اختتم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قمتهم التاسعة والعشرين بمسقط مساء امس وأصدروا بيانا ختاميا تضمن اعتماد اتفاقية الاتحاد النقدي والنظام الاساسي للمجلس النقدي الخليجي .

واكدت القمة اهمية «سرعة المصادقة على الاتفاقية ليتم انشاء المجلس النقدي الذي سيتولى استكمال المتطلبات الفنية للاتحاد النقدي والتهيئة لتأسيس البنك المركزي واصدار العملة الموحدة».

وطالبت القمة المجتمع الدولي الى التحرك الفوري لوقف آلة القتل الاسرائيلية في غزة وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. وفك الحصار عن القطاع. وشدد ت على اهمية الوحدة الوطنية الفلسطينية معتبرا انها «الحصن والدرع الواقي الذي يحمي الشعب الفلسطيني».

ودعت كافة الفصائل الفلسطينية الى لم الشمل وتوحيد الكلمة ضمانا لوحدة اراضيه واستعادة حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

فيما يلي ابرز محاور البيان الختامي:

عبر المجلس الأعلى عن تهانيه للرئيس ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانية بمناسبة انتخابه رئيساً للبنان الشقيق وما تم إحرازه من وئام وتقدم على جميع الأصعدة وفقاً لإطار «اتفاق الدوحة» وعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين سوريا ولبنان. ويتطلع المجلس الأعلى الى مواصلة الحوار بين الأخوة اللبنانيين لاستكمال كل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار والرخاء للشعب اللبناني الشقيق.

كما عبر المجلس الأعلى عن تهانيه للرئيس المنتخب باراك أوباما بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية الأميركية كرئيس للولايات المتحدة. ويتطلع المجلس الأعلى الى أن تشهد فترة رئاسته عهداً جديداً من الأمن والرخاء للشعب الأميركي الصديق والإسهام في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.

ووجه اللجنة الوزارية المعنية للعمل على كل ما من شأنه أن يسهم في استقرار أسعار النفط بما يحقق التوازن المنشود والمصالح المشتركة للدول المنتجة والمستهلكة.

واتخذ المجلس الاعلى القرارات التالية:

تعزيز التكامل وتعميق المواطنة

اطلع المجلس الأعلى على التقارير المرفوعة له بشأن تنفيذ مقترح خادم الحرمين الشريفين حول تسريع الأداء وإزالة العقبات التي تعترض مسيرة العمل المشترك واعتمد الحلول المقترحة لذلك في المجالات الاقتصادية ووجه الجهات المختصة واللجان العاملة في إطار مجلس التعاون بمعالجة تلك العقبات في ضوء الحلول المقترحة وبما يضمن إزالتها في موعد أقصاه نهاية سبتمبر 2009م وبما يعزز التكامل الاقتصادي ويعمق المواطنة الاقتصادية لمواطني دول المجلس. كما اعتمد آلية لتنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى .

وتعزيزاً للتكامل الاقتصادي بين دول المجلس واستكمال مراحله وتنفيذاً للبرنامج الزمني لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة المقر من المجلس الأعلى في قمة مسقط في ديسمبر 2001م اعتمد المجلس اتفاقية الاتحاد النقدي المتضمنة الأطر التشريعية والمؤسسية له كما اعتمد النظام الأساسي للمجلس النقدي مؤكداً على سرعة المصادقة على الاتفاقية ليتم إنشاء المجلس النقدي الذي سيتولى استكمال المتطلبات الفنية للاتحاد النقدي والتهيئة لتأسيس البنك المركزي وإصدار العملة الموحدة.

واستعرض المجلس سير العمل في السوق الخليجية المشتركة واعتمد وثيقة السوق المتضمنة مبادئها ومتطلباتها وأهدافها وآليات تنفيذها والقرارات الصادرة بشأنها. وأكد على تطبيق ذلك وبما يحقق الاستفادة القصوى لمواطني دول المجلس من قيامها.

وعبر المجلس عن أسفه لعدم تجاوب الاتحاد الأوروبي مع المقترحات التي قدمتها دول المجلس لإنهاء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين مما أدى إلى تعليق دول المجلس لهذه المفاوضات.

