دشن الرئيس الاميركي باراك اوباما ولايته الرئاسية بتصحيح اخطاء خلفة جورج بوش فيما يخص سياسته في مجال مكافحة الارهاب، واعلن مصدر في البيت الابيض ان اوباما أقر مرسوما يقضي باغلاق سجن غوانتانامو الذي يعتبر رمزا للافراط من قبل ادارة جورج بوش في «الحرب على الارهاب»، في غضون سنة. كما يعد مراسيم عدة يعدل احدها القواعد التي تعمل على اساسها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) في عمليات الاعتقال والاستجواب، بعدما تعرضت الطرق التي تستخدمها في مكافحة الارهاب لانتقادات شديدة.
وافادت صحيفة »واشنطن بوست» استنادا الى مصادر مطلعة على المفاوضات ان غريغ كريغ مستشار البيت الابيض القانوني اجرى مباحثات مساء اول من أمس حتى ساعة متأخرة من الليل مع برلمانيين جمهوريين وديمقراطيين و اكد لاعضاء الكونغرس انه يتوقع عدة مراسيم تتعلق بغوانتانامو». واضافت الصحيفة «ان تلك التعليمات تنص على تعديل قواعد الاعتقال والاستجواب في (سي.اي.ايه) وتقييد عمليات الاستجواب في كل المنشآت الاميركية في العالم بالتعليمات المنصوص عليها في دليل الجيش ومنع وكالة (سي.اي.ايه) من احتجاز الارهابيين (المفترضين) سرا في سجون بلدان اخرى».
من جهة اخرى، اكد مصدر في البيت الابيض ان اوباما أقر مرسوما يأمر باغلاق المعتقل الذي يقع في قاعدة غوانتانامو البحرية في كوبا في غضون سنة. كما قرر منع» الاستجواب مثل الضرب واستخدام الكلاب لترهيب المعتقلين والصعق بالتيار الكهربائي والايهام بالغرق الذي تعتبره منظمات الدفاع عن حقوق الانسان من اشكال التعذيب». وافادت الصحيفة من جهتها بان «المراسيم ستضع حدا لبرنامج سي.اي. ايه الذي كان يبقي المشتبه فيهم قيد اعتقال سري لاشهر عديدة وربما سنوات و يمنع سي.اي.ايه من استخدام القوة في الاستجواب».
من جهتها أفادت مسودة لقرار حصلت عليه «رويترز» بشأن غلق غونانتانامو خلال عام، ان مسؤولين بادارة اوباما ومن بينهم مرشحه لمنصب وزير العدل اريك هولدر قد تطرق الى العديد من العوائق التي ستسبق اغلاق المعتقل الخاص بالمشتبه في صلتهم بالارهاب. والسؤال الاكثر أهمية هو اين سيوضع المحتجزون الذين يعتبر ان خطرهم يحول دون اطلاق سراحهم. وكان الرد ان ادارة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش تفاوضت لعدة شهور مع الدول التي لايزال يحتجز عدد من مواطنيها في المعتقل في مسعى لاقناعهم بأخذ هؤلاء المحتجزين.
وانكرت بعض البلدان ان يكون اي من مواطنيها محتجزا في غوانتانامو كما رفضت دول اخرى الموافقة على مطالب الولايات بسجن ومراقبة العائدين. وقد تقرر ان يمنح بعضهم لجوءا في دول أخرى اذا رفضت بلدانهم عودتهم اليها. كما تطرق الوزير الى المشكلات التي يواجهها اوباما في اغلاق المعتقل.. وكان الرد حسب المسودة « ان هناك حشدا من المشكلات القانونية والعملية خاصة المتعلقة بالذين ينظر لهم على انهم أخطر من أن يطلق سراحهم . وما يزيد عن ثلث المحتجزين الباقين في المعتقل من اليمن ولاتزال وزارة الخارجية عاجزة عن التوصل لاتفاق مع هذا البلد فيما يتعلق بالتطمينات الامنية.
