دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسائل الإعلام إلى عدم فتح الباب على مصراعيه للإفتاء لغير العلماء.. في وقت توصل علماء مسلمون في ختام مؤتمر عقد في مكة المكرمة إلى ميثاق يندرج في ذات السياق عبر ضبط الفتاوى.
وقال الملك عبدالله في كلمة ألقاها لدى استقباله ليلة الأربعاء الخميس المشاركين في المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها الذي عقده المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي في مكة إن «تأهيل العلماء والمفتين مطلب ضروري»، وشدد على أن «التصدي للفتوى له شروطه التي يجب أن تتوفر في أهلها».. متمنياً على وسائل الإعلام أن «لا تفتح الباب على مصراعيه للإفتاء لغير العلماء الثقاة العارفين بشرع الله وواقع أمتهم ولا شك أن دوركم أساسي في توعية الأمة ومحاربة الفكر الضال».
وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز قال في كلمة افتتاحية للمؤتمر الذي شارك في فعالياته أكثر من 170 فقيهاً وعالِماً من مختلف أنحاء العالم، وألقاها نيابة عنه أمير مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، إن من أخطر التحديات الداخلية التي تواجه العالم الإسلامي في الوقت الراهن قضية «فوضى الفتاوى» التي تصدر عن غير المتخصصين الذين يقدمون لأعداء الإسلام المزيد من الذرائع للتطاول على الإسلام والمسلمين. وأضاف أنه «حان الوقت لوقفة إسلامية جادة وحاسمة لوقف فوضى الفتاوى واختطاف الوسطية والاعتدال إلى التطرف والانحراف».
وقال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي إن المؤتمر العالمي للفتوى وضوابطها، الذي انعقد في مكة المكرمة والذي بدأ الإعداد له منذ ثلاث سنوات هدف إلى دراسة المشكلات التي تتعلق بالإفتاء والفتوى. وقال التركي إن العلماء المشاركين من مختلف أنحاء العالم ناقشوا كثيراً من القضايا وتوصلوا إلى نتائج تتعلق بأهمية الفتوى في الأمة الإسلامية وخطرها وما ينبغي أن يقوم به المفتون، مفيداً بأن المشاركين ركزوا في أبحاثهم على أن «تسير الفتاوى على الوسطية والابتعاد عن الإثارة وعن ما يحدث النزاع والخلاف وعن كل الفتاوى والآراء الشاذة التي قد تؤثر على بعض شباب المسلمين».
من جانبه، قال مفتي عام المملكة العربية السعودية رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ إن مؤتمر الفتوى وضوابطها كان مهماً لأنه «يبين للأمة حقيقة الفتوى وأهميتها ومنع من ليس أهلاً لها، مشيراً إلى أن كثيرا من الفتاوى السيئة المخالفة أضرت بعالمنا وشبابنا وأنه لا بد من ضبط هذه الفتاوى وعدم إطلاق العنان لها». ورأى أن الميثاق الذي انبثق عن المؤتمر «ميثاق عظيم ومتوازن راجياً الله أن يوفق العلماء لتطبيقه وتنفيذه ودعوة الناس إليه».
وكان آل الشيخ طالب فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بتغليظ العقوبات على من يتصدرون للفتوى بغير علم. وقال إن القنوات الفضائية تستفتي من لا علم لهم وتفسد على الناس حياتهم، بسبب الفتاوى المضطربة والمتناقضة التي يصدرونها. وتابع القول: «لذلك فالسجن أولى بهؤلاء الذين ينشرون الفوضى بين جموع المسلمين». وركز المشاركون في مداولاتهم على ضرورة نشر التوعية بخطورة الفتوى، وما يمكن أن تؤدي إليه من مشكلات، حينما تصدر عن أناس «لا يعرفون شيئاً في الدين ويفتون بغير علم».
(وكالات)