بدا الصغار الثلاثة وهم ممددون على أرض المشرحة المكتظة مثل دمى عرائس نائمة.
وصاح الأب الذي فقد 13 من أقربائه عندما سقطت قذيفة إسرائيلية على منزله شرقي مدينة غزة باكياً: «انهض يا ولدي.. انهض». ثم جعل يتوسل يائساً: «أرجوك انهض. أنا أبوك.. أنا أحتاجك». كان أكبرهم في الرابعة من عمره. وقد قتلت أمهم أيضا.والعزاء في الموتى عمل خطير في غزة أيضا. فقد كان جابر عبدالدايم يتلقى العزاء في ابن أخ له وهو مسعف قتل في غارة جوية إسرائيلية في شمال قطاع غزة عندما تعرض المعزون للقصف. وقال عبدالدايم: «كنا نجلس في خيمة العزاء عندما قصفونا فجأة.. جرينا لنقل المصابين الى المستشفى لكنهم قصفونا ثانية».لم يكن متأكدا أكان قصفا جويا أم نيران دبابات. وقال مسعفون ان ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب 17 آخرون.
وبجوار جثثهم وقف عبدالدايم. وقال وعيناه مغرورقتان بالدموع: «هؤلاء ابني وابن أخي وابن عمي. يا الله».وكانت زوجته هناك وقد ظلت تردد ربما تحديا وربما ذهولاً: «نحن صامدون.. نحن صامدون».وقال عبدالدايم إن كل الصواريخ الفلسطينية التي تطلقها حركة «حماس» على إسرائيل لا تساوي شيئا مقارنة بقنبلة اٍسرائيلية واحدة. وقال: «يجب تقديمهم (قادة إسرائيل) إلى المحاكم الدولية.. الله يجازي الحكام العرب الذين يراقبوننا في صمت ننزف ودماؤنا تجري أنهاراً».وجلست أم علاء مراد في ملابسها البالية على حشية قديمة وبين ذراعيها أحد صغارها التسعة، وهي تقول: «ربما ما زلنا على قيد الحياة .. الموت غير راغب فينا».
وتعيش أم علاء في مخيم الشاطئ للاجئين الذي يقطنه نحو 90 ألف شخص في مدينة غزة. ولا يبعد بيتها عن ميناء غزة البحري. وقبالة الساحل ترابط سفينة حربية إسرائيلية تطلق القذائف والطلقات بين الحين والآخر. وقتل صاروخ أطلقته السفينة أمس ناشطا فلسطينيا كان يركب دراجة نارية على الطريق الساحلي.
مرارة الطوابير
واصطف مئات الفلسطينيين من الصباح الباكر أمام المخابز في مدينة غزة وقد بدأ صبرهم ينفد.
وقال أبو عثمان وهو أب لسبعة أبناء: «أقف هنا منذ ثلاث ساعات وما زال علي ان أنتظر مزيدا من الوقت. لعل صاروخا يقصفنا فيخلصنا من هذه الحياة البائسة».
وقال ان تعاطفه يتزايد مع مقاتلي حماس الذين أوقد إطلاقهم الصواريخ على إسرائيل شرارة الهجوم. وأضاف: «كنت أنتقد إطلاق الصواريخ. ربما ما زلت كذلك لكن ليس مثل السابق. الآن أريد رؤية حافلات تنفجر في إسرائيل».
معاناة
وينقطع التيار الكهربي عن غزة معظم اليوم ولا يجد كثير من الناس الماء لأن الآبار تحتاج إلى مضخات تعمل بالكهرباء. وتقول المتاجر إن سلعا أساسية مثل الأرز والسكر نفدت لأن الناس يخزنونها. وفي الشوارع شبه المهجورة تناثرت آثار الانفجارات.
(رويترز)