هذا ليس عنوان خبر وإنما هو مضمون توصية قدمها اليهودي مارتن إنديك الذي عمل من قبل سفيرا للولايات المتحدة لدى إسرائيل وريتشارد هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي للرئيس الجديد باراك أوباما في مقالة نشرتها دورية «فورين آفيرز» الأميركية ضمن مقالة تدعو لإستراتيجية أميركية جديدة في الشرق الأوسط.

ويستعرض الكاتبان خلال المقالة التحديات التي سيجد أوباما نفسه في مواجهتها في المنطقة مثل الوضع في العراق، واقتراب إيران من حيازة سلاح نووي حسب المقال، فضلا عن ترنح التسوية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي ووجود ما يصفانه بحكومات ضعيفة في كل من لبنان والأراضي الفلسطينية تواجه تحديات من قبل جماعات متشددة.

وعلى ذلك يقدم المؤلفان للرئيس الأميركي ما يمثل خريطة طريق يمكن أن يلتمسها في تعاطيه مع هذه القضايا. ويهمنا هنا تلك التي يقدمانها للتعاطي مع القضية الفلسطينية. ويشير إنديك وهاس إلى ان الرئيس الجديد يجب أن يخصص جزءا من جهده من أجل الدفع باتفاق سلام بين إسرائيل وجيرانها العرب وبشكل خاص سوريا. ويؤكدان على أولوية حل الصراع الفلسطيني من أجل تقويض استغلال إيران لها على نحو ما نشير في ثنايا الموضوع المنشور على هذه الصفحة. وإذا كانت المقالة تدعو أوباما إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي المقبل بشأن تجميد الإستيطان، فإنهما يؤكدان في الوقت ذاته على أنه يجب عليه تحسين الأوضاع المعيشية الفلسطينية والدفع لجهة تعزيز الإدماج العربي في جهود التسوية، كما يدعوانه أيضا إلى الضغط على بعض الأطراف العربية من أجل تنفيذ التزاماتهم المالية تجاه الفلسطينيين.

وإزاء كون المقال قد كتب قبل الحرب على غزة وفيما يشير إلى إحاطته باحتمالات المستقبل يتوقع إنديك وهاس إمكانية أن يتدهور الوضع في الأراضي الفلسطينية إلى الحالة التي تقتضي تدخلا إسرائيليا في غزة على نحو يقوض سلطة حماس وهنا يشيران إلى أنه حال حدوث ذلك فإنه وحتى لا تعود الأمور إلى ما كانت عليه يجب على الرئيس أوباما العمل على تشكيل قوات عربية بقيادة دولية من أجل ما يصفانه بـ «استرداد» غزة من حماس بما يوفر غطاء للانسحاب الإسرائيلي من القطاع وإعادتها إلى الانضواء تحت قيادة السلطة الفلسطينية.

وخطورة هذه التوصية والتي قد لا يتم الأخذ بها بالضبط التأثير الكبير الذي تمارسه الدورية بأبحاثها ودراساتها على صناعة القرار الأميركي بغض النظر عن انتماء الرئيس القابع في البيت الأبيض سواء كان إلى الحزب الديمقراطي أم الجمهوري. والمشكلة الأخطر أن الأخذ بهذه التوصية قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب العربية العربية ليس الكلامية فقط وإنما الفعلية وكأنه لا يكفي الحرب التي اشتعلت بين حماس وفتح وانتهت بنا إلى كارثة غزة.