئيس الوزراء ان تنحية جنرال الاحتياط عاموس جلعاد «لن يكون له أي تأثير على الجهود المبذولة بغية التوصل الى الافراج عن جلعاد شليت» الذي خطف في يونيو 2006 ولا يزال محتجزا لدى حركة حماس في قطاع غزة.
وكان مسؤول في مكتب رئيس الوزراء قال الاثنين ان أولمرت قرر «تعليق مهام عاموس جلعاد كمفاوض مع مصر لأنه لم يعد يحظى بثقته».
(وكالات)