تلوح في الأفق بوادر تغييرات إستراتيجية على الخارطة السياسية في منطقة آسيا الوسطى بدأت معالمها تتشكل رويداً رويداً مع تصريحاتٍ لافتة لرئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن التي أعرب خلالها عن تأييده ل«مقاربة إقليمية» حول أفغانستان «بمشاركة إيران» فضلاً عن باكستان من دون أن ينسى التلويح بعصا الخيار العسكري في وقتٍ جددت فيه حركة «طالبان» مطالبتها الرئيس الأميركي باراك أوباما بسحب قواته من أفغانستان والتخلي عما وصفته «السياسات الشيطانية» لسلفه جورج بوش، مرحبةً بقراره إغلاق معتقل «غوانتانامو».

فيما يصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الأسبوع المقبل إلى ألمانيا لحضور مؤتمرٍ أمني يشارك فيه الرئيس الأفغاني حامد قرضاي.

أعرب رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن في تصريحاتٍ صحافية أمس في مركز الصحافة الأجنبية في العاصمة الأميركية واشنطن عن تأييده لما وصفه «مقاربة إقليمية» حول أفغانستان «بمشاركة إيران».

وذكر مولن أنه وفيما يتعلق بأفغانستان فإن «مقاربة إقليمية تبدو ضرورية على أن تضم بالدرجة الأولى باكستان»، مضيفاً أن إيران «وبوصفها بلداً مجاوراً» فإنها «تلعب دوراً».

وأردف قائلاً: إنه «سيكون هناك دافع للتقدم معاً في إطار قدرتنا على إقامة حوار مع الإيرانيين حول بعض المصالح المشتركة»، مستطرداً «على أي حال سأترك هذه المسألة للدبلوماسيين».

وأشار مولن في الوقت ذاته إلى أن طهران «تتعاون بشكل ضئيل»، معرباً عن «عدم تفاؤله الكبير في الوقت الراهن». ولم ينس رئيس الأركان الأميركي التلويح بعضا غليظة إلى طهران مشدداً على أن واشنطن «لم تسحب أي خيار عن الطاولة ومن بينها الخيار العسكري». واختتم منوهاً إلى أن القوة يجب أن تكون «الخطوة الأخيرة».

وبدورها، دعت حركة «طالبان» الأفغانية الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التخلي عما وصفته «السياسات الشيطانية» التي كان سلفه جورج بوش يتبعها على حد زعم الحركة وإغلاق جميع مراكز الاعتقال التي وصفتها ب«الجهنمية» وذلك في بيان رصده «المركز الأميركي لمراقبة المواقع الالكترونية».

وذكر البيان أنه «إذا كان أوباما يريد السلام فعلاً، فعليه أن يلغي جميع المشاريع الشريرة التي وضعت على ضوء الرؤية الشيطانية لبوش الداعية إلى زعزعة العالم»، مضيفاً «يتوجب عليه أن يسحب قواته من العراق وأفغانستان ويتوقف عن الدفاع عن إسرائيل ضد المصالح الإسلامية». ووصف بيان الحركة إغلاق معتقل «غوانتانامو» أنه «خطوة إيجابية»، مشيراً إليه بتكرار بصفة «الجهنمي».

وفي هذه الأثناء، أعلن البيت الأبيض أمس أن نائب الرئيس جو بايدن سيلقي كلمة أمام مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا الأسبوع المقبل في أول رحلة له إلى الخارج منذ تسلمه منصبه بهدف حشد التأييد للدور الأميركي المرتقب في أفغانستان. وذكر بيان للبيت الأبيض أن بايدن سيحضر المؤتمر في دورته ال45 بمرافقة مستشار الأمن القومي جيمس جونز.

وذكر المنظمون أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأفغاني حامد قرضاي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سيحضرون المؤتمر الذي يعقد سنوياً ويركز على مناقشة القضايا الأمنية على ضفتي المحيط الأطلسي جامعاً في قاعاته مسؤولين في حلف «ناتو» وخبراء في الشؤون الأمنية والعسكرية والدبلوماسية.

وكان سيد البيت الأبيض الجديد ناقش الأوضع في أفغانستان في اتصالاتٍ هاتفية يوم الاثنين مع الرئيس الفرنسي والمستشارة والرئيس الروسي ديمتري ميدفيدف.

(وكالات)