توجه الناخبون العراقيون بإقبال شديد صباح أمس إلى مراكز الاقتراع التي افتتحت صباحا للإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجالس المحافظات في 14 محافظة من أصل 18 فيما يتنافس أكثر من 14 ألفا مرشحا على 440 مقعدا في 14 محافظة، ولم تخل الانتخابات من محاولة لتعطيلها بعد استهداف عدد من مراكز الاقتراع بقذائف الهاون، بينما اشتكت بعض الكيانات السياسية من «الإجحاف» والتمييز ضدها.
وفيما كان التصويت كثيفاً ما اضطر السلطات المشرفة على الانتخابات إلى تمديدها ساعة.. أشاد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بـ «المشاركة الواسعة» في الانتخابات مؤكداً أهمية التصويت بكثافة.
وعبر المالكي، بعدما أدلى بصوته في مركز انتخابي في فندق الرشيد في المنطقة الخضراء عن سروره، معتبراً أن «كل الدلائل والمعلومات تشير إلى الإقبال الواسع للعراقيين نحو صناديق الاقتراع».
وأضاف أن هذا «الأمر يعطي تصورا عن طبيعة ثقة الشعب بحكومته والانتخابات وبحقه بهذه الممارسة الديمقراطية». وأكد على أن «هذه الانتخابات ستوفر للمواطنين فرص العيش الكريم لأن مجالس المحافظات في دورتها المقبلة ستكون لها صلاحيات واسعة في عملية البناء والإعمار وتوفير الخدمات».
إقبال وارتياح
الى ذلك، سادت حالة من الارتياح الشارع العراقي إزاء سير الإجراءات واقبل الناخبون فى جماعات للادلاء بأصواتهم فيما اصطحب آخرون أولادهم الصغار معهم وخلت الشوارع من حركة السيارات بعد أن فرضت السلطات الأمنية العراقية حظرا على حركة المركبات وسط بغداد وسمحت بها في المناطق المحيطة بالعاصمة العراقية بسبب بعد المراكز الانتخابية عن دور الناخبين.
وقال حسين ناصر وهو متقاعد «دخلت إلى المركز الانتخابي وكنت احمل جميع المستمسكات واستعنت بمدير المركز الانتخابي لتأشير الخيار في المربع الذي أردته لأنني لا اقرأ ولا اكتب». وأضاف «إجراءات الانتخابات داخل مركز الاقتراع بسيطة رغم أن هناك طابورا طويلا من الناخبين أمام المركز الانتخابي».
انتقادات ومآخذ
ولم تخل الانتخابات من الانتقادات اذ وجه نائب عراقي لوما شديدة للأجهزة الأمنية العراقية لمنعها الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع بدعوى فرض حظر التجوال في احد مناطق مدينة بعقوبة (جنوبي بغداد).
وقال النائب طه درع إن «القوات الأمنية ي منطقة كنعان منعت عددا كبيرا من الناخبين من الوصول إلى منطقة نهروان للإدلاء بأصواتهم بحجة أن هناك قرارا من السلطات الأمنية بفرض آلة حظر التجوال رغم أن هذا الحظر يشمل الأحياء التي تقع وسط المدينة وليس مناطق الأطراف حيث إن مراكز الانتخابات تكون بعيدة عن الناخبين وبالتالي سمح لهم بالتنقل بواسطة السيارات». وأضاف: «أبلغنا القوات الأمنية بوضع حد لهذه الحالات في وقت تشهد المراكز الانتخابية في مناطق واسعة إقبالا جيدا».
من جهته، أفاد نائب مسيحي بأن المسيحيين تعرضوا «للإجحاف» في الانتخابات وأضاف «إننا نشعر بالإجحاف لكن مع ذلك نحن جزء من العائلة العراقية الكبيرة وقبلنا بهذا الإجحاف من اجل المصلحة العامة رغم أننا أصبحنا ضحايا للصراع على هوية مدينة الموصل القومية، هذا الصراع الذي كان بين المكونات القومية للمدينة لكن أقول يجب أن يأخذ كل ذي حق حقه». وحدد قانون الانتخابات العراقي ثلاثة مقاعد فقط للمسيحيين للتنافس علي الفوز بها في هذه الانتخابات موزعين على بغداد والبصرة والموصل.
استهداف مراكز دون التشويش على الانتخابات
ورغم أن الأجهزة الأمنية اتخذت إجراءات مشددة منعا لحدوث أي خرق انتخابي، إلا أنه رافق افتتاح صناديق الاقتراع سقوط قذائف الهاون قرب المراكز الانتخابية. وقال مصدر في الشرطة العراقية إن أربع قذائف هاون سقطت، بالتعاقب قرب مراكز انتخابية في ثلاث مناطق وسط وغربي مدينة تكريت (شمال بغداد) دون سقوط ضحايا.
وأوضح المصدر أن «قذيفتي هاون سقطتا قرب مركز انتخابي في شارع الأربعين وسط تكريت دون أن تسفرا عن وقوع ضحايا، فيما سقطت قذيفة أخرى في شارع الباشا غربي المدينة وأخرى قرب سوق الخضار وسط المدينة ما أسفر عن وقوع أضرار مادية بالمحال والمنازل القريبة».
وأضاف أن «القذائف سقطت بشكل متزامن، ويبدو أن الهدف منها ترويع المواطنين الناخبين». ويتولى نحو 80 ألفا من رجال الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية تأمين الحماية للمراكز الانتخابية في أرجاء بغداد فيما سيكون دور القوات الأميركية الإسناد عند الطلب حيث لا تتدخل في عمليات تأمين الحماية للمراكز الانتخابية وتتم الاستعانة بها عند الحاجة.
كما قررت السلطات العراقية الاستعانة بطائرات استطلاع من نوع «كنج اير» لمراقبة المراكز الانتخابية في بغداد ومناطق أخرى. وهذه ثاني انتخابات لمجالس المحافظات العراقية منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين في العام 2003 حيث جرت العملية الانتخابية الأولى العام 2005.
بغداد ـ «البيان» والوكالات