هناك في غزة .. يعيش إخوة لنا.. في سجن كبير.. في قهر الحصارو العدوان بين هدم البيوت.. ونسف الطرقات.. يعانون من قطع الكهرباء، و منع وصول الوقود والطعام والدواء.. دوي المدافع يكاد يصم آذانهم، وأزيز الطائرات يروع قلوبهم، ومشاهد القتل والدمار شريط يتجدد أمام أعينهم كل يوم، لسعات الغارات أزعجت أحلام الأطفال، وأربكت وجوههم الصغيرة، يسألون بقلق عن جفاف رغيف الخبز ونور الكهرباء الغائب.
العدوان الاسرائيلي على غزة، والمفروض عليها منذ أكثر من عشرة ايام حول ضوء شوارعها إلى عتمة قاتمة، ورسم الكآبة على كل الوجوه، إلا أن لسعاته الأكبر والأقسى كانت من نصيب «الأطفال».فمشهد خروج اطفال غزة امس في تظاهرات لوقف المجزرة يحتاج الى وقفة ،فالهلع قلوب الاطفال مع سيل الغارات الاسرائيليه حزنا على فقد احبتهم وفزعا من ان يلاقوا مصير عشرات الاطفال الذين تحول بعضهم لاشلاء وهم نائمون، فيما يموت الاخرون يوميا من الحصار وغياب الغداء والدواء .فصل الشتاء لدى شعوب وأمم الأرض يعني الخير والبركة كما يعني الدفء الأسري، بالتفاف أفرادها حول بعضهم البعض في بيت يقيهم برده، إلا أن المشهد في قطاع غزة مختلف وبعيد بعد السماء عن الأرض، لأنك ستراقب عبر نافذتك الأجواء الممطرة.
ولكن بحثا عن طائرة هنا أو هناك بين الغيوم تتربص بك غدرا كي تسلبك بيتك الجميل ودفء حياتك وأغطيتك، وتتركك وحيد تفكيرك، أين ستذهب بأطفالك في الأجواء الماطرة والبرد القارس؟!
، فما إن تخرج الطائرات وتلقي بصواريخها حتى تتعالى أصوات النساء وبكاء الأطفال على أثير الإذاعات المحلية طالبين النجدة .
دبي- ليلى بن هدنة