اعتمد قادة دول مجلس التعاون الخليجي أمس في ختام قمتهم السنوية في مسقط، اتفاقية الاتحاد النقدي والنظام الاساسي للمجلس النقدي الخليجي فيما اكد مسؤولون خليجيون ان كلا من دول المجلس ستصدق على الاتفاقية للبدء بتنفيذها قبل نهاية 2009.
وقال الامين العام لمجلس التعاون الخليجي في عبد الرحمن العطية أعقاب القمة ان دول الخليج العربية تتمسك بعام 2010 موعدا نهائية للعملة الموحدة.
وأبلغ عبد الرحمن العطية مؤتمرا صحفيا أنه لم يجر الاتفاق بعد على مقر البنك المركزي المشترك وبقية التفاصيل.
وذكرت مصادر خليجية أن هناك اتجاهًا لإطلاق اسم «كرم» أو «خليجي» على العملة الخليجية الموحدة الجديدة، مضيفة أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية اتفق على تدشين العملة الخليجية الموحدة في موعدها عام 2010 .
وأضافت المصادر أنه إذا كانت سلطنة عمان قد أكدت أنه لن يمكنها الانضمام إلى العملة الخليجية الموحدة في الموعد السابق تحديده وهو عام 2010 فأنه من المعروف أن تطبيق العملة الموحدة يمكن أن يبدأ بين عدد من دول المجلس.
وقد استطلعت البيان آراء عدد من الخبراء والمتخصصين بشأن الخطوة التي اتفق عليها القدة الخليجيون:
وقال محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل ان ما يميز اقتصادات الخليج عن الدول الأخرى كأوروبا أنها تتشابه في نفس قاعدة المدخول النفطي، ومسألة الربط بالدولار ماعدا الكويت، بالإضافة إلى أن دول الخليج منسقة أكثر نظراً لوجود مثل مجلس التعاون العربي الذي عمل في الفترة القليلة الماضية على توحيد أشياء كثيرة تصب في مصلحة اقتصادنا كدول الخليج العربي.ولذلك لن يكون من الصعب توحيد العملة.
وأكد النعيمي أن التوحيد النقدي هو خطوة إيجابية جدا، كما يساهم في تقوية اقتصادات دول مجلس التعاون، ويشكل ثقل للعملة الخليجية الجديدة لتنافس في الاسواق العالمية العملات الأخرى كالدولار والين والجنيه الإسترليني، واليورو. وأضاف أن تلك الخطوات تؤدي إلى فك ارتباط العملات السابقة بالدولار، ومعاملة العملة الجديدة وتقييمها مقابل سلة من العملات القيادية في العالم.
ومن جهة أخرى أشار النعيمي إلى أن هنالك سلبيات وإيجابيات لتوحيد العملة، ولكن الايجابيات تطغى، حيث ان اقتصادات دول الخليج مجتمعة بتقييمها في فترة النصف قرن الماضية والتي تشير إلى أثبتت نموا ثابتا ومستمرا فيها،
وقال الخبير الاقتصادي احمد مفيد السامرائي ان عالم اليوم عالم التكتلات الاقتصادية الكبيرة، التي تكتسب عناصر قوتها من توحيد إمكاناتها، وتستطيع بهذه التوحد التحكم في حركة الاقتصاد، والانتقال بحيوية إلى مرحلة نمو جديدة بعد الركود الحاصل الذي يقترب من ان يكون كسادا.. حيث لم يعد للكيانات الصغيرة مجالا أو حيزا يعتد به للتأثير.. بل ان صغر حجمها سيجعلها في موقع المتلقي الدائم لتداعيات الأزمات، مما يفقدها القدرة على الاستمرار.
