طالب المشاركون فى مؤتمر «القرصنة البحرية .. المواجهة والتحديات »بضرورة إيجاد حلول لمشاكل عدم الاستقرار السياسي في المناطق التي تنتشر بها ظاهرة القرصنة ، ومنها السواحل الصومالية وخليج عدن.
ودعا المشاركون في المؤتمر، من خبراء صناعة النقل البحرى في مصر والعالم العربي والعالم ، في ختام أعماله بمدينة الإسكندرية الساحلية شمال القاهرة ، إلى تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية كآلية لسيادة القانون علي نحو موضوعي يحقق العدالة في جرائم القرصنة البحرية ، وطالبوا بإحالة القضايا لها في حال تقاعس الدول صاحبة الاختصاص الأصيل عن القيام بواجبها، وتفعيل دور المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الانتربول) في تسليم القراصنة من دولة إلى أخرى.
وأوصى المؤتمر، الذي عقد تحت رعاية جامعة الدول العربية ومشاركة المنظمة البحرية الدولية، بإنشاء لجنة قانونية فرعية تابعة للمنظمة البحرية الدولية تكون معنية بجرائم القرصنة البحرية ويبدأ اختصاصها عقب ضبط القراصنة، مؤكدين أهمية تعميم دورات تدريب لأطقم العاملين بالسفن البحرية على إجراءات مقاومة القراصنة، والتي تعد أحد الدورات الأساسية بالمنظمة البحرية الدولية.
ودعا المشاركون الى ضرورة مشاركة الدول المتضررة من أعمال القرصنة في إنشاء قوات بحرية تجوب المناطق المهددة بخطر القرصنة، وربط السفن بشبكات اتصالات ورصد السفن المتواجدة بمناطق الإبحار بهدف سرعة الإبلاغ عن أية سفن مشتبه بها.
وطالبوا الدول التي لا تنص تشريعاتها الوطنية على تجريم القرصنة بسن القوانين المناسبة للتصدي للجريمة، وتقرير الجزاء المناسب لها، مطالبين بتجهيز أسطح السفن بكاميرات «بانوراما» شاملة الرؤيا نهارا وليلا مع إمكانية تسجيل وكذلك رادار ثلاثي الأبعاد.
وشددوا على أهمية البدء في التسجيل الرسمي لكل سفن الصيد الأجنبية والتي يصل عددها لنحو 700 سفينة والتي تبحر في المياه الصومالية وتمارس عملها بطريقة غير قانونية ، وحثوا الدول المعنية على التصديق على الاتفاقية الدولية لقمع الأعمال غير القانونية ضد سلامة الملاحة البحرية، وتشجيع ملاك السفن على الاشتراك في نوادي الحماية والضمان بما يغطي تعويض الطاقم في حالة الاحتجاز أو الإصابة أو الوفاة، والتدريب على مناورات السفن التي من شأنها إبعاد سفن أو قوارب للقراصنة.
وكان وزير النقل المصري المهندس محمد منصور قد أكد فى كلمته أمام المؤتمر والتى ألقاها نيابة عنه رئيس قطاع النقل البحري الدكتور هشام السرساوي ضرورة تصدي المجتمع الدولي لظاهرة القرصنة البحرية لافتا الي التداعيات المختلفة من النواحي الاقتصادية والمادية والبشرية والبيئية جراء هذه الظاهرة.
وأشار منصور الى أن ازدياد عمليات القرصنة فى البحر الاحمر يؤثر علي الأمن القومي لدول الاقليم ومنها مصر.
ومن جانبه، كشف مدير المنظمة البحرية الدولية ديموس متروبوليس في كلمة مماثلة عن وجود تنظيمات ارهابية دولية تقف وراء هجمات القرصنة التي تقع امام السواحل الصومالية وفي خليج عدن.
وأشار الى التطور الذي حدث في طبيعة هجمات القراصنة من مجرد عصابات تسعى لمجرد السطو على معدات أو أدوات من السفن الى خطف سفن كاملة ، وقال :إن تنظيمات ارهابية عالمية تخطط جيدا لهذه الحوادث كما تمتلك أسلحة متطورة واجهزة حديثة للرصد وتتبع السفن. ولفت متروبوليس الى أن التقارير التي وصلت المنظمة تشير الى أن أي حادث هجوم على سفينة من قبل القراصنة لا تستغرق أكثر من 15 دقيقة. ورأى أن ظاهرة القرصنة ترتبط بضعف الحكومات، لافتا الى أن هناك تطورا حدث في التقنيات التي يستخدمها القراصنة في تنفيذ هجماتهم على السفن.
وكشف عن أن عام 2000 شهد حوالي 771 حادثة قرصنة في مختلف المناطق كان من بينها 112 حادثة قرصنة وقعت في منطقة مضيق « ملقا »جنوب شرق اسيا ومنطقة بحر الصين الجنوبي، وقال «لا يكاد يمر يوم الا ويتم ابلاغنا بوقوع حادثة قرصنة في افريقيا والتي وصل عددها خلال عام 2008 الى 135 حادثة كما أن هناك 600 بحار احتجزوا أو قتلوا على يد القراصنة ».
ونبه متروبوليس كذلك الى تأثير الظاهرة على قناة السويس والخطوط الملاحية الاخرى في العالم، مؤكدا أهمية الترتيبات الأخيرة التي قامت بها بعض دول العالم بارسال وحدات بحرية عسكرية الى السواحل الصومالية فى انخفاض حوادث القرصنة.
غير أن رئيس إدارة البحوث الاقتصادية بهيئة قناة السويس المهندس أحمد المنخالى قد أكد فى تصريحات صحافية على هامش المؤتمر عدم تأثر حركة الملاحة البحرية بقناة السويس بظاهرة القرصنة، منوها بزيادة حجم التجارة الدولية المارة بخليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس من عام 2000 وحتى 2008.
(وكالات)