قال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، إن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «اونروا» تعاني عجزاً في ميزانيتها يقدر بـ 87 مليون دولار، في الوقت الذي أكد فيه أن حل مشكلة الحصار على قطاع غزة يتمثل في تطبيق اتفاقية الحركة والمعابر التي تشرف عليها دول أوروبية.
وأوضح منصور في لقاء مع «البيان» على هامش مؤتمر «المتابعة الدولي لتمويل التنمية» في الدوحة، ان التمثيل الفلسطيني في الأمم المتحدة يبذل قصارى جهده لحل مشكلة المعابر الستة مع القطاع، ويحاول تسهيل مهمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» من خلال المساعدة على مرور شاحناتها إلى غزة، وفيما يلي نص الحوار: مثلت دولة فلسطين في مؤتمر تمويل التنمية الذي عقد في الدوحة مؤخراً، برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس، ما هي أبرز النقاط على الأجندة الفلسطينية في المؤتمر؟
أولا هذا المؤتمر تابع للأمم المتحدة، ونحن جزء هام من المنظمة الدولية، وعلى أجندة الأمم المتحدة العديد من القضايا المتعلقة بفلسطين، وبوسع الإنسان أن يقول إن المسألة الفلسطينية وقضية الصراع العربي الإسرائيلي تحظى بجزء كبير من أجندة الأمم المتحدة، ولهذا السبب حضرنا إلى هذا المؤتمر، وبالإضافة إلى ذلك فنحن جزء هام من مجموعة الـ 77 والصين.
وهي المجموعة التي تشكل 130 دولة من أعضاء الأمم المتحدة، وفلسطين عضو كامل في المجموعة، وتحظى دائما بدعم كبير من هذه المجموعة في القضايا المتعلقة بالمساعدات للشعب الفلسطيني، والقرارات المتعلقة بمواضيعنا سواء في اللجنة الثانية أو الثالثة أو اللجان المختلفة الأخرى، وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولذلك، ولأننا جزء من هذه المجموعة لا نستطيع فقط أن نكون نشيطين في القضايا المتعلقة بنا لوحدنا، بل وفي القضايا المتعلقة بالآخرين، لأننا نتحرك ضمن هذه الكتلة، وتشكل عمليا المجموعة الذراع الاقتصادي والمالي لحركة عدم الانحياز.
ونحن جزء فعال ونشيط جدا في الحركة، لأن القضية الكبرى في الجانب السياسي بالنسبة للحركة هي قضية فلسطين، والسبب الثالث لوجودنا هنا هو أن الأزمة المالية العالمية وآثارها على التمويل من أجل التنمية تؤثر علينا جميعا في دول الجنوب، الذي نحن جزء منه، وبالتالي تؤثر الأزمة على الشعب الفلسطيني وعلى المساعدات الواردة له من الدول المانحة، ومعظم الدول المانحة التي تساعدنا عدا الدول الشقيقة العربية، هي دول الشمال.
هل ذهبتم إلى المطالبة بضمانات لاستمرار تقديم المساعدات الدولية لكم في ظل الأزمة المالية العالمية في قمة تمويل التنمية؟
بالتأكيد نريد ضمان ألا تكون الانعكاسات سلبية علينا، فأوضاعنا صعبة، والاحتلال يؤثر على كل جوانب حياتنا، لهذا نحن نحتاج إلى مساعدات خارجية حتى ينتهي الاحتلال ونسيطر على مقدراتنا وأوضاعنا واقتصادنا، ومثلا عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، اشترينا المستنبتات بمبلغ وقدره أربعون مليون دولار، ووظفنا لذلك أربعة آلاف مزارع فلسطين في قطاع غزة.
ولما جاء وقت قطاف الثمار، جمعت الثمار من فراولة ومنتجات أخرى وحملت في شاحنات كي تجتاز المعابر وتذهب إلى الموانئ الإسرائيلية كي تصدر إلى أوروبا، لكن إسرائيل أغلقت آنذاك المعابر مما أدى إلى تلف كافة المنتوجات وبالتالي انهار المشروع، وسرح الأربعة آلاف عامل فلسطيني، وبسبب ذلك نحتاج إلى مساعدات خارجية استثنائية إلى أن يُلغى هذا الوضع.
ومن ثم الأزمة المالية تؤثر على الدول المانحة وبالتالي تؤثر علينا، ونريد أن نخفف إلى أكبر قدر ممكن من الآثار السلبية لهذه الأزمة علينا. وأعطيك مثلا على ذلك، كنت قبل أسبوعين في مؤتمر للجنة الاستشارية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأنروا»، وللدول المانحة في العاصمة الأردنية عمان، ونتيجة الأزمة المالية حدث عجز بـ 87 مليون دولار في ميزانية «الأنروا»، والميزانية نصف مليار دولار تغطي كل أماكن الوكالة: الأرض المحتلة، غزة والضفة، والبلدان المضيفة والمخيمات في الأردن وسوريا ولبنان، إذاً هذا العجز سيترك آثاره على كل الخدمات التي تقدمها الوكالة في مواطن عملها.
