بدأ القادة العسكريون الأميركيون صياغة خطط الانسحاب السريع من العراق لتقديمها الى الرئيس المنتخب باراك اوباما فيما اتفق الجانبان العراقى والاميركى على بدء الافراج عن المعتقلين العراقيين فى سجون الجيش الاميركى.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» امس عن مسؤولين بالبنتاغون (وزارة الدفاع) ومسؤولين عسكريين قولهم «إن القادة العسكريين يقومون حاليا بصياغة خطط لانسحاب أسرع للقوات الامريكية من العراق توقعا لأن يرفض الرئيس المنتخب باراك أوباما المقترحات الحالية على أنها بطيئة للغاية».
وقالت الصحيفة «إن الخطط الجديدة ستوفر بدائل لجدول زمنى قام بصياغته كبار القادة الاميركيون يتعلق بالعراق لجلب القوات إلى بلدها ببطء أكبر مما تعهد به أوباما خلال حملته الانتخابية وأنه تم وصف تلك الخطط لأوباما الشهر الماضي». وأوضح المسؤولون أن أوباما لم يطلب الخطط الجديدة، إلا أنه تم إعدادها ردا على تصريحات عامة من الرئيس المنتخب وعلى أساس مقابلات بين مسؤولين عسكريين وأعضاء بفريق أوباما الانتقالي.
وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما اجتمع الاسبوع الماضي في واشنطن مع فريقه للأمن القومي الذي شمل روبرت غيتس وزير الدفاع والادميرال ماك مولان رئيس هيئة الاركان العامة. وقالت «نيويورك تايمز»: «إنه ينظر إلى الانسحاب من العراق على أنه شرط مسبق لأي حشد عسكرى أميركي مهم في أفغانستان التي يستعد أوباما لإضافة 30 ألف جندي فيها على مدى العامين القادمين وهو تقريبا ضعف حجم القوة الاميركية الحالية هناك البالغ قوامها 31 ألف جندي».
وأشارت إلى أن الخطوط العريضة للخطة العسكرية الخاصة بالعراق التى قدمت لأوباما فى ديسمبر الماضى تصورت انسحاب كتيبتين أو عدد يترواح ما بين نحو 7 آلاف إلى 8 آلاف جندي على مدى الأشهر الستة القادمة.
وأوضحت أن المسؤولين العسكريين الاميركيين رفضوا تحديدا أكثر لتفاصيل أخرى فى تلك الخطة من جانب الجنرال ديفيد بيتراوس والجنرال راى اوديرنو أكبر قائدين أميركيين مسؤولين عن العراق، إلا أنهم أوضحوا جليا أن الخطة لم توضح انسحابا سريعا كما تعهد أوباما خلال الحملة الانتخابية عندما تعهد مرارا بسحب جميع القوات القتالية من العراق فى غضون 16 شهرا من توليه منصبه أو بحلول مايو عام 2010.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مع فريق أوباما الانتقالى قولهم «إنه مازال ملتزما بذلك الهدف رغم أنه قال أيضا إنه سيستمع إلى توصيات قادته». وأشارت الصحيفة إلى أن ضباطا عسكريين كبار أعربوا عن توقعهم بأن أوباما سيسعى إلى خيارات أسرع لعمليات انسحاب القوات من العراق إلا أنهم أعربوا أيضا عن استيائهم من انسحاب سريع من العراق وأنه لم يتضح لديهم فى المرحلة الراهنة استراتيجية أوباما الشاملة فى أفغانستان.
كما نقلت الصحيفة عن ضابط عسكرى رفيع المستوى معنى بالعملية قوله «إنه يتم صياغة عدة خيارات لللرئيس الجديد»، فيما قال السكرتير الصحافي للبنتاغون جوف موريل «إن غيتس ينوي التأكيد على أن أوباما بمجرد أن يصبح القائد العام للجيش سيشرع في الاستماع مباشرة إلى كافة كبار ضباط الجيش مع تشديد على المهمات في العراق وأفغانستان قبل اتخاذ أية قرارات».
على الجانب العراقي أعلنت عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي شذى العبوسي أن الحكومة العراقية اتفقت مع القوات الأميركية على إطلاق سراح جميع المعتقلين الموجودين في سجونها، الذين لم تتم إدانتهم بارتكاب إعمال عنف، خلال شهر شباط فبراير القادم.
وأوضحت ألعبوسي أن «هذا الاتفاق لن يشمل المعتقلين الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة أو المعتقلين المتهمين بارتكاب إعمال عنف خلال الفترة الماضية، وأن الاتفاق تم وفق بنود الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية».
وأضافت العبوسي، وهي عضو في الحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي «إن تنفيذ هذا الاتفاق سيعني حل قضية المعتقلين بشكل نهائي». وحذرت ألعبوسي من أن «إعادة النظر بمجمل الاتفاقية الأمنية».
يذكر أنه بحسب إحصاءات مجلس القضاء الأعلى في العراق، يبلغ عدد المحتجزين في المعتقلات الأميركية نحو 23 ألف شخص، بينهم 240 ممن يحملون جنسيات عربية و500 تقل أعمارهم عن 17 عاما، إلى جانب 30 ألف معتقل في سجون وزارتي العدل والداخلية العراقيتين.
بغداد ـ «البيان» والوكالات