ورغبت ادارة بوش في محاكمة نحو 80 محتجزا في غوانتانامو باتهامات تتعلق بالارهاب واحتجزت بضع عشرات آخرين لا تعتزم محاكمتهم لكنها اعتقدت انهم يجب الابقاء عليهم رهن الاعتقال. ومن بين الذين يواجهون اتهامات خمسة متهمين بتدبير هجمات 11 سبتمبر . كما تم التساؤل عن نقل المعتقلين الى بر الولايات المتحدة الرئيسي حيث يمكن أن يخضعوا هناك لمحاكمات عن جرائمهم المزعومة.. وكان الجواب حسب المسودة «ان هذا الخيار تم بحثه في كثير من الاحيان ولكنه لا يحظى بشعبية بين الاوساط الاميركية التي يمكن توطين السجناء فيها ومن بينها سجون القواعد العسكرية في ولايتا كنساس وكاليفورنيا. وكان الرد على مثل هذه الخطوة هو «ليس في عقر داري.».
أوباما يعيد أداء القسم بسبب خطأ رئيس المحكمة
أعاد الرئيس الأميركي باراك أوباما أداء اليمين الدستورية من جديد الليلة قبل الماضية، بعد الخطأ الذي ارتكبه رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، خلال حفل التنصيب يوم الثلاثاء حيث وردت كلمة «بأمانة» خارج سياقها، الأمر الذي أدى إلى تلعثم الرئيس الجديد.
وأدى أوباما اليمين الجديدة أمام روبرتس نفسه في قاعة الخرائط في البيت الأبيض، وقال مازحا بينما كان جالسا على أريكة « قررنا أن الأمر يحمل قدرا كبيرا من الطرافة». وسأل روبرتس أوباما ما إذا كان جاهزاً، فرد الأخير «أنا جاهز، وسنقوم بذلك بتأنٍ». وابتسم روبرتس وقال «تهاني مرة أخرى». وشكره أوباما وسط تصفيق الحضور.
وصرح كبير محامي البيت الأبيض غريغ كريغ بان أداء اليمين مرة أخرى، الذي تم في البيت الأبيض، جاء كإجراء احترازي لإزالة أي شك محتمل بشأن مشروعية الرئيس. وقال كريغ في بيان« إننا نعتقد أن أداء اليمين قد تم بكفاءة وأن أوباما تلا منطوق اليمين على النحو الصحيح». وكان خطأ كبير القضاة موضع سخرية تفتقر إلى اللياقة، من جانب نائب الرئيس جوزيف بايدن أثناء أداء كبار موظفي البيت الأبيض اليمين القانونية. فقد قال بايدن مازحا «ذاكرتي ليست جيدة مثل ذاكرة كبير القضاة روبرتس»، وقابل أوباما المزحة بوجه متحجر.
دبلوماسية
عرضت إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، على السناتور السابق، جورج ميتشل، أن يكون مبعوثا خاصاً للشرق الأوسط،. وأفادت مصادر مقربة من البيت الابيض أن مسؤولين في إدارة أوباما، اتصلوا خلال الأيام الأخيرة من المرحلة الانتقالية، بدبلوماسيين إسرائيليين وفلسطينيين وعرب، وتناولوا هذه المسألة، وفي محاولة لجس النبض. يشار إلى أن ميتشل، الذي ساهم في صنع السلام في إيرلندا الشمالية في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، كان قد تولى منصب المبعوث الخاص للشرق الأوسط ضمن إدارة بوش الابن.
كذلك أفادت المصادر عينها أن المبعوث السابق للشرق الأوسط، دينيس روس، سيكون مبعوثاً خاصاً للتعامل مع الملف الإيراني، أما السفير الأميركي السابق للأمم المتحدة، ريتشارد هولبروك، فمن المتوقع أن يتولى منصب المبعوث الخاص للتعامل مع الملفات الأفغانية والباكستانية والهندية.
(وكالات)