أعلن أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى أمس أن إعمار غزة سيتم عبر مشروعات يتم الحديث حاليا بشأنها مع الأمم المتحدة، ومن الضروري أن يكون هناك تنسيق بشأنها مع الحكومة الفلسطينية في رام الله ، ومع سلطة «الأمر الواقع» في غزة.

وأكد موسى في حديث خص به «البيان» على هامش مشاركته في أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس أنه «لا توجد حقائب أموال» بل مشاريع مدروسة، مردفاً «ولن نسمح لأنفسنا في الدخول في هذا الكلام الصغير حول حركتي فتح وحماس لأن النتيجة ستكون تعطيل البناء وبالتالي استمرار تجويع الفلسطينيين»، مرجعا هذا الأمر لما أسماه «خطأ الفلسطينيين الكبير» المتمثل في الانقسام الفلسطيني وآثاره.

واستبعد موسى أن يعكس الفلسطينيون خلافاتهم على الواقع في قطاع غزة، متسائلا باستنكار «هل نتصور أن يقفوا ضد بناء مدرسة أو مستشفى؟

هل يعقل هذا الكلام؟». وأضاف أن هناك جانباً سياسياً للحديث حول هذا الموضوع، على الرغم من أن هذا الخلاف هو في حد ذاته خطأ كبير، سيعمل العرب ما في وسعهم لدفعهم لتجاوزه، ومستدركا أن هناك من العرب من يعتقد أن الانقسام الفلسطيني هو سبب الانقسام العربي، ولذا «يجب على الفلسطينيين أن يجمعوا أمرهم وينقذوا أنفسهم وقضيتهم».

وحول ما إذا كان استمرار الوضع الحالي في الأراضي المحتلة، وعدم إيجاد حل سريع لهذه المعضلة سيؤثر على رؤية «حل الدولتين» أكد موسى أن هذا التصور واقعي تماما،.

حيث ان استمرار الاستيطان، وتغيير الواقع السكاني والجغرافي والقانوني والطبيعي، وتقطيع الضفة الغربية بمدن وشوارع ومستوطنات سينهي إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة، مطالبا بالبدء فورا بإيقاف ومن ثم إزالة الدوائر الاستيطانية بما يسمح بقيام دولة فلسطينية.

وبخصوص الإدارة الأميركية الجديدة، والمواقف المتفائلة والمتشائمة حيال توقع حدوث تغيير جذري في سياسات هذه الإدارة، اعتبر أمين عام جامعة الدول العربية أن أولى المؤشرات الصلبة التي بدأت في الظهور كان تعيين الرئيس باراك أوباما لجورج ميتشل مبعوثا له لمنطقة الشرق الأوسط في الأيام الأولى لإدارته، معتبرا أن هذا أمر إيجابي ومختلف تمام الاختلاف عن سلوك الإدارة السابقة.

وبالعودة إلى قمة الكويت، واختلاف أجواء اليوم الأول عن تابعه، أكد الأمين العام أن العرب خرجوا متفقين تماما على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لاسيما في الإطار التنموي، الاقتصادي والاجتماعي، وأن القرارات التي اتخذت، يرغب الجميع في تنفيذها، والجامعة العربية جاهزة لهذا التنفيذ، إضافة لعملها السياسي المعتاد، مشددا على أن ظهور نتائج هذه القرارات يتوقف على سرعة التنفيذ، وأن العرب يجب أن لا يسمحوا لخلافاهم السياسية بأن تقف حاجزا أمام تنفيذ ما اتفق عليه في الكويت.

كما أكد موسى على أن القضايا العربية الأخرى، من قبيل العراق واقليم دارفور السوداني والصومال وغيرها، وإن توارت عن مسرح الحدث السياسي بسبب أحداث غزة، فإنها لم تخرج من دائرة الاهتمام العربي، مشدداً أن العمل على علاجها يتم دون كلل عبر إدارات وأجهزة الجامعة العربية.

دافوس - «البيان»