اعتماد الإستراتيجية الأمنية الشاملة

عبر المجلس الأعلى عن ارتياحه لمسار التنسيق والتعاون الأمني بين الدول الأعضاء واعتمد الإستراتيجية الأمنية الشاملة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد تحديثها وتطويرها كما اعتمد المجلس الأعلى النظام الأساسي لمركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المقرر إنشاؤه في دولة قطر.

وأكد المجلس الأعلى على مواقف دول المجلس الثابتة التي تنبذ الإرهاب بمختلف أشكاله وصوره وأي كان مصدره. وفي هذا الإطار أشاد المجلس الأعلى بيقظة وكفاءة أجهزة الأمن البحرينية وما حققته من نجاح متميز من خلال العملية الأمنية الاستباقية التي أحبطت بها مخططاً إرهابياً آثماً استهدف استقرار البلاد وأمن وسلامة المواطنين مؤكدين مساندتهم لمملكة البحرين ودعمها ..

ودعا الى تنسيق وتعاون إقليمي ودولي لمواجهة القرصنة البحرية.

عسكريا اطلع المجلس على ما رفعه مجلس الدفاع المشترك بشأن مراحل تطوير قوات درع الجزيرة المشتركة ، وكذلك مدى التنسيق والتعاون القائم بين دول المجلس في كل ما من شأنه تعزيز وتطوير الدفاع المشترك بين الدول الأعضاء، وبارك المجلس الأعلى ما تم إنجازه، ووجه باستكمال ما يتعلق به من خطوات وإجراءات في هذا الصدد.

ووافق المجلس الأعلى على المقترحات الخاصة بتنفيذ برامج العمل لزيادة فرص توظيف العمالة الوطنية، كما اعتمد الإستراتيجية الثقافية لدول المجلس، مؤكداً على وضع البرامج والنشاطات التنفيذية لبنودها.

واعتمد المجلس الأعلى الدليل الاسترشادي لوحدة أعمال ونظم البناء. والدليل الاسترشادي للمحافظة على التراث العمراني. والنظام الاسترشادي للآثار.

إشادة بتوصيات منتدى الفضائيات

استعرض المجلس الأعلى مسيرة التعاون الإعلامي بين دول المجلس، وعبر عن ارتياحه لما تم تحقيقه في مسيرة العمل الإعلامي المشترك.

كما اطلع المجلس الأعلى على الخطوات التي تمت لمتابعة تنفيذ قرار المجلس الأعلى حول المبادرة التي تضمنتها الرسالة الموجهة إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، حفظه الله، رئيس الدورة الثامنة والعشرين للمجلس الأعلى وعلى التوصيات التي توصل إليها منتدى الفضائيات والتحدي القيمي والأخلاقي الذي يواجه الشباب الخليجي، وعبر عن تقديره وامتنانه للجهود التي بذلها المجلس الأعلى لشئون الأسرة في دولة قطر لإقامة المنتدى، وقرر المجلس الأعلى إحالة نتائج المنتدى الى الأجهزة والمؤسسات والهيئات المختصة في الدول الأعضاء.

اعتماد مرئيات استشارية التعاون

وقرر اعتماد مرئيات الهيئة الاستشارية بشأن موضوع ظاهرة التضخم وارتفاع الأسعار وآثارها الاجتماعية على المواطنين وعلى اقتصادات دول مجلس التعاون وإحالتها الى اللجان الوزارية المختصة لوضع الآليات اللازمة لتنفيذها .

وكلف المجلس الأعلى الهيئة الاستشارية بدراسة الأزمة المالية العالمية، وتأثيراتها على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتدابير التي يمكن اتخاذها. و الأمن الغذائي والمائي لدول مجلس التعاون .

وبارك المجلس الأعلى ما توصل إليه الاجتماع الدوري الثاني لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة، بدول مجلس التعاون .

ضم اليمن إلى هيئات ومنظمات خليجية

أشاد بالتعاون المتنامي بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية الشقيقة. واعتمد المجلس الأعلى انضمام الجمهورية اليمنية الى هيئة التقييس لدول مجلس التعاون، ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وهيئة المحاسبة والمراجعة لدول المجلس، وإلى جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج. ووجه المجلس الأعلى باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في هذا الشأن، وأن تكون لها نفس حقوق وواجبات دول مجلس التعاون في تلك المنظمات.