إما بتقليص بعض الخدمات، أو بتأجيل بعض المشاريع، أو شيء من هذا القبيل، لذلك ناقشت في الاجتماع في عمان كيفية التعاطي مع هذه الأزمة المالية وتأثيرها على ميزانية الوكالة، وإيجاد طرق لتعويض هذه المبالغ كي لا تقلص الخدمات، بإيجاد طرق لجمع مبلغ العجز، كما سنقيم اجتماع طارئ آخر بعد ثلاثة أشهر.
في الوثيقة النهائية للمؤتمر هناك 66 بندا، كيف ترى أن هذه البنود التي اتفق عليها كل دول العالم قد تخدم القضية الفلسطينية وتدعم الشعب الفلسطيني وتلبي حاجاته التنموية؟
يتكلم المؤتمر بشكل عام عن الأزمة، ولا يدخل في مسائل تفصيلية محددة، ويتكلم عن أن الدول الفقيرة ودول الجنوب، يجب أن يكون لها دور في التعاطي مع هذه الأزمة وألا تكون مهمشة ومستثناة، ونحن جزء من هذا العام، والمسألة الثانية تتعلق بمرحلة ما بعد «مونتيري» وبعد القمة التي حدثت في الأمم المتحدة، وتم الاتفاق فيها على تخصيص نسبة للمساعدات من دخل دول الشمال للدول الفقيرة ودول الجنوب، التي نحن جزء منها.
إذن لم يتم التعامل مع القضية الفلسطينية بصفتها الاستثنائية في القمة؟
نحن لدينا حالة استثنائية، تم التعاطي معها في مؤتمر باريس للمانحين، ومؤتمر بيت لحم، ومؤتمر نابلس للاستثمار والتنمية، وفي جزء من العملية نعتمد على تمويلنا الداخلي من داخل أو خارج الأراضي المحتلة، ممن يملكون رأس المال ولديهم استعداد للاستثمار، وهذا جزء من جهدنا، ولكن في مؤتمر باريس استعدت الدول المانحة للقيام بمشاريع على مدى 3 سنوات بقيمة 7 .7 مليارات دولار.
والأزمة المالية بكل تأكيد ستترك آثارها على الدول المانحة المعنية، بحيث لا تفي بهذه الالتزامات بشكل كامل، وواجبنا في كل هذه المؤتمرات وفي كل الوثائق التي تعتمد أن ندفع باتجاه اعتماد قرارات تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، والوفاء بالالتزامات التي قطعتها الدول المانحة على نفسها.
هناك من يقول إن دولا عربية رفضت نقل لاجئي مخيم الوليد إلى السودان كما اتفق، كيف يمكن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على الحدود العراقية السورية؟
هذا موضوع يؤلمنا كثيرا، وتعرف أن الشعب الفلسطيني يعاني في الكثير من المواقع، وأكبر معاناة هي الحالية تحت نير الاحتلال، ولكن أشقاءنا في العراق، ونتيجة للظروف القائمة هناك، أصبح جزء منهم قابعا على الحدود العراقية - الأردنية - السورية، ويعانون كثيرا، وبذلنا ولا نزال منذ تلك اللحظة وعلى مستويات متعددة، كل ما نستطيع لكي نوجد حلا معقولا يخفف من آلامهم ومآسيهم، ونشكر بعض الدول التي أخذت جزءا منهم بما في ذلك الاخوة في سوريا.
وكذلك عملنا مؤخرا مع بعض الدول في العالم من ضمنها البرازيل لمساعدتهم. وفيما يتعلق بالوضع العربي، هذه القضية يجب أن يتم التعاطي معها وإيجاد حلول لها ضمن الجامعة العربية، لأن بعض الدول العربية التي تقول إنها مستعدة أن تستوعب جزءا من اللاجئين - ضمن خطة عامة - تريد كذلك أن يكون هناك تمويل للمستلزمات المالية ليس فقط لنقلهم، والمشكلة لها جوانب متعددة وليست فقط ان هناك دولة مستعدة لاستقبالهم، فهذه الدول تريد موارد مالية توفر من دول أخرى قد لا تستقبلهم، ولكن لديها إمكانيات مالية بأن تساعد، ولهذا السبب كنا نرى أن حل هذ الموضوع يجب أن يكون جماعيا في الجامعة العربية.
بحيث دول يمكن أن تستقبل، وأخرى تتحمل الأعباء المالية، لحين إيجاد حل سياسي للمسألة الفلسطينية، بعودة اللاجئين وبالتالي تصبح الدولة الفلسطينية وحكومتها هي المسؤولة عن الشعب الفلسطيني، وقضاياه وشجونه.
في مقابلة مع ممثلين لمفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قالوا إن قاطني مخيم الرويشد على الحدود العراقية - الأردنية جرى ترحيلهم إلى تشيلي بالكامل، هل هذا صحيح؟
بالفعل ذهب جزء منهم إلى تشيلي وليس جميعهم، على كل حال لا أعرف التفاصيل ولكن هناك قصة أخرى بالإضافة إلى الرويشد..
