حملت مصر أمس الدولة العبرية بصفتها «سلطة احتلال» مسؤولية الوضع الإنساني في قطاع غزة، ودافعت عن موقفها الرافض لفتح معبر رفح، المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي، في ظل الحصار الإسرائيلي الصارم المفروض عليه.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي أصدرته أمس إن «الوضع القانوني لقطاع غزة يقوم على انه جزء من الأرض الفلسطينية التي لا تزال واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي». وأكد البيان أن «من شواهد الاحتلال أن إسرائيل ما زالت تسيطر على المجالين البحري والجوي للقطاع وعلى معظم حدوده ومنافذ خروج ودخول السلع والأفراد منه واليه». وتابع البيان أن «إسرائيل طبقا للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة تحديدا، لا تزال ملزمة باعتبارها سلطة احتلال بتوفير عناصر الحياة الأساسية من كهرباء ومياه ووقود وطعام ودواء للسكان المقيمين في الأرض التي تحتلها».

وحذرت وزارة الخارجية المصرية من أن «التجاوب مع الطرح القائل بان القطاع يعد أرضا محررة يمثل تجاوبا مع المخطط الرامي إلى إلقاء عبء إدارة القطاع على الجار المتاخم له، وهو مصر وهو لا يمكن القبول به لا سيما انه يعد مخرجا مثاليا لإسرائيل من مأزق الاحتلال». وأكد البيان انه «منذ يونيو 2007 وفي أعقاب طرد أفراد السلطة الوطنية الفلسطينية من معابر القطاع وانسحاب المراقبين الأوروبيين، لم يعد الطرف الفلسطيني صاحب الأهلية القانونية في إدارة معبر رفح موجودا على الجانب الفلسطيني، وهو ما يحتم على مصر الانتظار لحين عودة الطرف الفلسطيني الشرعي ذي الصلاحية القانونية لإدارة المعبر».

وقالت الخارجية المصرية إن «توضيح هذه الحقائق كان ضروريا بعد أن بدا من النقاش العام حول هذه القضية وجود قدر لا بأس به من الخلط أحيانا وسوء الفهم في أحيان أخرى لحقيقة الوضع في قطاع غزة والحصار الغاشم الذي تفرضه إسرائيل عليه ودور مصر في ما يتعلق بتشغيل معبر رفح». وتعرضت مصر مؤخراً لانتقادات داخلية وخارجية بسبب رفضها فتح معبر رفح، وهو ما اعتبرته بعض قوى المعارضة المصرية مساهمة غير مباشرة في الحصار المفروض على غزة.

وفي سياق الرد على هذه الانتقادات، أكد بيان الخارجية المصرية أن مصر «إدراكا منها لصعوبة الوضع الإنساني في غزة وفي إطار اضطلاعها بمسؤولياتها إزاء الشعب الفلسطيني، وتفاعلا منها مع معاناة سكان القطاع من وطأة الاحتلال، إلى جانب أوضاعه الداخلية المضطربة، سمحت حتى الآن بمرور ما يزيد عن عشرين ألف فلسطيني على مدار الأشهر العشرة الماضية، دخولا وخروجا من والى القطاع في مناسبات مختلفة ولأسباب إنسانية متعددة».كما اشار إلى «التعاون الكامل الذي أبدته مصر لتسهيل مرور حجاج غزة حيث فتحت معبر رفح وبشكل استثنائي ولعدة أيام».

وأضاف البيان أن «مصر تمد القطاع بحوالي 10في المئة من احتياجاته من الكهرباء بدون مقابل حيث تبلغ تكاليف ذلك حوالي 30 مليون جنيه مصري سنويا». وأكد انه «إضافة إلى ذلك لا تتوانى مصر عن الاتصال المكثف بالجانب الإسرائيلي لفتح المعابر التي تربط إسرائيل بالقطاع والسماح بمرور المساعدات من منفذ كرم ابو سالم الحدودي مع مصر إلى داخل القطاع».

موقف ثابت

منذ سيطرة حركة «حماس»بالقوة على قطاع غزة في منتصف يونيو 2007، تبنت مصر موقفا ثابتا في ما يتعلق بمعبر رفح، وهو بقاؤه مغلقا إلى أن يتم الاتفاق على إعادة تشغيله وفقا للترتيبات المنصوص عليها في الاتفاق الموقع في نوفمبر 2005 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي.

وكانت القاهرة تأمل في إبرام اتفاق مصالحة وطنية فلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس» قبل انتهاء التهدئة، بما يتيح تشكيل حكومة وفاق وطني فلسطينية تحظى بقبول دولي وبالتالي يمكنها إعادة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على تشغيل معبر رفح وفقا لاتفاق 2005.لكن جهود القاهرة لإبرام اتفاق المصالحة الفلسطينية لم تثمر بسبب تصاعد الخلافات بين حركتي «فتح» و«حماس».

(وكالات)