اتصالات عاجلة لوقف آلة القتل الإسرائيلية

تدارس القاده الاحداث المؤلمة الجارية في قطاع غزة وما يجري من تدمير تمارسه آلة القتل العسكرية الاسرائيلية دون أي وازع من ضمير او اعتبارات انسانية اوقوانين الشرعية الدولية وقرر القادة اجراء اتصالات عاجلة بالدول الدائمة العضوية في مجلس الامن للقيام بتولي المجتمع الدولي مسؤولياته.

وأدان المجلس بشدة هذا العدوان الإسرائيلي الغاشم، ويحمل إسرائيل المسؤولية الكبرى في الدفع بالأمور إلى هذا المستوى الخطير نتيجة لسياساتها المتعنتة وممارساتها اللاإنسانية ضد الشعب الفلسطيني.

وطالب المجلس إسرائيل بالكف عن ممارسة غطرسة القوة، والتنكيل بأبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، وفك الحصار الجائر المفروض على جميع الأراضي الفلسطينية، بما فيها قطاع غزة .

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته كاملة، والتحرك الفوري لوقف المجازر والاعتداءات التي تمارسها آلة القتل الإسرائيلية ، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني.

وأكد المجلس أن الوحدة الوطنية الفلسطينية، هي الحصن والدرع الواقي الذي يحمي الشعب الفلسطيني داعياً كافة الفصائل الفلسطينية إلى لم الشمل وتوحيد الكلمة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية ضماناً لوحدة أراضيه واستعادة حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

وطالب المجلس الأعلى إسرائيل بالانسحاب الكامل، من كافة الأراضي العربية المحتلة في فلسطين ومن مرتفعات الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من (يونيو) 1967 وما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة في جنوب لبنان وفقاً لقراري مجلس الأمن (425) و (426).

مطالبة اوباما بالوفاء بوعد الدولة الفلسطينية

وأعرب المجلس الأعلى عن أمله في أن يولي الرئيس المنتخب باراك أوباما القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط أولوية قصوى في السياسة الخارجية الأميركية وبما يؤدي الى الوفاء بالالتزامات والوعود بإقامة دولة فلسطينية، قابلة للحياة تعيش في أمن وسلام الى جانب دولة إسرائيل والعمل على التوصل الى سلام دائم وعادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط .

تجديد الدعم لحق الإمارات في جزرها المحتلة

وجدد المجلس التأكيد على مواقفه الثابتة والمعروفة: دعم حق السيادة لدولة الامارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى وعلى المياه الاقليمية والاقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصه للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزء من دولة الامارات.

والتعبير عن الاسف لعدم احراز الاتصالات مع جمهورية ايران اية نتائج ايجابية من شأنها التوصل الى حل قضية الجزر الثلاث من ما يسهم في تعزيز امن واستقرار المنطقة .

و النظر في كافة الوسائل السلمية التي تؤدي الى اعادة حق دولة الامارات في جزرها الثلاث .

دعوة ايران للاستجابة لمساعي دولة الامارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات مباشرة او اللجوء الى محكمة.

وجدد المجلس المطالبة بجعل منطقة الشرق الأوسط، بما فيها منطقة الخليج خالية من الأسلحة النووية ومن كافة أسلحة الدمار الشامل، مع الإقرار بحق دول المنطقة بامتلاك تقنية نووية للاستخدامات السلمية، وفي إطار الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وأكد المجلس الأعلى على مواقفه الثابتة بشأن احترام وحدة العراق، وسيادته، واستقلاله، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والحفاظ على هويته العربية والإسلامية.

تضامن مع السودان

عبر المجلس الأعلى عن الأسف لاستمرار المعاناة الإنسانية في إقليم دارفور مشيداً بالجهود التي تبذلها الحكومة السودانية لمعالجة الأزمة وتعاونها مع الجهود التي تبذل لحل مشكلة دارفور. كما عبر عن تضامنه مع جمهورية السودان وعدم القبول بالموقف غير المتوازن للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

كما عبر المجلس الأعلى عن أسفه لاستمرار تدهور الأوضاع في الصومال. وجدد دعوته لكافة الأطراف الصومالية لوقف العنف والتخلي عن كافة العمليات التي تضع العراقيل في طريق جهود المصالحة الوطنية.

مسقط - علي البادي