ما يحصل اليوم في غزة من تدمير وإبادة، لا يمكن لأي كلمات مهما بلغت درجة فصاحتها وبلاغتها، أن تعبر عن حالها المأساوي في ظل بطش الاحتلال، الذي يضيء الليل بأطنانِ الصواريخ والقذائف.
اللسان يعجز عن الكلام امام فظائع المحرقة غزة تموت يا عرب.. تحترق وتشتعل.... جثث ملقاة على الأرض.. أذرع أطفال ونساء.. أمهات يبحثن عن بقايا فلذات أكبادهن بين الركام ووسط الدخان الأسود.. مبان تحولت في غمضة عين إلى ركام.. انهالت على من فيها لتصبح أثرا بعد عين.
مع دخول اليوم العشرين للمحرقة صعدت الطائرات الإسرائيلية من حممها، في توقيت متزامن، على عشرات الأماكن وفي صدور المئات ممن فيها أو حولها.. أغارت على عشرات المواقع والمباني الأمنية والحكومية في أنحاء متفرقة من قطاع غزة. نيران اندلعت من كل مكان وصرخات تعالت من كل حدب وصوب.. مجزرة سالت دماؤها في كل شارع وحي.. سيارات فتح ركابها الأبواب هربا من صواريخ الموت.
فلسطين العظيمة والصامدة والشجاعة، تواجه الموت، وحدها تقاتل ووحدها تتحدى جرائم الصهيونية. عقود من الزمن وفلسطين ترزح بين المجازر، لم تنكسر إرادة الفلسطينيين ولم تضعف عزائمهم، برغم هول المذابح التي ارتكبت في حقهم، بل إن كل ذلك ساهم في التجديد الدائم لوعيهم الوطني، ومنذ قرون وفلسطين صامدة في وجه حملات الغزو المختلفة الأعراق والمبررات.
ليقتل الصهاينة وليدمروا المباني لكن فلسطين باقية وهم راحلون.. ليذبحوا الأطفال وليقتلعوا أشجار الزيتون فغزة باقية والفلسطينيون صامدون، على العالم المتحضر أن يغضب من أجل تحضره، لأن السكوت على هذه الوحشية مباركة لقانون الغاب وكفر بكل قيمة إنسانية نبيلة.
دبي ـ ليلى بن هدنة