علق مجلس الأمن الدولي فجر أمس اجتماعاً رابعاً له لبحث العدوان على الفلسطينيين لخلافات على صيغة قرار يوقف مشهد المجزرة في غزة.. في وقت يبذل وزراء الخارجية العرب في الأمم المتحدة جهوداً مضنية لإقناع نظرائهم في الدول الغربية الأعضاء في المجلس بدعم مشروع القرار العربي المعدل الخاص بوقف إطلاق النار والتراجع عن موقف الفيتو، وكان الموقف العربي حازماً في ضوء تحذير وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من أن استمرار عجز مجلس الأمن سيدفع الدول العربية إلى إدارة الظهر له.
وأكد وزير الخارجية السعودي حرص الدول العربية على الالتزام بقرارات مجلس الأمن التي تواجه بتسويف شديد من قبل إسرائيل، وحذر من استمرار عجز مجلس الأمن بقوله: «إما أن يعالج المجلس هذه القضايا وإلا فإن الدول العربية ستدير ظهورها له».
وشدد الفيصل على أن «أمن إسرائيل لن يتحقق سوى بالاستجابة للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني عبر تنفيذ
المبادرات الدولية للسلام ومبادرة السلام العربية»، وحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة لما آلت إليه الأوضاع في القطاع وقال إن «إسرائيل هي التي انتهكت الهدنة وأبقت على الحصار في الوقت حافظ فيه الجانب الفلسطيني على التزاماته».
وطالب الفيصل بوقف فوري للأعمال الحربية الإسرائيلية والخروج بقرار واضح وصريح لوقف فوري لإطلاق النار ورفع الحصار، إضافة إلى فتح المعابر وإيقاف سياسات العقاب الجماعي لسكان غزة. وقال إن رفع الحصار وتكريس حالة التهدئة من شأنه أن يوفر مناخا يمنح إسرائيل الأمن ويوفر فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وكان المجلس بحث في قرار لوقف النار يتضمن وضع آلية مراقبة تضمن عدم العودة الى الأوضاع التي كانت سائدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وأبلغ مصدر شارك في الاجتماعات المكثفة بين الوفد العربي، الذي يشارك فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، «البيان» أن المناقشات تبحث في اقتراح إرسال مراقبين الذي ورد في الأفكار الفرنسية، موضحاً أن الوضع حول هذه النقطة «لا يزال ضبابياً للغاية ويحتاج إلى صقل من أجل تحديد طبيعة قوة المراقبة الدولية التي يمكن أن تنتشر على حدود قطاع غزة».
وخلال المناقشات الرسمية للمجلس، قدمت ليبيا وهي العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإلى وقف جميع النشاطات العسكرية وأعمال العنف بما في ذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ. كما يطالب برفع فوري للحصار وإعادة فتح المعابر بين غزة من جهة ومصر وإسرائيل من جهة ثانية ويطلب من إسرائيل السماح بدخول المساعدات الإنسانية بحرية.
إلى ذلك، كشف المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن الأهم في الأفكار الفرنسية «محاولة ربط انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة بوقف دائم للنار من حماس».
وأوضح أن هذا يعني أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة بات مشروطاً بوقف صواريخ حماس بصور نهائية وتامة. بدورها، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن هدف المجلس يجب أن ينصب على بسط الاستقرار وإعادة الحياة الطبيعية الى غزة وإعادة السلطة الشرعية إلى القطاع.
وشددت رايس على أهمية التوصل إلى حل سريع للأزمة القائمة وأهمية التوصل الى حل جذري للمشكلة والتوصل إلى اتفاق نهائي للسلام وإقامة الدولية الفلسطينية وفقا لحل الدولتين، مجددة التزامها والرئيس جورج بوش بتحقيق هذا الهدف.
نيويورك - علي بردى والوكالات