وأضاف ان إطلاق العملة الخليجية، وحالة التنوع والتباين بالتشريعات الاقتصادية مابين دول المجلس قائمة، سيولد إرباكا، وقد يوحي بعدم جدواها اقتصاديا، واقتصاره على مرحلة بداية الإطلاق ولفترة وقتية قصيرة جدا تحتاجها عادة هكذا إجراءات تاريخية لأحداث مفعولها، تنتهي مع البدء التدريجي للعملات الفرعية القائمة بالانصهار وانصهار العملة الجديدة في منظومة الإقتصادات وظهور الجانب الايجابي، ليولد القوة المنتظرة الهائلة وتأثيرها لصالح تقوية الموازين التجارية والتبادل التجاري مابين منطقة الخليج والعالم الخارجي.
وأكد الدكتور احمد البنا خبير اقتصادي ان اتفاق وزراء المالية والاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي على الصيغة النهائية لمشروع الاتحاد النقدي علي ان يتم تنفيذه قبل نهاية العام 2009 القادم كان متوقعا خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية التي تعصف باقتصاديات العالم حاليا.
وقال ان المصرف المركزي الخليجي والذي سينبثق من المجلس النقدي الخليجي يستطيع ان يتجاوز جميع التحديات التي ستواجهه وأهمها اختيار العملات ونسبها والتي ستشكل النواة لسلة العملات التي ستنبثق منها العملة الخليجية الموحدة الجديدة لافتا إلى وجود مقترح بان تتضمن سلة العملات 30% دولار أمريكي و30% يورو و5% جنيه إسترليني والبقية لعملات الدول التي تتمتع باقتصاديات قوية وواعدة وتربطها بدول الخليج مصالح اقتصادية مشتركة مثل اليابان.
وأكد ان تأسيس مجلس نقدي خليجي سيعمل على إيجاد عملة خليجية موحدة لها ثقل اقتصادي هذا الثقل سيمنح الدول الخليجية مكاسب اقتصادية وسياسية على حد سواء.
وتطرق سليمان المزروعي مدير التسويق والاتصال المؤسسي في بنك الإمارات دبي الوطني إلى الفوائد التي سيحققها إصدار عملة خليجية موحدة، ومنها تنمية المشاريع المستقبلية للدول الأعضاء في مجلس التعاون، ودعم استقرار التبادل التجاري بين دول المجلس وبينها وبين الدول الأخرى، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الخليجية في الأسواق الخارجية، والاستقرار في صرف العملة الخليجية وبالتالي خفض تكاليف المعاملات الخارجية، والتماثل في النظام النقدي الخليجي، وتنظيم عملية عرض النقود الورقية في السوق لضمان سلامة قيمتها، وكذلك تشجيع البنوك في منطقة الخليج على رفع أدائها على أسس مصرفية رفيعة المستوى.
وأكد ان العملة الخليجية الموحدة سوف تحقق فوائد عديدة لاقتصادات دول الخليج منها سهولة انتقال رؤوس الأموال بين دول المجلس مما يتيح خلق كيانات اكبر للمؤسسات التجارية التي تنتج سلعا منخفضة التكلفة، إضافة إلى تطبيق اقتصادات الحجم الكبير وسهولة انتقال العمالة المواطنة بين دول المجلس..
وأضاف ان الأزمة المالية أثبتت ضرورة إيجاد اقتصاديات قوية تستطيع مواجهة التقلبات المحتملة في الاقتصاد العالمي.
وقال ياسر الجندي المحلل المالي ان قرار التسريع في الوحدة النقدية بين دول مجلس التعاون الخليجي هو قرار ايجابي وفي الاتجاه الصحيح في الوقت الراهن الذي يتطلب الارتقاء بمستوى التعاون بين دول المجلس في ظل ما يشهده العالم من ازمة اقتصادية خانقة. مشيرا الى ان فوائد هذا القرار ستنعكس باثارها الايجابية على مختلف القطاعات الاقتصادية في دول الخليج.
واوضح ان من شأن القرار المساهمة في زيادة التبادل التجاري البيني بين دول مجلس التعاون الخليجي خلال المرحلة القادمة وهي الخطوة التي يعمل الجميع على تفعيلها منذ مدة طويلة كما ان القرار سيمهد الطريق للعملة الخليجية الموحدة في العام 2010 وفقا لما تم الاعلان عنه في وقت سابق.
