احتشد ألوف الأتراك قرب مطار مدينة اسطنبول لاستقبال رئيس وزراء بلادهم رجب طيب أردوغان استقبال الأبطال لدى عودته ليلاً إلى بلاده قادماً من سويسرا، حيث كان انسحب من نقاش مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز على هامش منتدى دافوس متهماً مدير النقاش بعدم إفساح المجال الكافي له للرد على بيريز حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فيما عقد مؤتمراً صحافياً في المطار منتقداً المس بكرامة بلاده، ومشدداً على أن موقفه، الذي لاقى انتقاداتٍ من المعارضة التركية، ليس موجهاً ضد اليهود والشعب الإسرائيلي بل ضد حكام تل أبيب.

وحمل المحتشدون الأتراك الأعلام التركية والفلسطينية ولوحوا بلافتات كتب عليها: «مرحباً بعودة المنتصر في دافوس»، مرددين شعارات معادية لإسرائيل وعدوانها على القطاع في الوقت الذي وصل فيه أردوغان إلى مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول. وتجمع قرابة ثلاثة آلاف شخص في محيط المطار هاتفين لدى هبوط أردوغان من الطائرة :«تركيا تفتخر بك»، مقاومين البرد القارص فجر أمس الجمعة في المدينة.

وعقد رئيس الوزراء التركي مؤتمراً صحافياً في المطار بعد أن تبادل أطراف الحديث مع مستقبليه، مشيراً إلى أن القضية «مسألة تقدير لبلادنا ومكانتها». واستطرد لافتاً إلى أن الشعب التركي «ينتظر نفس ردة الفعل من أي رئيس وزراء، لأنه لا يجب السماح لأحد بتسميم كرامة البلاد».

وأضاف «توجهاتنا ليست ضد الشعب الإسرائيلي أو اليهود، بل ضد الإدارة الإسرائيلية».وبرر أردوغان موقفه مشدداً على أنه «ليس زعيم عشيرة. وقمت بما كان علي القيام به». ورداً على الانتقادات الفورية التي وجهت إليه من أنه «لم يراع» بيريز البالغ الخامسة والثمانية والحائز على جائزة نوبل للسلام، أجاب أردوغان، البالغ من العمر 53 عاماً، مخاطباً الجماهير المحتشدة «لست من الأوساط الدبلوماسية أنا رجل سياسية».

ويعرف رئيس الوزراء التركي الذي وصل إلى سدة الحكم العام 2002 بالصراحة التامة.وعلق الرئيس التركي عبدالله غول على ما حصل قائلاً: «يجب ألا ينتظر أحد من رئيس وزراء تركي أن يبتلع عملاً فيه عدم احترام»، موضحاً «لقد كان رد فعله ضرورياً».

وفي المقابل، أثار موقف زعيم حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الميول انتقاداتٍ في بعض الأوساط السياسية داخل تركيا. وهاجم نائب رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أونور أيمن في تصريحاتٍ لمحطة «إن.تي.في» المحلية الإخبارية موقف أردوغان، متهماً إياه ب«القضاء على سمعة تركيا الدولية» على حد تعبيره.

وذكر أيمن أن «دعم القضية الفلسطينية شيء ودعم حركة حماس شيء آخر»، واصفاً أردوغان بـ «الناطق باسم منظمة مصنفة على أنها إرهابية». وكانت العديد من الصحف التركية انتقدت موقف رئيس الوزراء التركي خلال العدوان الإسرائيلي على غزة متهمةً إياه بالاصطفاف وراء «حماس» على حساب حليف أنقرة الرئيسي في المنطقة. يذكر أن الانتخابات التشريعية ستنظم في تركيا في 19 مارس المقبل وسط تنامي شعبية حزب «العدالة والتنمية» وانخفاض في تأييد الأحزاب اليسارية والعلمانية التوجه.

على الهامش

قطعت محطات التلفزة التركية بثها المعتاد ليل أول من أمس بعيد مغادرة أردوغان القاعة وخصصت فترات مطولة للحديث عن الخطوة غير المسبوقة من قبل رئيس الوزراء التركي. كما تصدرت القضية عناوين الصحف الإسرائيلية وصفحاتها الأولى.

أشاد الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم في تصريحٍ صحافي مكتوب أمس بموقف أردوغان الذي وصفه ب«الشجاع». وذكر برهوم أن هذا التصرف «انتصار لضحايا مدرسة الفاخورة والمحارق الصهيونية»، مضيفاً أنه «انتصار أيضاً لعدالة القضية الفلسطينية». ودعت الحركة إلى تنظيم مسيرات جماهيرية بعد صلاة الجمعة لتأييد أردوغان.

أكد بيان لحركة «الجهاد الإسلامي» تقدير الشعب الفلسطيني ل«موقف تركيا القوي الذي يدلل على حيوية وضرورة العمق الإسلامي للقضية الفلسطينية».وأفاد بيان الحركة أن هذا الموقف «لا يمكن أن ينسى من قبل الشعب الفلسطيني وقواه الحية للجارة تركيا ولرئيس وزرائها وحكومتها وشعبها».

(وكالات)