انتهت أمس محنة السفينة اللبنانية «الأخوة» التي كانت متجهةً إلى غزة محاولةً كسر الحصار عن القطاع بعدما أطلقت السلطات الإسرائيلية سراح ركاب السفينة ال18 ومن بينهم مطران القدس السابق لطائفة الروم الكاثوليك هيلاريون كبوتشي السوري الجنسية وأبعدتهم إلى بلدانهم كل على حدة من خلال عمليات تسليم عبر الحدود اللبنانية والسورية المشتركة مع إسرائيل، في حين أقر حكام تل أبيب أن «الأخوة» لم تحوي على متنها أي أسلحة مزعومة بل كانت محملة بأطنان المساعدات الإنسانية، فيما أكد صحافيون رافقوا رحلة كسر الحصار تعرضهم للضرب المبرح على يد قوات البحرية الإسرائيلية خلال عملية القرصنة التي استولوا بموجبها على السفينة.

وأطلقت السلطات الإسرائيلية في وقتٍ مبكر من فجر أمس سراح جميع أفراد طاقم سفينة «الأخوة» اللبنانية التي كانت متجهة إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار الإسرائيلي وتسليم مساعدات إنسانية كانت على متن السفينة، وذلك بعد احتجازٍ دام عدة ساعات عقب استيلاء القوات البحرية الإسرائيلية على السفينة في عملية قرصنة أول من أمس واقتيادها من المياه الدولية إلى ميناء أشدود الإسرائيلي.

وذكر مصدر في الجيش اللبناني رفض الكشف عن اسمه أن السلطات الإسرائيلية أطلقت سراح الركاب ال18 في تمام الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت دولة الإمارات أمس وقامت بتسليمهم إلى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) عبر معبر الناقورة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.. في حين عاد ركاب السفينة والذين ضموا في صفوفهم رجلي دين مسلمين إلى العاصمة اللبنانية بيروت بعد تسليمهم إلى الجيش اللبناني من قبل «يونيفل».

وأقر الجيش الإسرائيلي أن حمولة السفينة لا تحتوي على أسلحة بل على أدوية وأغذية ومياه للشرب وألف وحدة دم، في حين نفى ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إطلاق نيران على «الأخوة» خلال مداهمتها. وكانت السفينة اقتربت من المياه الإقليمية المصرية بعد حصولها على إذن من السلطات المصرية بدخول ميناء العريش لتتجه بعد ذلك إلى ميناء الصيادين في غزة قبل أن تعترضها الزوارق البحرية الإسرائيلية.

وفند العديد من ركاب السفينة المزاعم الإسرائيلية مؤكدين على أن جنود البحرية الإسرائيلية قاموا بالاعتداء على الطاقم بالضرب المبرح وتدمير الأجهزة والمعدات وصادروا الهواتف المحمولة التي كانت بحوزة الركاب قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وكشفت الصحافية الفلسطينية سلام خضر التي تعمل في محطة «الجزيرة» الفضائية القطرية، وهي من بين المفرج عنهم، عن أن الإسرائيليين «تعاملوا بقسوة معنا وتعرضوا لنا بالضرب»، مشيرةً إلى أنهم «أطلقوا النار على السفينة لدى اعتراضها». وأضافت: «بعد صعودهم قيدونا وعصبوا أعيننا». كما أشار مصور المحطة ذاتها محمد عليق إلى أن الجنود الإسرائيليين «صادروا كافة الأشرطة التي كان سجلها خلال الرحلة». ومن بين الصحافيين المفرج عنهم أيضاً صحافية ومصور يعلمون في محطة «الجديد» اللبنانية.

كبوتشي عبر الجولان

أما المطران كبوتشي البالغ من العمر 84 عاماً، والذي كان غادر القدس المحتلة في نهاية السبعينات بعدما أمضى نحو أربع سنوات في السجون الإسرائيلية بتهمة دعم منظمة التحرير الفلسطينية، فأبعد إلى سوريا عبر معبر القنيطرة في هضبة الجولان. وعاد مطران القدس السابق لطائفة الروم الكاثوليك إلى بلاده برفقة خمسة سوريين كانوا على متن السفينة حيث كان في استقباله مساعد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد وعدد من المسؤولين السوريين بعدما كان سلم إلى القوات الدولية في الجولان (أندوف).

وبدورهم، سيعود الناشطون الأوروبيون الذين كانوا ضمن طاقم «الأخوة» إلى بلدانهم كل على حدة بحسب ما أفاد مصدر عسكري إسرائيلي لم يكشف عن هويته. من جهته، صرح النائب الفلسطيني جمال الخضري رئيس «اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار» أن عملية تسيير السفينة تمت «بشكل سلمي وقانوني أتت ضمن المقاومة المدنية».

ولفت إلى أن السفينة «وصلت إلى قبرص وتم تفتيشها والتأكد من أنها لا تحمل سوى مساعدات طبية وإغاثية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة»، منوهاً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي «يحاول بمنعه هذه السفينة إيصال رسالة تفيد من أنه سيمنع أي سفينة متضامنة من الوصول لغزة وإغلاق هذا الباب لكسر الحصار».

وأكد الخضري على أن وقف سفن كسر الحصار «لا يمكن أن يتم إلا برفع الحصار ذاته بشكل كامل وفتح المعابر ومنح حرية الحركة للشعب الفلسطيني»، مشدداً على أن الممارسات والإجراءات الإسرائيلية التعسفية تؤكد «عدم وجود نية لدى إسرائيل لرفع الحصار عن مليون ونصف المليون في غزة». وكانت السفينة «تالي» المحملة بأطنان من الأدوية والمواد الغذائية والملابس والألعاب ومواد التنظيف المقدمة من هيئات وجمعيات مدنية فلسطينية ولبنانية، انطلقت من ميناء طرابلس شمال لبنان ليل يوم الاثنين الماضي قبل أن تتوقف في ميناء لارنكا القبرصي.

وتعتبر تلك ثالث محاولة عربية لكسر الحصار بعد محاولة مركبي «الكرامة» القطري و«المروة» الليبي اللتان لم تكللا بالنجاح، حيث كانت البحرية الإسرائيلية اعترضت «الكرامة» المحمل بالمساعدات وصدمته وألحقت به أضراراً ما أجبره آنذاك على التوجه إلى ميناء صور في جنوب لبنان، فيما لم تسمح ل«المروة» بدخول المياه الإقليمية الفلسطينية.

بيروت، دمشق ـ قاسم خليفة وتيسير أحمد والوكالات