أصدر مجلس الأمن أمس قراراً يدعم مبادرة السلام العربية في الشرق الأوسط واجتماع أنابوليس للسلام، ويدعو إسرائيل للامتناع عن أي خطوة يمكن أن تؤثر على نتيجة المفاوضات، ومن جهتها، دعت اللجنة الرباعية إلى «تكثيف» المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية، إلا أن أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اعتبر بيانها «لا يلبي تطلعات الفلسطينيين».
وفي خطوة هي الأولى من نوعها على هذا المستوى منذ عام 2003، صوت 14 عضواً في مجلس الأمن مقابل امتناع ليبيا عن التصويت على نص مشروع القرار الأميركي المدعوم من الدول الدائمة العضوية في المجلس وخصوصاً روسيا، والمؤلف من سبعة بنود تستند إلى القرارات 242 و338 و1397 و1515 ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية، مكرراً «رؤيته لمنطقة تعيش فيها دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام وداخل حدود آمنة ومعترف بها».
وأعلن «دعمه للمفاوضات التي بدأت في أنابوليس بميريلاند في 27 نوفمبر 2007 والتزامه عدم التراجع عن المفاوضات الثنائية»، ودعا الطرفين إلى أن «يمتنعا عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تقوض الثقة أو التأثير على نتيجة المفاوضات»، وحض على «تكثيف الجهود الدبلوماسية من أجل الدفع نحو الاعتراف المتبادل والتعايش السلمي بين كل الدول في المنطقة في سياق تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط».
وانتقدت ليبيا العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن مشروع القرار، وقال مندوبها في الأمم المتحدة جاد الله الطلحي إن المشروع الأميركي يتجاهل تماما ما يفعله الإسرائيليون في الأراضي الفلسطينية، في إشارة إلى الحصار المفروض على قطاع غزة والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وما وصفه باعتداءات المستوطنين المتكررة على الفلسطينيين.
ويأتي قرار مجلس الأمن بعد يوم على اجتماع اللجنة الرباعية التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي على مستوى وزاري، وأكدت اللجنة أن «عملية المفاوضات الثنائية التي أطلقت في أنابوليس لا رجعة فيها»، وأن هذه المفاوضات يجب أن «تكثف لوضع حد للنزاع في أسرع ما يمكن دولة فلسطين، تعيش جنباً إلى جنب بسلام وأمن مع إسرائيل».
وشددت على أن «المعاهدة النهائية والسلام الدائم سيجري التوصل إليهما بالتزامن مع الجهود المشتركة المعززة على ثلاثة مسارات: المفاوضات، بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية بما في ذلك تسهيل التنمية الاقتصادية عبر تحسين الظروف على الأرض، تنفيذ التزامات الأطراف بموجب خريطة الطريق، كما حدد ذلك تفاهم أنابوليس المشترك».
كما جاء في بيان اللجنة أن «الحل الدائم بالنسبة للوضع في غزة يمكن تحقيقه عبر الوسائل السلمية فقط، ويجب أن يلتزم الفلسطينيون بنبذ العنف والاعتراف بإسرائيل، وقبول الاتفاقات السابقة والالتزامات، بالإضافة إلى إعادة الوحدة بين الفلسطينيين، بناء على الشرعية الدولية والاعتراف الدولي بالسلطة الفلسطينية».
وإذ نددت بما سمته «الهجمات العشوائية على إسرائيل من غزة»، أعربت عن «قلقها البالغ من الإغلاقات الإسرائيلية للمعابر»، مشيرة إلى أنها قطعت الإمدادات الحيوية والمساعدات الإنسانية عن القطاع.
وأكدت أن «ثمة ضرورة لتوفير المساعدات الإنسانية بما فيها الطعام والوقود والأدوية والمياه لسكان القطاع»، مجددة دعوتها لإسرائيل «للسماح بدخول مواد كافية لاستئناف مشاريع الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الإنسانية».
وقلل أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه بيان الرباعية من أهمية بيان الرباعية، وقال في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» إنه «لا يلبي تطلعات الفلسطينيين»، واعتبره كلاماً «لا معنى ولا قيمة له في الوقت الراهن مع استمرار الاستيطان الإسرائيلي وبدون اتخاذ خطوة عملية لوقفه فورا».
كما انتقد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في كلمته خلال اجتماع الرباعية عدم تحقيق أي تقدم في عملية السلام في العام 2008، متسائلاً عن الجدوى من الاجتماع فيما «إسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات في القدس الشرقية».
إلا أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع إن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «حققا تقدماً جيداً على صعيد المفاوضات».
وليلاً اجتمعت اللجنة الرباعية مع عدد من وزراء خارجية الدول العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لاستكمال البحث في مسار عملية السلام.
وبعد المؤتمر الصحافي، عقد أعضاء اللجنة الرباعية اجتماعاً مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزراء الخارجية الإماراتي سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، والسعودي الأمير سعود الفيصل والبحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة والأردني صلاح الدين البشير وغيرهم.
نيويورك - علي بردى والوكالات