استمرت الضغوط الدبلوماسية الهندية على باكستان لحملها على التعاون معها في محاولاتها لكشف ملابسات «كابوس مومباي» أواخر الشهر الماضي بعدما كشف وزير الخارجية الهندي براناب مخيرجي أن بلاده سلمت باكستان لائحة بأسماء 20 «مارقاً هارباً» من المتطرفين الإسلاميين يقيمون على الأراضي الباكستانية.

مؤكداً في الوقت ذاته ان بلاده تحتفظ باتخاذ اجراء عسكري اذا تعرضت أراضيها لخطر في اشارة الى باكستان على التي رفض وزير خارجيتها شاه محمود قريشي تلك اللائحة مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق ثنائية في وقتٍ ذكرت فيه وزيرة الإعلام الباكستانية شيري رحمن أن الحكومة «ستصيغ رداً» على طلب التسليم فيما كرر رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني مطالبته نيودلهي تقديم أدلة على تورط رسمي بالهجمات الدامية تزامناً مع كشف الاستخبارات الأميركية عن تحذيرها نظيرتها الهندية قبل نحو شهر ونصف من هجومٍ وشيك على مدينة مومباي.

وأكد مخيرجي أن بلاده طلبت من باكستان تسليهما 20 شخصاً هارباً من بينهم زعيم جماعة «عسكر طيبة» المتطرفة.وذكر مخيرجي خلال تصريحاتٍ صحافية «لقد قدم سفيرنا في إسلام أباد ساتيابراتا بال الطلب خلال اجتماع مع مسؤولين دبلوماسيين باكستانيين»، مضيفاً «طلبنا القبض على 20 شخصاً مارقاً هارباً من القانون ومتمركزين في باكستان وتسليمهم لنا».وأردف قائلاً «نحن في انتظار ردهم ».

وأفادت مصادر دبلوماسية أن من بين المطلوبين زعيم جماعة «عسكر طيبة» المتطرفة الناشطة في كشمير والتي تتخذ من باكستان مقراً لها حافظ سيد والعقل المدبر لتفجيرات مومباي العام 1993 داود إبراهيم ورجل دين باكستاني قيادي في تنظيم «جيش محمد» يدعى مسعود أزهر سبق وأفرج عنه من السجن في الهند مقابل إطلاق سراح ركاب طائرة مخطوفة.

وقال رئيس الدبلوماسية الهندية ان من حق كل دولة ذات سيادة حماية وحدة أراضيها واتخاذ الاجراءات المناشسبة عندما تسعى بالخطر.

وردت باكستان على طلب تسليم المتهمين ال20 عبر وزيرة الإعلام شيري رحمن التي أوضحت أن الحكومة «ستصيغ رداً» على الطلب، مؤكدةً «وجوب النظر بالطلب بشكل رسمي لصياغة رد» وذلك في وقتٍ حض فيه وزير الخارجية شاه محمود قريشي على تشكيل «فريق ثنائي للتحقيق» رافضاً تسليم أي باكستاني إلى الهند.

بدوره، طالب رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني خلال مقابلةٍ تلفزيونية مع محطة «سي إن إن» أمس الهند ب«تقديم أدلةٍ» على تورط بلاده في الهجمات، مكرراً تعهده بالتعاون «إذا ما توافرت».وصرح جيلاني للمحطة «لقد أعطونا أسماء منظمات، ولكن هذا لا يشكل بأي حال من الأحوال دليلاً»، مستطرداً «أما فيما إذا قدموا الأدلة، فحينئذٍ سنتعهد بتقديم كامل تعاوننا».

ونفى رئيس الوزراء الباكستاني أيضاً وجود «خلافات» بين الحكومة المدنية والجيش بعد عدول إسلام آباد عن إرسال مدير أجهزة الاستخبارات واستبداله بممثل عن الأجهزة.وخلص إلى القول إن باكستان «ستتصرف بمسؤولية كبيرة»، مقللاً من أهمية المعلومات التي تحدثت عن عزم بلاده سحب قواتٍ عسكرية من المناطق الشمالية الغربية حيث تقاتل حركة «طالبان باكستان» .

ونشرها على الحدود الشرقية مع الجارة النووية.وكانت الخارجية الهندية استدعت أمس المفوض الباكستاني الأعلى في العاصمة نيودلهي شاهد ماليك لإبلاغه أن جميع منفذي العملية «مقيمون في باكستان».ويتوقع وصول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس اليوم الأربعاء إلى الهند قبل أن تتوجه إلى باكستان.

من جهته، حذر رئيس هيئة الأركان البريطانية جوك ستيراب من عواقب التوتر بين الهند وباكستان مشدداً على أن استمرار التوتر «سيحرفنا عن القضية الحقيقية وهي التصدي للجماعات الإرهابية لأنني لا أعتبر أن جنسية الإرهابيين قضيةً محورية».

وأضاف «لن يثلج قلوب الإرهابيين شيء أكثر من نجاحهم في تأليب دولة ضد أخرى». وتأتي تلك الأنباء في حين ذكرت محطة «إي بي سي» نقلاً عن مسؤولين لم تكشف هوياتهم تأكيدهم أن الاستخبارات الأميركية حذرت الهند منتصف شهر أكتوبر الماضي من هجومٍ وشيك عن طريق البحر على فنادق ومراكز تجارية في مدينة مومباي.

وأشارت المحطة إلى أن الاستخبارات الهندية أقرت أن نظيرتها الأميركية حذرتها مرتين من مغبة وقوع اعتداءاتٍ محددةً اسم فندق «تاج محل» بالذات بعدما رصدت «مكالمات بهواتف نقالة عن طريق بطاقات مسبقة الدفع تقود إلى باكستان مع احتمال وجود صلات في الولايات المتحدة لأن من بينها بطاقة واحدة تم شراؤها في الولايات المتحدة.».

في هذه الأثناء، أعلنت الشرطة الهندية أمس انخفاض الحصيلة المؤقتة لضحايا الهجمات إلى 188 قتيلاً وارتفاع عدد الجرحى إلى 313 شخصاً.وعزت الشرطة انخفاض الرقم إلى احتساب الحصيلة الأولية نفس الأشخاص مرتين.

من جهةٍ أخرى، أفادت وكالة «آي إيه إن إس» الهندية للأنباء أمس أن شخصين لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من 30 آخرين بجروح ستة منهم في حالة خطيرة جراء انفجار عبوة ناسفة داخل قطار في ولاية أسام شمال شرقي البلاد.وأشارت الوكالة نقلاً عن مصدر في الشرطة لم تسمه أن القطار كان في رحلة من مدينة جواهاتي إلى مدينة تينسوكيا.ولفت المصدر إلى أن القنبلة زرعت في عربة القطار وفجرت بواسطة جهاز توقيت.ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، ولكن وكالة الأنباء الهندية لمحت إلى احتمال تورط جماعة قبلية متشددة تطالب بتوسيع رقعة الحكم الذاتي في المنطقة.