اعتبر رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني، والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي عادل عبد المهدي، نائب رئيس الجمهورية، التصريحات التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي حول تقوية الدور المركزي للسلطة في العراق «خروجا على الدستور»، الذي نص في الفقرة 142 منه على وجوب تعديله.

وشدد البارزاني في اجتماع مع ممثلي الأقليات الآشورية والكلدانية والمهاجرين العراقيين في محافظة دهوك، على أن «العراق يجب أن يكون بلداً للتسامح، وأن لا تتم إدارته من خلال حياكة المؤامرات».

وقال: «لابد أن يكون الجميع أحراراً في اختيار الدين والقومية والمذهب والأيديولوجية، وهي الأمور التي تعد من أساسيات النظام الديمقراطي». وأضاف: إن العام الحالي هو عام الانتخابات في العراق، وفي إقليم كردستان خاصة، إذ ستجري عملية انتخاب مجالس المحافظات، وانتخاب البرلمان، والمشاركة في الانتخابات العامة في العراق.

وكان المالكي أعلن في مناسبات سابقة أن «تدخل السلطة المركزية في المحافظات، عنوانا لعودة الأمن والاستقرار، في مناطق كانت تحكمها العصابات»، الأمر الذي أثار حفيظة الأكراد، بشكل خاص، من أن يشملهم ذلك. ويخشى القادة الأكراد حاليا ما يدور حول تشريع قانون للإدارة الذاتية في محافظات الإقليم، على غرار قانون المحافظات خارج الإقليم، الأمر الذي من شأنه «إضعاف وحدة الإقليم، ودوره في السياسة العراقية».

وبشأن العلاقات بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، قال البارزاني: إن «الدستور العراقي هو من يحدد السلطات، وان تلك السلطات لا تكون بمزاج البعض، فهذا الدستور صوت لصالحه 80 بالمئة من الشعب العراقي». ولم يشر البارزاني إلى أن هذا التصويت لم يتم إلا بالتوافق على إدخال المادة 142 التي توجب تعديل الدستور، وقال: إن «إقامة دكتاتورية وحكومة مركزية في بغداد، يعني مسح الفيدرالية والحكم الديمقراطي».

أما فيما يخص بتنفيذ المادة 140 من الدستور المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك و«المناطق المتنازع عليها»، أوضح البارزاني إن تنفيذ تلك المادة يعد «المفتاح» لجميع المشاكل التي تعتري الساحة العراقية. محذرا من أن المساس أو إحداث تعديلات على الدستور من شأنه أن «يزعزع استقرار العراق».

كذلك، جدد البارزاني رفضه تشكيل مجالس الإسناد في إقليم كردستان، وقال: «إننا لن نسمح بتكرار تلك المجالس التي كانت سائدة في الماضي، وأن أي شخص يرتبط بتلك المجالس سيقدم للمحاكمة، وستفتح ملفاته القديمة».

وفي الاتجاه ذاته، قال نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي، المسؤول في المجلس الأعلى الإسلامي: إن «المركزية الشديدة كانت وراء الدمار والتخلف الذي حدث في العراق خلال العقود الماضية». ونقل بيان رئاسي عن عبد المهدي قوله خلال لقائه في محافظة واسط نخبة من أساتذة الجامعات والمثقفين والمهندسين والمحامين والطلبة: إن «المركزية ليست فقط حكم فرد واحد في السياسة، بل هي تنسحب على كل مفاصل الحياة في المجتمع، في الاقتصاد والفكر والتعليم والصحة والاستثمار».

وانتقد نائب رئيس الجمهورية بشدة من يروج لفكرة إن العراق يحتاج دائما إلى حاكم قوي، مؤكداً أن «جوهر هذه الفكرة هو إهانة للشعب العراقي الذي يعج بالطاقات والكفاءات». وأضاف: إن العراق لا يمكن أن يحقق التطور الحقيقي ما لم يتخلص من هذه «الثقافة المقيتة»، مشددا على ضرورة «اعتماد مبدأ اللامركزية في الحكم، لأنه يضمن توزيع الصلاحيات والإمكانيات بين بغداد والحكومات المحلية في المحافظات، مما يسهم في تفجير طاقات الأمة، وانجاز مشاريع تنموية حقيقية».

وفيما يخص موضوع الفيدرالية، قال المهدي إن هذا الموضوع يحتاج إلى «عمل موضوعي ومؤسساتي، وفكرة الفيدرالية ليست غريبة عن المجتمع العراقي، بل كانت مطبقة في العهود السابقة وآخرها العهد العثماني». وأشار إلى إن العراق بلد متعدد الأعراق والمذاهب والأديان، مما يجعله بحاجة إلى النظام الاتحادي.

وتابع قوله: ان الدستور نص ثابت لا يمكن تغييره بسهولة، لأنه الحصانة التي تمنع الحاكم من التلاعب بالقوانين. وبشأن الوضع الاقتصادي، قال المهدي: إن العراق لن يتقدم اقتصاديا إلا من خلال إطلاق الاستثمار الداخلي والخارجي، لاسيما وان المئات من الشركات مستعدة للاستثمار في العراق، الا ان كل ذلك يحتاج، وقبل كل شيء، إلى «التحرر من عقلية النظام المركزي، الذي مازال عائقا أمام حركة الاعتمار والاستثمار».

وفي غضون ذلك، جدد المالكي تحذيره من انتشار ظاهرة «الطائفية» التي اعتبر أنها «جذر المشاكل وهي التي أسست للمحاصصة». وأضاف في تجمع المثقفين والأدباء والفنانين والرياضيين الذي أقيم في بغداد أمس، ان «الثقافة لا تزدهر بوجود الطائفية، واننا امام عملية بناء الدولة، ونريد ان نستقبل المستقبل باستعداد للعمل، وان لا نقف امام الماضي الا لاستلهام العبر لكي لا يعود عصر الدكتاتورية».

وتابع المالكي: اننا خسرنا الكثير من علمائنا بسبب السجن والقتل و«الانتقال الى رحمة الله»، مما يقتضي من الجميع وقفة واحدة للنهوض بالعراق من جديد.

وشدد على أهمية ما اسماه «بناء حضاريا» يقوم على الثقافة والتعليم، مشيرا إلى أن بناء الدولة لا يعني بناء الفنادق والساحات والشوارع فقط، لان هذا لا يمثل النصف من عملية البناء، ويقتصر على الجانب المدني. مؤكدا حاجة العراق إلى استقرار الأمن والهدوء في مختلف مناطقه، قائلا: إن «الحضارة والثقافة لا تنتعشان الا بوجود الامن. ويجب ان لا تحسب على الحكومة الايام الماضية، لانها كانت منشغلة بالملف الامني، ولان الاعمار يتحققان بتحقق الأمن».

بغداد - «البيان» والوكالات