فهناك عشرون ألف فلسطيني داخل العراق من نازحين كذلك داخل الأراضي العراقية، وجزء من التعقيدات في هذا الموضوع، إنهم ليسوا فلسطينيين على غرار اللاجئين في سوريا والأردن ولبنان، وليسوا مسجلين كلاجئين، لأن الثلاثة آلاف فلسطيني بعد حرب 1948 ذهبوا مع الجيش العراقي العائد إلى العراق، وعندما أرادت وكالة الغوث تسجيلهم، قال الأخوة العراقيون «إننا لا نعتبر هؤلاء الفلسطينيين لاجئين، بل هم في وطنهم.. وسوف نعطيهم كل الحقوق والامتيازات»..
ونشكرهم على ذلك.. لكن عددهم تضاعف إلى 40 ألف شخص تحولوا إلى لاجئين، ومن ثم تم نقلهم إلى تشيلي أو البرازيل، لم يكن لديهم تسجيل في «الأونروا» عندما بحثنا ذلك مع وكالة الغوث، ولما طلبنا تسجيلهم كلاجئين، طلبوا رقما تسجيليا بذلك، لم يكن موجودا بسبب ضياع أرشيف الوزارات العراقية في الاجتياح، وصار هؤلاء يعانون من وضع مأساوي إضافي، وأصبحوا بدون مرجعية، ورغم كل ذلك نحن نتعاطى مع هذه التعقيدات.
ألا تلمس أن وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، تعاني من أزمة خانقة في قطاع غزة المحاصر؟
منذ تأسيس «الأونروا» وإلى الآن على مدى ستين عاما، يعد الجزء الرئيس من ميزانيتها تبرعات عملياً من دول الشمال، وجزءا ضئيلا من ميزانيتها من ميزانية الأمم المتحدة، التي باتت الآن عشرين مليونا فقط من نصف مليار.
وفي بعض الأحيان عندما يكون هناك عجز، كنا كعرب نطالب بجزء من ميزانية الأمم المتحدة، وبغض النظر كنا دائما ولا نزال ناجحين في توفير الميزانية ل«للأونروا»، رغم أن الميزانية ليست بالحجم المطلوب الذي يغطي احتياجات اللاجئين، وكل سنة هناك أزمة بسبب تحديد «الأونروا» للميزانية على أساس الوضع الطبيعي، وليس الاستثنائي. وكما حصل في غزة، هناك التزام بضرورة توزيع أغذية على مليون وثلاثمائة ألف فلسطيني من المليون ونصف المليون غزي، وهذا يخلق عبئا جديدا على الوكالة، بأن تبحث عن مصادر إضافية خارج الميزانية لتلبي هذه الاحتياجات الاستثنائية.
كيف تجابه «الأنروا» مثل هذه المآسي الاستثنائية؟
تطلب الوكالة دعما استثنائيا خارج الميزانية من كل دول العالم، وننجح في سياق ذلك في تلبية هذه الاحتياجات حتى لو بالحد الأدنى، وفي نهر البارد مثلا نحتاج إلى مبلغ وقدره ثلاثمئة مليون دولار وهو مبلغ غير متوفر باستثناء خمسين مليون دولار، ولكن هناك احتياجات ماسة للبدء في إعادة بناء المخيم، هذه هي حالة «الأنروا» على الدوام.
منعت إسرائيل وصول بعض السفن إلى سواحل غزة، وسمحت لأخرى.. ما هي الأسباب التي تقف وراء المنع أو القبول..؟
الحل الجذري للوضع في غزة يتمثل في ضرورة فتح المعابر الستة، ووفق الاتفاقية الدولية بهذا الشأن بين كل الأطراف المعنية وبإشراف أوروبي كما كان في معبر رفح، وأية مسائل أخرى هي نوع من الضغط لفتح لكل المعابر، وأن يعود الوضع إلى طبيعته السابقة في ظل ظروف الاحتلال، ولا يوجد وضع طبيعي بمعنى الكلمة طالما كان هناك احتلال، والاتفاقية تقول إن المعابر الخمسة مع إسرائيل تدخل منها وإليها البضائع التي تمر في اتجاهين في حركة تجارية، ومعبر رفح للمدنيين، ويجب أن تطبق هذه الاتفاقية الدولية لوضع حد لهذا الوضع المأساوي.
وفي هذا الإطار السفن التي تأتي من البحر يعد ضغطاً ذو طبيعة سياسية وسوف نستمر فيه، والسفينتان أو الثلاث التي دخلت إلى غزة عبر قبرص كان الإسرائيليون يتعاملوا مع أطقمها وكأنهم يدخلون من الجسر، أم هذه السفينة الليبية لم تقم بهذه الإجراءات، كل ذلك أدوات ضغط كي نصل إلى الهدف بفك الحصار من خلال تطبيق اتفاقية الحركة والمعابر.
الدوحة - أيمن عبوشي