يرى الكثير من الساسة الجزائريين، أن المصالحة الوطنية من أولويات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ توليه السلطة عام 1999، اذ كانت أولويات برنامجه السياسي إطفاء نار الفتنة عبر المصالحة الوطنية دون أن يوضح أسلوبها وأداتها، لكن الخلافات في هرم السلطة حول المصالحة حال دون تطبيقها في ولايته الرئاسية الأولى والثانية ، وربما كانت الحجة الوحيدة التي يتوسل بها بوتفليقة لتفسير هذا الوضع هو أنه بحاجة إلى شوط إضافي من خلال التوجه لعهدة ثالثة كي يتمم بناء المشروع.

المصالحة تظل هي الخيار الوحيد المأمون والمأمول لإخراج البلاد من أزمتها الحالية، والدفع بها قدماً إلى الأمام في اتجاه تحقيق الإصلاح والتنمية الاقتصادية التي ينشدها الجزائر إحدى الدول النفطية في القارة الإفريقية، في حين أن التباطؤ في استمرار المصالحة الوطنية بالجزائر كفيل بأن يبقي على تدهور الحالة الأمنية، أو أن يفجرها من جديد ولو بعد حين، فضلاً عن اتساع دائرة فقدان الثقة التي تحكم العلاقة بين الإسلاميين والنظام الجزائري. وعلى الرغم من أن نجاح محاولات الحكومة في التقليل من حدة العنف عبر حل التنظيمات المسلحة، وتفكيك الجماعات المسلحة، يغري البعض بالاطمئنان إلى السيطرة على الوضع؛ إلا أن ذلك أبعد ما يكون عن فهم واقع الجزائر الذي يرقد فوق بركان هائل من الغضب والإحباط، والفقر والإشكاليات العرقية، وهو ما يمكن أن ينفجر في أية لحظة.

سيما وان الجماعات المسلحة لجأت من خلال العمليات التفجيرية الاخيرة الى تجنيد شبان يعانون الاحباط والفقر للقيام بالعمليات التفجيرية في المدن الكبرى، مستغلة الغموض الذي يكتنف مسار المصالحة اضافة الى الوضعية الاجتماعية المتردية التي يعيشها عدد من الشبان لتفعيل عملها المسلح.

فتمديد فترة العفو حسب عدد من المحللين من شأنها على أقل تقدير أن تهدئ من تصاعد حالات العنف بما يتيح للحكومة الجزائرية إعطاء أولويات للتعامل مع الملفات الأخرى التي تحتاج إلى سرعة التعامل معها قبل تفاقمها سيما ما يتعلق بالتشغيل، وهو ما حاول الرئيس الجزائري أن يظهره في الآونة الأخيرة حيث طالب الحكومة بوضع برامج خاصة بالشباب .

كما أن إغلاق ملف العنف في البلاد ربما يكون هو العصا السحرية التي يمكن أن يمسك بها عبد العزيز بوتفليقة للفوز بفترة ولاية ثالثة تبدأ عام 2009 حيث سيصبح بوتفليقة وقتها صاحب إنجاز تاريخي يحقق له حالة من الإجماع الوطني المطالبة ببقائه.

ليلى بن هدنة

benhadnal@yahoo.fr