وشدد الجندي على ضرورة ان يتم اتخاذ كافة الاجراءا ت والتشريعات اللازمة قبل تطبيق الوخدة النقدية وذلك لضمان الاستفادة من القرار وبلوغ الاهداف المرجوة منه وتلافي الثغرات التي يمكن ان تحدث خلال عملية التطبيق.
وقال اذا كان القرار سينعكس ايجابا على اقتصاديات دول مجلس التعاون فانه بلا شك ستكون له اثار ايجابية ايضا على اسوق الاسهم اذا من المتوقع ان يساهم في زيادة نسبة المتعاملين في اسواق المال في دول الخليج خلال المرحلة القادمة، واكد يونس حاجي الخوري مدير عام وزارة المالية والصناعة اهمية هذه الخطوة في دعم العمل الخليج المشترك وتسريع الخطى نحو الاندماج في بوتقة خليجية واحدة.
مشيرا الى ان السياسات الموحدة للاتحاد النقدي تشمل سياسة الاقتصاد الكلي (تحقيق معدلات نمو مستديمة ومتوازنة وخفض البطالة والتضخم) والسياسة النقدية (توحيد أسعار الفائدة واستقرار الأسعار عامة وتحقيق التوسع النقدي) والسياسة المالية (تقييد نسبة عجز الميزانية والإشراف المشترك على وضع برامج الميزانيات مسبقا) وسياسة إدارة النقد الأجنبي والمعاملات الخارجية (بم يتفق مع استقرار الأسعار وحفظ التوازن بين العرض والطلب).
وشدد على اهمية اتخاذ مزيد من الاجراءات لزيادة معدلات التبادل التجاري بين دول مجلس مجلس التعاون لزيادة الاندماج الاقتصادي وتحقيق الحلم الخليجي المشترك الذي سيجني ثماره كل الخليجيين والمقيمين بدول مجلس التعاون.
واشار الى ان الخطوة الجديدة تعد خطوة ضرورية مكملة لخطوة انطلاق السوق الخليجية المشتركة التي كانت من الخطوات الرئيسية والهامة في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي بعد قيام الإتحاد الجمركي.
واكد اهمية التركيز في المرحلة المقبلة على مساندة المشروعات الخليجية المشتركةوالنظر في الأساليب الممكنة لجعل التمويل للمشروعات المشتركة ميسراً والعمل على توسيع حجم الصادرات والواردات البينية موضحا أن التجارة ومكوناتها السلعية هي مجال للاستثماروسوق لمنتجات الاستثمارات الصناعية والمشاريع المشتركة.
وقال محمد عبيد المزروعي امين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية المساعد للشؤون الاقتصادية ان اقرار الاتحاد النقدي الخليجي يعد لبنة جديدة تضاف الى لبنات التكامل الاقتصادي الخليجي موضحا ان هذه الخطوة جاءت بعد مشاورات واجتماعات مطولة لتقريب معايير للتقارب الاقتصادي تمهيدا لقيام الاتحاد النقدي مشيرا إلى ان هذه المعايير التي اتفق عليها محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية الخليجية شملت معايير نقدية تتعلق بالتضخم وأسعار الفائدة والاحتياطيات ومعيارين ماليين يتعلقان بالدين العام والعجز في الموازنات الخليجية.
واضاف امين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية المساعد للشؤون الاقتصادية ان هذه الخطوة ستزيد فاعلية السوق الخليجية المشتركة التي تهدف إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها الاستفادة من الفرص الكبيرة المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقصاديات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية.
واشار الى ان اطلاق السوق أتاح حرية التنقل والإقامة والعمل للخليجيين في الوظائف الحكومية وفي القطاع الخاص الحق في التأمين الاجتماعي والتقاعد وممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقارات والمساكن والمساواة في المعاملة الضريبية وتداول الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من جميع الخدمات التي تقدمها الدولة.
دبي ـ القسم الاقتصادي