عادت جبهة قطاع غزة الى اجواء التصعيد، حين شنت مقاتلات الاحتلال غارتين على مسلحين وورشة حدادة جنوب القطاع، اصابتا تسعة فلسطينيين بينهم ستة تلاميذ، بعد انطلاق صاروخين من القطاع باتجاه اسرائيل من دون اصابات، في وقت زعمت مصادر الاحتلال، ان الجيش الاسرائيلي تمكن من تصفية خمس قيادات من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» وأنه فوت فرصتين لاغتيال القائد البارز في الكتائب احمد الجعبري.
وقالت مصادر طبية فلسطينية «ان تسعة فلسطينيين اصيبوا في غارة جوية اسرائيلية استهدفت دراجة نارية قرب مستشفى ناصر وسط خان يونس، مما ادى الى اصابة اثنين كانا يستقلان الدراجة وجروحهما صعبة وستة تلاميذ كانوا يمرون في المنطقة اضافة الى احد المارة». ورجحت المصادر أن يكون الناشطون المستهدفون يتبعون «ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري ل«لجان المقاومة الشعبية».
وروى الشهود ان طائرة استطلاع اسرائيلية استهدفت الناشطين على الدراجة حين كانت تسير بالقرب من مستشفى وسط خانيونس. ووصفت مصادر طبية حالة الجرحى بأنها تتراوح بين متوسطة وطفيفة. الى ذلك، أعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي امس، أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا صاروخين محليي الصنع من شمال القطاع نحو جنوب إسرائيل. واضاف الناطق في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية إن صفارات الإنذار انطلقت صباح امس، في بلدة سديروت ومنطقة النقب الغربي في أعقاب إطلاق «مرجح» لصاروخ باتجاه هذه المنطقة.
وفي وقت سابق، سقط صاروخ من قطاع غزة وانفجر في محيط بلدة سديروت من دون أن يسفر عن وقوع إصابات في الأرواح أو أضرار. ونقلت الإذاعة عن مصدر عسكري مسؤول تهديده بأن إسرائيل لن تعود إلى سياسة ضبط النفس، مما يحتم على الجيش الاستعداد لمواجهة أخرى مع «حماس». وأضاف «إذا ما واصلت عناصر هذه الحركة اعتداءاتها على إسرائيل فإن إسرائيل سترد»، معتبرا أن «الحركة غير مهتمة بتسوية سياسية».
وكانت الطائرات الاسرائيلية قصفت الليلة قبل الماضية، الشريط الحدودي في محافظة رفح جنوب القطاع وورشة للحدادة. وقال شهود ان الطائرات الاسرائيلية قصفت بالصواريخ حي السلام في محافظة رفح جنوب القطاع، وورشة للحدادة بزعم أنها تستخدم في تصنيع الصواريخ وذلك بحجة اطلاق الفصائل الفلسطينية للصواريخ على البلدات الاسرائيلة المحاذية للقطاع. وفي سياق متصل، انسحبت الدبابات الاسرائيلية فجرا من المناطق التي توغلت بها شرق دير البلح وسط القطاع، بعدما جرفت عددا من الأراضي الزراعية.
في موازاة ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» امس عن مصادر امنية اسرائيلية، ان الاحتلال حاول مرتين على الاقل، اغتيال قائد الذراع العسكرية ل«حماس» احمد الجعبري، اثناء العدوان على غزة. اضافت انه «في احدى الحالتين، القى سلاح الجو الاسرائيلي قنبلتين بوزن طن على مبنى كان يبدو ان الجعبري يمكث فيه مع مجموعة من نشطاء آخرين من الذراع.. احد رجال حماس قتل ولكن الجعبري نفسه لم يصب بأذى. وفي حالة اخرى، كان معروفا أن الجعبري يوجد داخل نطاق في منطقة مدنية، كان في هذا النطاق عشرة منازل. ولما لم يكن هناك يقين في أي منزل بالضبط، فقد تقرر عدم الهجوم رغم انه كانت هناك محافل في الجيش اوصت بالعمل رغم المخاطرة بضرر محيطي واسع ومس بحياة الابرياء».
اضافت المصادر ان «معظم اعضاء قيادة حماس اختبأوا في اثناء القتال، في خندق (بنته اسرائيل) تحت مستشفى الشفاء في مدينة غزة، تحت الممثلية الدبلوماسية لقطر وغيرها من الممثليات الاجنبية. كما استخدمت حماس استخداما ناجعا منشآت اخرى تركتها لها اسرائيل، وهي قرابة مئة ملجأ عام بنيت في المستوطنات في غوش قطيف والجيش الاسرائيلي امتنع عن تفجيرها في اثناء الانسحاب في صيف 2005. ويبدو أن هذه الملاجيء استخدمت كمخازن للسلاح والذخيرة للمنظمة وكذا كأماكن للاختباء للنشطاء».
وروجت المصادر نفسها الى انه اثناء العدوان «قتل الجيش الاسرائيلي والمخابرات الاسرائيلية نحو عشرين قائدا في الذراع العسكرية، في المستويات بين قائد سرية وقائد كتيبة في حماس. اي خُمس القيادة الوسطى والعليا للذراع».
القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات