تواصلت المداولات بين الوفد الوزاري العربي والوفود الغربية في أروقة الأمم المتحدة حتى ساعة متأخرة من فجر أمس للتوصل إلى قرار يدعو لهدنة في قطاع غزة، وفيما كثفت فرنسا جهودها للتوصل إلى القرار، أوضحت واشنطن أنه لا ينبغي للوفد الوزاري العربية أن يعتقد أنه بالإمكان اتخاذ هذه «تدابير عملانية» لتنفيذ وقف إطلاق النار في الساعات المقبلة.

وأوضح دبلوماسي غربي أن فرنسا تعمل بالتنسيق مع بعض شركائها في مجلس الأمن ومع الدول العربية على صياغة مشروع قرار.

وقال هذا الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته إن مشروع القرار يتمحور حول أربع أفكار: إعلان وقف فوري لإطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتأمين حماية المدنيين، والدعوة إلى استئناف عملية السلام ووضع آلية متابعة للهدنة ووقف إطلاق النار.

وتسارعت المناقشات بين وفود فرنسية وعربية وغربية أخرى في الأمم المتحدة مع استمرار القوات الإسرائيلية في ضرب غزة.

وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار الفرنسي سيتضمن عناصر اشار إليها وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بعد اجتماعهما مع وزراء عرب ودبلوماسيين ومسؤولين للأمم المتحدة في نيويورك.

وقال المالكي للصحفيين إن البلدان العربية تريد قرارا يطالب بإيقاف فوري «للعدوان الإسرائيلي» على غزة، ويدعو إلى نشر مراقبين دوليين يشرفون على أي اتفاق للهدنة.

وقال السفير الفرنسي الرئيس الحالي لمجلس الأمن جان موريس ريبير: «سنفعل كل ما في وسعنا للتوصل إلى قرار في اقرب وقت ممكن وحسبما تقتضي الحاجة».

وترفض إسرائيل فكرة نشر مراقبين في غزة لكن دبلوماسيين أوروبيين يقولون انه يمكن إقناعها بقبولها.

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة إن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ووزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند من بين المسؤولين الغربيين الذين سيحضرون جلسة خاصة لمجلس الأمن مع نحو خمسة وزراء خارجية عرب.

وقالت سفيرة إسرائيل لدى الأمم المتحدة غابرييلا شاليف انه لا جدوى من موافقة مجلس الأمن على قرار للهدنة بينما «حماس» مستمرة في إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

ونقلت وكالة «رويترز» عن شاليف قولها إنه «سيحين الوقت لهدنة حينما تكف «حماس» عن إطلاق الصواريخ، ويصبح لدينا ضمانات انه ستكون هناك صفقة شاملة لضمان هدنة طويلة الأجل».

وفي تصريحات للصحافيين قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عقب خروجه من محادثات مغلقة مطولة مع وزراء الخارجية العرب بمقر الأمم المتحدة الاثنين، إن مشروع القرار يهدف إلى حماية سكان غزة المحاصرين والذين يعانون جراء العمليات العسكرية في القطاع والتي بدأت قبل عشرة أيام.

ويضم المسؤولون العرب، وزراء خارجية الأردن ولبنان ومصر والسعودية وليبيا والمغرب. وسيمثل باقي الحكومات العربية سفراؤها الدائمون لدى المنظمة الدولية.

وأضاف موسى إن الوفد الأميركي والعديد من الوفود تحدثوا عن قرار متوازن، والآن «جاء دورنا للإصرار على قرار متوازن، ونحن نصر على ذلك، يجب ألا يخاطب (القرار) الجانب العربي دون مخاطبة إسرائيل، القوة المحتلة، بشكل جدي وحازم وبكثير من الالتزامات وأيضا بشأن ما يحدث للمدنيين».

وعقب المناقشات التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، اجتمع وزراء الخارجية مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للتباحث في مطالبهم بمشروع القرار.

وبعد ذلك التقى الوفد الوزاري كلا من ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي وقت لاحق الأعضاء العشرة غير الدائمين في المجلس.

وصرح السفير الأميركي في الأمم المتحدة زلماي خليل زاد اثر لقائه الوفد العربي: «نريد لهذا النزاع أن ينتهي في أسرع وقت ولكن نريد وقفا دائما لإطلاق النار، وينبغي القيام بتدابير عملانية يثق بها الجميع». وأضاف: «لا نريد أن يكون للوزراء العرب توقعات خاطئة انه يمكن اتخاذ هذه التدابير العملانية في الساعات المقبلة».

(وكالات)