أكد مسؤولون أردنيون أن شبح ضم جزء من أراضي الضفة الغربية للأردن، الذي تخشاه المملكة، بدأ يلوح مجددا في الأفق في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل حربها في قطاع غزة.
وكثف العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي تربط بلاده معاهدة سلام مع إسرائيل منذ العام 1994 اتصالاته وتصريحاته التي تعبر عن غضبه مما يجري، محذرا من «تبعات العدوان على المنطقة برمتها وعلى الجهود التي تهدف إلى الوصول إلى سلام دائم على أساس حل الدولتين والذي اجمع العالم على انه الطريق الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وحاولت الحكومة الأردنية من جانبها أن تتناغم مع الشارع الأردني الغاضب ما دفع برئيس الوزراء نادر الذهبي إلى الإعلان أمام مجلس النواب الأحد أن «الأردن يحتفظ بحق إعادة النظر في علاقاته مع أي دولة، خصوصا إسرائيل، من منطلق المصلحة الوطنية العليا»، مؤكدا على أن بلاده «لن تسكت عما يجري في غزة».
من جانبهم، أكد مسؤولون أردنيون ردا على أسئلة لوكالة «فرانس برس» ان العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة «يمكنها ان تلغي خيار حل الدولتين» الاسرائيلية والفلسطينية.
واكد احد هؤلاء المسؤولين، والذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أنه في هذا الاطار فان «شبح ضم جزء من اراضي الضفة الغربية الى الاردن مع مخاطر ان تصبح المملكة وطنا بديلاً للفلسطينيين بدأت تلوح في الافق من جديد».
وقال مسؤول آخر ان «العمليات العسكرية ضد دولة حماس ممكن ان تخلق فراغا في غزة التي قد تؤدي حينها الى عملية ضمها الى مصر»، مضيفاً أن «هذا السيناريو سيفتح الطريق امام عملية ضم جزء من أراضي الضفة الغربية، التي كانت تابعة للمملكة حتى احتلالها من قبل إسرائيل في العام 1967، الى الاردن»، مشيرا الى ان هذا السيناريو تروج له مجموعات سياسية إسرائيلية وأميركية تعارض قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وكان السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون رأى الاثنين في مقال في صحيفة «واشنطن بوست» أن «حل النزاع العربي الإسرائيلي بناء على حل الدولتين أصبح غير قابل للتطبيق»، وقال إنه «عوضا عن ذلك ينبغي التفكير في مقاربة على أساس ثلاث دول توضع بموجبها غزة مجددا تحت سيطرة مصر فيما تعود الضفة الغربية وفق صيغة معينة تحت السيادة الأردنية».
وفشلت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي لطالما تحدثت عن اتفاق حول مبادئ أسس من اجل قيام دولة فلسطينية في إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومنذ صيف العام 2008 ظهرت مختلف أنواع السيناريوهات المقلقة بالنسبة للأردن والتي تقف في مقدمتها عملية ضم جزء من أراضي الضفة الغربية إلى المملكة.
وكان مسؤول أردني رفيع المستوى صرح لوكالة «فرانس برس» في يونيو الماضي ان بلاده «لا يمكن أن ترتبط بـ 30 إلى 50 في المئة من ارض كانت تعود له من العام 1950 لغاية 1967. فالحصول على نصف أو حتى اقل من أراضي الضفة الغربية لكن مع كامل سكانها سيكون بمثابة انتحار».
ويخشى المسؤولون الأردنيون من أن يؤدي انضمام نحو 4,2 مليون فلسطيني من سكان الضفة الغربية إلى تغيير التوازنات في المملكة.
وفي الوقت الحاضر تأمل المملكة في أن يتبنى مجلس الأمن قرارا ملزما يوقف العملية الإسرائيلية الدامية على غزة. إلا أن المسؤولين الأردنيين لا يتوقعون أن يصدر المجلس مثل هذا القرار قبل أسبوع ما يعني المزيد من التصعيد على الأرض.
(أ.ف.ب)