علمت «البيان» من مصادر موثوقة أن الرئيس الجزائري السابق اليمين زروال رفض «رفضا مطلقا» الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل.
وقالت المصادر إن وفدا من «لجنة التنسيق للدفاع عن الجمهورية»، وهي هيئة تضم مجموعة من المثقفين مسؤولين سابقين، طالب زروال بالترشح «حتى تعود الروح للديمقراطية في البلاد» في حين شرعت هذه المنظمة في جمع مليون توقيع لإقناعه، لكن الرئيس السابق، وهو جنرال سابق، رفض الفكرة من الأساس وطلب من محدثيه وقف حملة جمع التوقيعات لأنه لن يترشح في كل الحالات.
ورد عليهم بالقول: «لو كنت أريد الرئاسة لوجدتموني رئيسا» في إشارة إلى أنه استقال من رئاسة الجمهورية قبل انتهاء فترته الرئاسية في العام 1998، وأشرف طوعا على تنظيم انتخابات رئاسية حملت عبدالعزيز بوتفليقة إلى الرئاسة.
ولو شاء زروال لبقي رئيسا حتى الآن لأن الدستور الذي سنه يسمح له بفترتين رئاسيتين بعد تلك التي بدأت العام 1995 بموجب دستور آخر. لكن دستور زروال الذي حدد مدة الرئاسة بفترتين عدله الرئيس بوتفليقة الشهر الماضي بما أتاح له الترشح لفترة ثالثة. وقالت المصادر إن زروال رفض حتى التعليق على حادثة تعديل الدستور وعلى إصرار الرئيس الحالي على البقاء.
ويعرف عن اليمين زروال وهو أصغر جنرال في تاريخ الجيش الجزائري أنه زاهد في الحكم، وسبق له أن استقال من قيادة القوات البرية في الجيش بسبب خلاف مع الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد حيال مسألة إعادة تنظيم القوات، واستقال من منصب سفير في رومانيا بعد شهرين فقط من توليه المسؤولية، وكانت خاتمة الاستقالات تلك التي أعلن عنها بشكل مفاجئ صيف العام 1998 حين قرر تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة لا يكون فيها مرشحا.
من جهة أخرى، أكد مصدر من الحلف الرئاسي الحاكم، وكما أشارت «البيان» في وقت سابق، أن الرئيس بوتفليقة سيعلن ترشحه آخر فبراير المقبل، أي بعد عودته من زيارة ستقوده إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث يجري محادثات مع الرئيس نيكولا ساركوزي بشأن مستقبل العلاقات الثنائية وتطوير الشراكة الجزائرية الفرنسية. يذكر أن فرنسا متحمسة جدا لبقاء بوتفليقة رئيسا للجزائر بدل شخص آخر «غير معروف التوجه».
زيارة الأسد
في هذه الأثناء، كشفت مصادر دبلوماسية في العاصمة الجزائرية عن زيارة دولة سيقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد للجزائر الأسبوع المقبل يجري خلالها محادثات «متعددة الأبعاد والمجالات» مع الرئيس بوتفليقة وكبار المسؤولين في الدولة الجزائرية.
وقالت المصادر إن الأسد سيحمل معه وفداً كبيراً من الوزراء والمستشارين والخبراء ورجال الأعمال للمشاركة مع نظرائهم الجزائريين خلال ثلاثة أيام مدة الزيارة في تحديد أكثر القطاعات قابلية لتسريع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين، وأحسن الوسائل لترقية التشاور السياسي والتنسيق الأمني.